//Put this in the section //Vbout Automation

الوقت القاتل يسٓرع الافلاس؟

سابين عويس – النهار

من الإعلان الحكومي عن انفتاح عربي على لبنان من بوابة العراق والكويت ومصر(؟)، الى دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى حياد لبنان، وصولاً اخيراً الى زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، حلقات من مسلسل طويل من الرتابة والمماطلة، يدفع في اتجاه تعليق غير مبرر لآمال السلطة على دعم خارجي وفك للعزلة العربية والدولية التي ينوء تحت ثقلها البلد، من دون بذل اي جهود لتلبية شروط باتت معروفة بنودها.




فمن الكويت التي زارها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، طمعاً بمساعدة في الحصول على اتفاقية نفطية من دولة الى دولة، هي أساساً قائمة منذ العام ٢٠٠٨، الى ترتيب تفاهم مع العراق على مقايضة النفط مقابل الانتاج اللبناني، وتيرة التقدم لا تزال بطيئة جداً ولا شيء في الأفق يشي بإمكان تحقيق خرق على المحورين. اما الآمال التي علقتها الرئاسة على دعم مصري مستند على رسالة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فتؤكد مصادر ديبلوماسية مصرية ان الرسالة جاءت رداً على رسالة تلقاها السيسي من الرئيس العماد ميشال عون قبل شهرين، ولا تحمل اي تغيير في الموقف المصري من لبنان، او اي رسالة دعم لعون.

آخر الآمال تجلى في زيارة الديبلوماسي الفرنسي، في محاولة لترجمة الزيارة على انها خرق للمقاطعة الغربية، علماً ان مواقف لودريان كانت اكثر من جلية وجازمة وحاسمة. فالرجل حمل رسالتين واضحتين حرص على تردادهما في كل لقاءاته وتصريحاته: الاولى الى المسؤولين ومفادها ان لا مساعدات من دون إصلاحات، مبدياً استغرابه للمماطلة الحاصلة في تنفيذ ما هو مطلوب من لبنان، فيما البلاد باتت على حافة الهاوية، ولا احد يتعاطى مع حجم الازمة بالجدية المطلوبة. اما الرسالة الثانية فحملت التضامن والتعاطف مع الشعب اللبناني. وكان واضحاً تمييز الديبلوماسي الفرنسي بين السلطة والشعب، وبين التضامن الغربي مع اللبنانيين مقابل الاستياء من الاداء الرسمي.

كل هذا والبلد يغرق اكثر فأكثر في الانهيار، وبات عامل الوقت قاتلاً ، ومسرعاً نحو الانفجار الكبير والافلاس. فالمؤسسات الاقتصادية التي عولت قليلاً على إمكانية الإفادة من تراجع جائحة كورونا وفتح المطار الدولي امام مجيء المغتربين، بما يسهم في إنعاش المؤسسات السياحية والتجارية، ولو بالحد الأدنى الذي يوقف النزيف، عادت لتُضرب من جديد مع التفشي المخيف للجائحة مجدداً. الامر الذي ينذر بالعودة الى المربع الاول وسط خشية كبيرة في الوسط الطبي من عدم القدرة على احتواء الوباء. ما يعني عملياً العودة الى اقفال البلد، مع ما سيرتبه القرار من اعلان الموت للاقتصاد. ذلك ان فتح البلد لم يترافق مع استمرار المراقبة والتشدد في فرض اجراءات الوقاية.

في الموازاة، وعلى الخط المالي، تستمر سياسة التعاطي الرسمي مع الوضعين المالي والمصرفي على وتيرتها من المكابرة والتغاضي عن دور الدولة في تحمل مسؤوليتها تجاه المودعين، مكتفية بإلقاء المسؤولية كاملة على المصرف المركزي والمصارف، غير آخذة في الاعتبار تداعيات الاستنزاف الحاصل منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية حتى اليوم، اي منذ ثمانية اشهر، حيث تحولت المصارف الى ممارسة تصريف الاعمال، وفقدت دورها في تمويل الاقتصاد، فيما يستمر المصرف المركزي في استنزاف احتياطاته على دعم السلع الاساسية على سعر التثبيت للدولار على ١٥١٥ ليرة وعلى دعم سلة من المواد الضرورية وغير الضرورية على سعر ٣٨٠٠ ليرة، فيما الدولار في السوق السوداء يتجاوز هذا السعر بأضعاف!

ولأن المالية العامة التي لا تُكشف أرقامها تسجل عجوزات كبيرة في ظل تراجع الإيرادات في شكل مقلق، برزت مشكلة جديدة من شأنها ان تتفاقم في المرحلة المقبلة مع تعميم وزارة المال بتحصيل الضرائب المتوجبة على المؤسسات تنفيذا لقانون الموازنة، ما يوجب على القطاع المصرفي سداد ما يقارب ٣٠٠ مليون دولار. علما ان المصارف بدأت تشكو من تبخر مؤونتها لدى المصارف المراسلة، بعدما أدى تأخر اقرار مشروع قانون الكابيتول كونترول الى تحويلات كبيرة الى الخارج يتردد انها تعود الى مودعين من رجال الاعمال الشيعة.

انه العد العكسي للإفلاس. والسؤال من سيوقفه؟