//Put this in the section //Vbout Automation

زيارة أغضبت الليبيين: طرابلس تستهجن زيارته وقوات حفتر تراه صهيونياً.. من دعا ليفي إلى ليبيا؟

فاجأ برنارد هنري ليفي الصحفي الفرنسي اليهودي، الدولة الليبية بزيارة مفاجئة، وربما غريبة، فالرجل لم توجه له دعوة لزيارة البلد لا من حكومة الوفاق الشرعية التي تساءلت عن جهة منحه تأشيرة الزيارة، ولا حتى من قوات حفتر التي تراه صهيونياً، فمن دعاه إذاً؟

هذه الزيارة التي واجهها الليبيون برفض عنيف، وصل حد إطلاق النار على موكبه الذي امتلأ بحراس مسلحين يرتدون زياً عسكرياً لا يعرفهم أحد ولا تظهر الصور إلى من يتبعون.




خاصة وأنهم جميعاً ملثمون، لكن اللافت في الأمر أن إحدى الصور التي التقطت للضيف الثقيل على ليبيا أظهرت لوحة سيارة مطلية بطلاء عسكري، تحمل اسم الشرطة، فمن وراء هذه الزيارة التي أغضبت فرقاء السياسة الليبية ودفعت ثوار الأرض ليقابلوها بالرصاص الحي؟

لماذا ليفي في ليبيا

مصدر مسؤول في مدينة مصراته أكد لـ عربي بوست أن وصول الصحفي الفرنسي اليهودي “برنارد ليفي” إلى مطار مدينة مصراته صباح أمس السبت 4 يوليو/تموز الجاري 2020، على متن طائرة خاصة.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن زيارة ليفي تقتصر على ليبيا، قاصداً زيارة تاورغاء، ونقل صورة عودة الحياة فيها، ولقاء ببعض الفعاليات التي عاصرت وشاركت في ثورة فبراير بصفته صحفياً ومتابعاً للشأن الليبي.

وأوضح المصدر، أن “ليفي” توجه إلى ترهونة أيضاً؛ لنقل صورة المقابر الجماعية التي ارتكبتها ميليشيات الكاني التابعة لحفتر، وتوثيق حجم الدمار في محيط طرابلس؛ جراء العدوان.

فيما أدلى برنارد ليفي بتصريحات لقناة ليبيا الأحرار، قائلاً: “جئت كصحفي بتأشيرة عادية لكي أكتب تقريراً صحفياً لوسائل إعلام من بينها وول ستريت جورنال الأمريكية وباري ماتش الفرنسية، ولم ألتق بأي مسؤول من الحكومة”.

الرئاسي يفتح تحقيقاً

وتزامناً مع الزيارة التي أثارت ردود فعل غاضبة وجدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الليبية بجميع أطرافها أصدر المكتب الصحفي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ــ معترف بها دولياًـــ فائز السراج، بياناً علق فيه على زيارة المفكر الفرنسي برنارد هنري ليفي إلى ليبيا.

وأضاف مكتب السراج أن المجلس الرئاسي اتخذ إجراءاته بالتحقيق في خلفية هذه الزيارة لمعرفة كافة الحقائق والتفاصيل المحيطة بها مشدداً على اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يدان بالتورط مشاركاً أو متواطئاً في هذا الفعل الذي يعد خروجاً على الشرعية وقوانين الدولة.

وأصدر المجلس الرئاسي تعليماته المشددة لكافة الأجهزة والإدارات والمنافذ بالإلتزام الكامل بالقانون وقرارات المجلس الرئاسي لمنع تكرار أية خروقات مستقبلاً.

وزير الداخلية بحكومة الوفاق المعترف بها دولياً فتحي باشا آغا أكد عدم دعوة أي شخصية صحفية لزيارة ليبيا واعتبر أن ما قام به برنارد ليفي هو الاصطياد في الماء العكر خدمة لمآرب سياسية موضحاً أن زيارة أي شخصية صحفية دون دعوة رسمية من الحكومة الليبية لا تحمل أي مدلول سياسي يمثل حكومة الوفاق والرأي العام له مطلق الحرية والتفاعل مع أي حدث عام بالخصوص.

المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بطرابلس نشر هو الآخر بياناً نقلاً عن رئيسه خالد المشري جاء فيه: “نستغرب السماح بدخول المدعو برنارد ليفي إلى مدينة الصمود في ظل الموقف الفرنسي الداعم لمجرم الحرب حفتر، وأطالب الجهات المعنية التحقيق بسبب الزيارة والجهة الداعية لها”، على حد تعبيره.

شعبياً، نظم أهالي مدينة ترهونة وقفة بالمدينة ضد الزيارة، وقالوا في بيان مشترك عقب الوقفة: “نرفض زيارة برنارد ليفي ونحمل المسؤولية الكاملة للجهة التي نسقت الزيارة”. وأضاف البيان: “نعتبر هذا الشخص محرض على الفتنة بين أبناء البلد الواحد، ولهذا ندين ونستنكر بشدة محاولته زيارة ترهونة”.

مسلحو ترهونة يطلقون الرصاص على موكب ليفي ويمنعونه من دخولها

عسكرياً، قال آمر المنطقة العسكرية طرابلس التابعة للجيش الليبي بحكومة الوفاق اللواء عبدالباسط مروان، في تصريح صحفي: “أنه لا علم لنا بزيارة برنارد ليفي والاجتماع معه مرفوض ولا نعلم الجهة التي تواصلت معه ولن يدخل ترهونة (شرق طرابلس)”.

وفي السياق، قال مصدر بالجيش الليبي، إن القوة المشتركة التابعة للمنطقة الغربية (تابعة للجيش الليبي بحكومة الوفاق)، توجهت إلى مداخل مدينة ترهونة (شرق طرابلس) ومنعت ليفي من زيارة المدينة بعد وصوله المدينة. وأضاف المصدر، فضل عدم ذكر اسمه، أن منع دخول ليفي ترهونة، جاء لعدم حصوله على موافقة من السلطات العليا بحسب ما تم إبلاغنا به.

إطلاق النار على الموكب

وتعرض برنارد ليفي، لهجوم من قبل مسلحين، حيث اعترضت مجموعة منهم موكبه، وذلك خلال دخوله لمدينة ترهونة شمال غرب ليبيا.

ووثق نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي، لحظة اعتراض موكب ليفي ومنعه من الدخول إلى ترهونة على يد مسلحين موالين لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

وقال بعض النشطاء إن المسلحين فتحوا النار باتجاه موكب ليفي، وأجبروه على التراجع تحت حماية سيارات أمنية تابعة لوزارة الداخلية.

حفتر يرى الزيارة بعين واحدة

من جانب آخر قالت القيادة العامة التابعة لحفتر في تصريح صحفي نشرته عبر قنوات موالية لها يوم أمس السبت 25 يوليو/تموز 2020 “إن “برنارد ليفي” لن يزور الرجمة لا اليوم ولا مستقبلاً باعتباره يهودياً صهيونياً وعلمنا بزيارته لمصراته من الإعلام”.

ونسيت القيادة العامة التقرير الذي نشرته صحفية “Jerusalem Post” في 25 فبراير/شباط 2015، تحت عنوان الجنرال المعروف باسم ‘السيسي الليبي’ سيجتمع مع مسؤولين إسرائيليين في عمان.

https://www.jpost.com/middle-east/report-libyan-general-heftar-plans-to-meet-israeli-officials-in-amman-392181

فخليفة حفتر بحسب الكاتب والمحلل السياسي الليبي “محمد بويصير” لم يكن على اتصال بشخصيات سياسية أو صحفية بل كان على اتصال بالمخابرات الإسرائيلية منذ 2015، وهي التي رشحت له “مائير بن منشه” أحد رجالها السابقين ليكون داعيته فى أمريكا.

وقد وقع معه عقد بقيمة 5 ونصف مليون دولار ـــ تم تسجيله في الخارجية الأمريكية ـــ لترويج اسمه في واشنطن، ثم أبلغته الخارجية بعد ذلك بأنه لا يصح لضابط عربي أن يقدم نفسه عن طريق إسرائيل، حسبما ذكر بويصير.

ليفي ينشر صوره بترهونة

ونشر ليفي السبت 25 يوليو/تموز، صورة على صفحته الرسمية في تويتر قال إنها من ترهونة موضحاً في تعليقه عليها قائلاً: “اليوم 25 يوليو كنت في ترهونة، وتم العثور على 47 جثة بينهم أطفال أيديهم موثقة للخلف قتلهم وكلاء حفتر المحترفون.. أعبر عن حزني وغضبي وتضامني مع ترهونة”، واصفاً من اعترض قافلته في طريق العودة إلى مصراته بالبلطجية.

