//Put this in the section //Vbout Automation
علي حمادة - النهار

هل نحن على شفير حرب؟ – علي حمادة – النهار

كانت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان لبيروت مناسبة حاسمة لإبلاغ الطبقة الحاكمة في لبنان ان الأمور لا يمكن ان تستمر على ما هي، وان لبنان يقف حقيقة على شفير الهاوية الاقتصادية والاجتماعية، في مرحلة من اخطر المراحل التي تمر بها المنطقة على مستوى التوتر الثلاثي الأميركي – الإسرائيلي – الإيراني الذي يمكن ان ينزلق فجأة الى مواجهة خطيرة جداً. فلبنان الذي يعاني من اخطر ازمة مالية – اقتصادية – اجتماعية وسياسية، واقع حتماً في عين العاصفة من خلال اتخاذه من قِبل “حزب الله” قاعدة عمليات إقليمية في خدمة ايران، وبالتالي فإن اية مواجهة إقليمية محتملة يمكن ان تشمل لبنان، لاسيما في ظل حرب الضربات التي تتعرض لها ايران منذ قتل قائد الحرس الثوري السابق قاسم سليماني قرب مطار بغداد، وتفاقمها في سوريا عبر الإسرائيليين، وصولا الى قلب ايران نفسها، بضرب منشآت استراتيجية مرتبطة في مكان ما بالبرنامج النووي الإيراني. هذه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على جبهات عدة، يمكن ان تصل نارها بسرعة كبيرة الى لبنان نفسه، في حال رأت القيادة الإيرانية ان من المصلحة تحريك الجبهة اللبنانية عبر ذراعها، أي “حزب الله”، من اجل محاولة خلط الأوراق، او الدفع في اتجاه تصعيد تعقبه تسوية على جاري العادة منذ سنوات طويلة. ولا ننسى ان هذا السيناريو حصل في تموز 2006 عندما دفعت ايران بـ”حزب الله” الى القيام بعملية استدرجت حرباً إسرائيلية دامت شهرا كاملا، وانتهت بهدنة يشبّهها الكثير من المراقبين بالهدنة التي حصلت سنة 1973 بين سوريا حافظ الأسد وإسرائيل، ودامت اربعة عقود، شهدت خلالها منطقة حدود وقف اطلاق النار هدوءا تاما لم يتعكر يوما. في لبنان حصل الشيء عينه سنة 2006، ومنذ توقف العمليات، شهدت منطقة الجولان، وفي المقابل الجليل الأعلى، حالة من الهدوء والتراخي لم تحصل منذ حرب 1948. انطلاقا من هنا يمكن الحرب المدروسة التي توصف بانها استمرار للسياسة بوسائل أخرى، ان تحرك الوضع في لبنان، للتخلص من حالة الاحتقان التي بدأت الدعوات الى حياد لبنان تولّدها في الوسط المسيحي الذي بدأ يفلت من يد رئيس الجمهورية المتحالف مع “حزب الله” والإيرانيين. اكثر من ذلك، ان الدخول في حرب مدروسة يمكن ان يُفسح في المجال امام تسوية لاحقة لوقف الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية، وميليشياتها، وأولاها “حزب الله”، في مقابل إعادة تموضع داخل سوريا نحو الشمال.

في مطلق الأحوال، تواجه ايران مسلسلا لم يسبق له مثيل من الضربات المهينة لهيبة النظام في كل مكان. و”حزب الله” الذي سبق له ان توعّد إسرائيل بردّ على ضربات تقتل مقاتلين منه في سوريا، وكان آخرها قبل ثلاثة أيام، يجد نفسه في ظل الازمة الخانقة في لبنان، والعزلة التامة للحكومة التابعة له برئاسة حسان دياب، ولرئاسة الجمهورية المعتبرة جزءاً من منظومته المحلية، في حاجة اليوم اكثر من أي وقت مضى الى ضبط الساحة اللبنانية الداخلية تحت عناوين “كبرى”، بعدما بدأت الارض تهتز تحته. وللعلم، فإن “حزب الله” المحاصَر في لبنان، هو الاستثمار الأهم في السياسة التوسعية الإيرانية، وتحتاج طهران الى تعزيزه اكثر من أي ميليشيا أخرى تابعة لها في الإقليم.




والسؤال: هل نحن على شفير حرب يتورط فيها “حزب الله”؟ من المؤكد ان طبول الحرب تصمّ الآذان في المنطقة، ولبنان ساحة يعتبرها المجتمع الدولي تحت سيطرة ايران عبر “حزب الله”.