//Put this in the section

زيارة لودريان صفعة مدوّية للمسؤولين اللبنانيين

علي حمادة – النهار

شكّلت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان الى لبنان صفعة مدوية على وجه الطبقة الحاكمة فيه من أعلى مسؤوليها، أي الرؤساء الثلاثة، الى الوزراء المعنيين بالملفات التي جاء لودريان لطرحها. كان كلام الوزير الفرنسي لبقاً، ومهذباً، ولكنه كان قاسياً من خلال الحكم السلبي جداً الذي عبَّر عنه في ما يتعلق بالحكم ككل، وبالحكومة التي أفاض رئيسها المتمترس بأحلام اليقظة في سرد “إنجازات” الحكومة برتابة مخيفة، فيما لم يُجب عن سؤالين محددين: المفاوضات الجدية مع صندوق النقد الدولي، والاصلاحات الحقيقية وليس الصورية في القطاعات الاستراتيجية من الناحية الاقتصادية مثل الكهرباء والاتصالات، وضبط الحدود لمنع التهرب الضريبي. وقد شعر اهل الحكومة ان الزيارة التي انتهت بـ”بطاقة حمراء” لوَّح بها الوزير الفرنسي باسم المجتمع الدولي، كانت سيئة للغاية، بدليل قول وزير الداخلية: “هناك خيبة امل من زيارة وزير الخارجية جان – ايف لودريان، وكان يمكن ان يستعيض عن الزيارة باتصال هاتفي”. طبعا لا يعرف الوزير القليل الخبرة في العلاقات الديبلوماسية، والواقع الدولي المحيط بلبنان، ان زيارة لودريان كانت للتأنيب، وعن حق، وكانت لإفهام الطبقة الحاكمة الحالية، وحتى السابقة، ان زمن الاعتماد على الصداقات الدولية والعربية انتهى، وان تقويم نادي الدول الغربية المتابعة للوضع اللبناني إما مباشرة وإما عبر “مجموعة الدعم الدولية للبنان” لأداء الحكومة التي يرأسها حسان دياب سلبي للغاية، وان التقويم السيىء يشمل أداء رئاسة الجمهورية وكافة المسؤولين المعنيين بإدارة الوضع الحالي. ومن هنا أهمية الكلام اللبق في الشكل والقاسي في المضمون الذي سمعه الجميع من وزير الخارجية الفرنسي في بيروت. و لعل ما صرح به النائب الفرنسي غواندال رويار الذي رافق لودريان في زيارته الى بيروت يكشف تقويما اكثر قسوة مما قاله لودريان، عندما تحدث رويار بما معناه ان لبنان هو في خطر الموت، واصفاً الدولة بالفاشلة!




هذه الزيارة التي كانت لها جوانب إيجابية من خلال المساعدات التي قدمتها فرنسا للقطاع التعليمي الفرنكوفوني في لبنان، اكدت المؤكد، أي ان الدولة اللبنانية فاشلة، واكدت ان الحكومة ليست حكومة، لا بل انها كما تصنّفها الدول العربية الكبرى بحكومة “حزب الله”.

كانت زيارة لودريان على عكس ما قاله وزير الداخلية، زيارة مهمة جدا لأنها انهت مرحلة رمادية في المقاربة الفرنسية للواقع اللبناني، والحالة الشاذة التي تمثلها سيطرة “حزب الله” على السلطة بجميع مفاصلها، بالاستناد الى فرض موازين قوى ضاغطة، او استسهال الكثير من القوى السياسية المعارضة أصلاً لسيطرة الحزب الاستسلام والإذعان، مقابل مكاسب صغيرة وآنية. وقد أدت هذه الحسابات الخاطئة في نهاية الامر الى إخراج الشرعية المسيحية التاريخية والروحية عن طورها، عبر مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي وصل الى حد توجيه إهانة مبطنة الى ما يسمى “الرئيس القوي”. هذا ما لمسه الفرنسيون أيضا الذين ربما ادركوا في نهاية الامر ان الحوار مع “حزب الله” شيء، وتركه يتمدد بحرية تامة شيء آخر. في مطلق الأحوال انتهى زمن التساهل الخارجي مع لبنان يحكمه حسن نصرالله. ومن ناحيتهم، مطلوب من اللبنانيين ان يسارعوا الى قول كلمتهم رفضاً للحالة الشاذة هذه.