من برنارد هنري ليفي

برنار هنري ليفي كاتب ومفكر وفيلسوف يهودي فرنسي ولد في مدينة بني صاف بالجزائر 5 نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1948 لقب بعراب الثورات العربية وانتقلت عائلته لباريس بعد أشهر من ميلاده، تزوج من الممثلة الفرنسية “أرييل دو مباسل” وأنجبت له ابنتين ثم طلقها وتزوج من سيلفي يوسكاس. توفي والد ليفي عام 1995 تاركاً وراءه شركة Be cob والتي بيعت عام 1997 لرجل الأعمال الفرنسي فرانسوا بينو بمبلغ 750 مليون فرانك.

أكمل ليفي المرحلة الثانوية في ثانوية لويس لوجراند بباريس، ثم التحق بمدرسة المعلمين العليا عام 1968 حيث تخرج بشهادة في الفلسفة، وهناك تأثر بأساتذته من فلاسفة فرنسا البارزين خاصة جاك دريدا ولويس ألتوسير.

واشتهر كأحد “الفلاسفة الجدد”، وهم جماعة انتقدت الاشتراكية بلا هوادة واعتبرتها “فاسدة أخلاقياً”، وهو ما عبر عنه في كتابه الذي ترجم لعدة لغات تحت عنوان: “البربرية بوجه إنساني”، ويعتبر ليفي “يساري” التوجه من الناحية الفكرية والفلسفية ولكنه “يميني صهيوني” على صعيد المواقف والممارسة السياسية.

وقد عُرف بتعصبه القوي لإسرائيل عندما يتعلق الأمر بمصالحها وأمنها، فقد رفض وصف حروبها على غزة بالإبادة، وصرح عام 2010 ــ إثر العدوان الإسرائيلي المدمر على غزة ــــ بأن “الجيش الإسرائيلي أكثر الجيوش أخلاقية وديمقراطية”، وهو القائل إن الجولان “أرض مقدسة” كما أنه يوظف ثقافته الفلسفية والأدبية لصالح “المحرقة اليهودية”.

اشتهر ليفي كصحفي، وكناشط سياسي. وقد ذاع صيته في البداية كمراسل حربي من بنغلادش خلال حرب انفصال بنغلادش عن باكستان عام 1971 وكانت هذه التجربة مصدراً لكتابه الأول.

وفي عام 1981 نشر ليفي كتاباً عن الأيديولوجيا والفرنسية واعتبر هذا الكتاب من الكتب الأكثر تأثيراً في الفرنسيين لأنه قدم صورة قاتمة عن التاريخ الفرنسي. وانتقد بشدة من قبل الأكاديميين الفرنسيين من ضمنهم الأكاديمي البارز “ريمون آرون” للنهج غير المتوازن في صياغة التاريخ الفرنسي.

كان ليفي من أوائل المفكرين الفرنسيين الذين دعوا إلى التدخل في حرب البوسنة عام 1990 حيث برز برنار ليفي كداعية لتدخل حلف الناتو في يوغوسلافيا السابقة. وفي نهاية التسعينيات أسس مع يهود آخرين معهد “لفيناس” الفلسفي في القدس.

في أغسطس/آب 2008، كان ليفي في “أوستيا الجنوبية”، وقابل رئيس جورجيا ميخائيل سكاشفيلي، خلال الحرب التي جرت مع روسيا وقتها، وفي يونيو/حزيران 2009، نشر ليفي فيديو على الإنترنت لدعم الاحتجاجات ضد الانتخابات في إيران، وخلال العقد المنصرم كله كان ليفي من أكبر الداعين للتدخل الدولي في دارفور غرب السودان.

وفي 2011 كان مرشحاً للرئاسة في إسرائيل وخلال ثورات الربيع العربي زار السودان قبل التقسيم ومصر وليبيا وسوريا وكردستان العراق وفي البوسنة والهرسك وأوكرانيا أيضاً.

برنارد ليفي سياسياً

كان لليفي أدوار سياسية بارزة أهمها تقديمه الاستشارة للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي يعده من أخلص أصدقائه، وقد ساهم في إقناعه بضرورة التدخل العسكري في ليبيا 2011، رغم قوله إنه “لا يشاطره التوجه الأيديولوجي”.

واتخذته سيغولين رويال مرشحة الحزب الاشتراكي الفرنسي في انتخابات الرئاسة عام 2007 مستشاراً سياسياً لها.

يدعم الأكراد لدولة مستقلة

ظهر برنارد ليفي في أكتوبر/تشرين الأول 2019، متبنياً قضية أكراد سوريا ودعمه لهم، فمنذ سنوات وهو يُناصر إنشاء الدولة الكردية، واستغل محاربتهم تنظيم “داعش” في العراق وسوريا، وقام بتوظيف القضية في إطار مخطط لا يهدف إلا لتنفيذ الأجندات الصهيونية الأمريكية الرامية إلى تقسيم المنطقة.

في هذا السياق، اقترح ليفي، على رئيس حكومة منطقة كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، عقد مؤتمر دولي في أربيل للتعريف بها وإعطائها أهمية كدولة، وفي هذا المؤتمر وعقب زيارته للمناطق التي تقاتل فيها قوات البشمركة مسلحي “داعش” أعرب ليفي عن إعجابه بالقوات الكردية، ووصفهم بالشجعان الذين يحاربون نيابة عن العالم ضد القوى البربرية.

وأضاف أن كردستان بحاجة إلى دعم وعندما أعود سوف أطالب دول أوروبا بحاجة البيشمركة وكردستان إلى دعم عسكري وسياسي واستراتيجي.

واستكمالاً لمسلسل الترويج للانفصال الكردي وإقامة الدولة الكردية الداعمة للكيان الصهيوني، سبق وأنتج ليفي فيلماً عن قوات البشمركة الكردية، ليعلن قبل أيام عن فيلمه الثاني، الذي سيحكي عن مشاركتهم في معركة الموصل، مؤكداً أن الجزء الأول حظي باهتمام كبير في مهرجان كان السينمائي التاسع والستين.

وقال ليفي في مقابلة مع قناة CNN، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، إن كردستان العراق ستكون ثاني دولة ديمقراطية في المنطقة. ورأى أن الغرب يدعم العراق وتركيا وإيران، ضد إقليم كردستان، بعد استفتاء الانفصال.

مشيراً في تصريحات صحفية سابقة، إلى أن تصوير الفيلم السينمائي، تم بالتوازي مع العملية، مركزاً على هجوم داعش على حكومة إقليم كردستان ونضال قوى البيشمركة ضد داعش.

وصرح ليفي رداً على سؤال حول المعارضة الدولية الواسعة لاستفتاء انفصال كردستان، “إن هذا أمر محزن جداً بكل صراحة، وخطأ كبير بالحسابات”. مضيفاً “الولايات المتحدة وفرنسا. لدينا أشخاص هناك يعتبرون حليفاً طبيعياً، ويقترحون بناء ديمقراطية حقيقية، ستكون الدولة الديمقراطية الثانية في المنطقة”.

واستطرد قائلاً: “بصراحة إنه عار، وخطأ كبير من الغرب، لقد كنت في أربيل قبل أيام، كأحد المراقبين الدوليين على هذا الاستفتاء، وهو بالمناسبة استفتاء جيد، طبقاً للمعايير الدولية، كان التصويت عادلاً. ومن الداخل، يستحيل شرح ذلك”.

على الجانب الآخر يرى البعض أن برنارد ليفي كان له دور واضح في دعم الثورة الليبية في بدايتها وهو فرنسي يهودي صحيح لكنه متابع جيد لثورات الربيع العربي ويختلف سياسياً مع الجناح الذي يدعم الديكتاتوريات والعسكر في فرنسا.

وأن زيارته اليوم تعني شيئاً واحداً أن فرنسا أدركت أن مشروع حفتر فشل وأنها بحاجة ماسة للتواصل مع بركان الغضب وصناعة فرص للتعاون تحفظ لها مصالحها في ليبيا. يجب عدم صد الأبواب في وجه فرنسا بالرغم أنها كانت عدواً لنا وشاركت حفتر في جرائمه. فأول دروس السياسة تقليل الأعداء وتحييد من تستطيع من حلفاء عدوك.