//Put this in the section //Vbout Automation

قبلان: ما حرر لبنان هو العمل المقاوم لا الحياد!

إعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان “ان المشكلة ليست في السلطة بما هي سلطة، بل بناسها وبيئتها وشعبها ومجتمعها وطريقة أغلبيتها في الحكم، لأن “الساكت عن الحق شيطان أخرس”، و”كيفما تكونوا يولى عليكم”، وكل سلطة تعكس حقيقة الشعب الذي ينتخبها أو يسكت عنها، كما هو حالنا في لبنان، إلا أن وضع لبنان مدول، والقوى الدولية تتعامل معه كخط تماس مشتعل على طريقة المحاور، وتستعمل لتحقيق مصالحها كل إمكانياتها المالية والنقدية والاقتصادية والسياسية المشبوهة وغيرها، والتي تمكنها من هندسة الانتقام من لبنان، بخلفية مصالح وأولويات وخيار. رغم أن هذا الخيار دفع البلد نحو الهاوية، وتركه بين أنياب الإسرائيلي، وحشد عليه أكبر حملة تكفيرية”.

وأعلن في خطبة الجمعة مباشرة عبر أثير الإذاعة اللبنانية من مكتبه في دار الإفتاء الجعفري، “كل هذا يفترض علينا الحذر الشديد من الغرب وخياراته، من زمن وعود بريطانيا للشريف حسين باستقلال الدول العربية مقابل الثورة على العثمانيين، والتي انتهت بخيانة للعرب، مرورا بالانتداب الفرنسي البريطاني الذي تحول إلى احتلال وبطش ومصادرة للسيادة والاستقلال، وانتهاء بموقف الغرب من لبنان زمن الحرب الأهلية عام 1975، فضلا عن موقفه المعيب الآن؛ بخلفية أن من يريد أن يعرف موقف الغرب من قضايا العرب ولبنان، عليه أن يمعن النظر بما يجري في ليبيا وسوريا والعراق واليمن وسيناء وخصومات التعاون الخليجي، فضلا عن تحويل العرب إلى سواتر ومدافع وسلع وخطوط تماس في وجه العرب، وكفى بهذا دليلا على حقيقة الغرب تجاه الشرق وبالأخص العرب”.




وعلى المستوى الداخلي قال: “لأننا نعيش أكبر استحقاقات البلد، وسط جوع زاحف، وخلافات ملتهبة، وحرب اقتصادية نقدية، واحتكار وسخ للأسواق والأسعار، وأزمة إقليمية محلية، أحب ان اؤكد أن “لبنان بلد مستقل، ويجب أن يبقى مستقلا ما أمكنه ذلك، وعلى الحكومة – وهذا أمر بديهي- أن تؤمن مصالح البلد، سواء كانت في الشرق أم في الغرب، بخلفية مبدأ لا هيمنة ولا وصاية لأحد، ولا خطوط حمراء، وضمن حقيقة أن الحليف أو الصديق هو من ينجد لبنان لا من يحاصره أو يتفرج عليه، والمعادلة الآن مع الكارثة التي تأكل لبنان هي: نعم لكل دولة تنجد لبنان وتنقذ لبنان، وهذا يعني، نعم للصين نعم لإيران والعراق وكل دولة لا تريد ترك لبنان في مهب الرياح، لأن الميزان مصالح لبنان، وليس سكين أو سيف “سايكس بيكو” أو التبعيات الشبيهة في هذا الزمن”.

وشدد قبلان على ضرورة “الدفاع عن مصالح لبنان، على قاعدة الانحياز لحق لبنان ومصالحه أينما كانت، والوقوف في وجه كل عدوان اقتصادي أو سياسي أو مالي وغيره من أنواع الحصار والاستنزاف والإخضاع والتركيع، وهو ما ندينه بشدة في موضوع الحياد، لأن الحياد بين مشروع يحاصر لبنان، ومشروع يريد إنقاذ لبنان، هو غير مقبول. فقصة لبنان بلد دعم محايد، وليس بلد مواجهة حسب مقررات العرب التاريخية، لم يمنع تل أبيب من احتلال بيروت، ولم يدفع العرب لإخراج إسرائيل من لبنان، بل أكثرهم وقف متفرجا على دمار بيروت وتهجير سكان الجنوب وغيرهم، ولتتأكد حقيقة أن من حرر لبنان هو العمل المقاوم كخيار منحاز لحق لبنان وسيادته، وليس الحياد الذي صلب لبنان في مجلس الأمن طيلة احتلال إسرائيل للبنان وما زال يسلب حقوقه المائية والنفطية”، لافتا إلى أن “المشروع الإنقاذي للبنان يعني أن ننحاز لحق لبنان ومصالحه، حتى لو كانت في الصين، مقابل الحياد القاتل. وبالتالي رفض الحصار، وكافة أنواع العدوان الصامت، وأخذ موقف من كل دولة لها مصالح في البلد، وهي قادرة على المساعدة ولا تفعل لحسابات سياسية، كما هي حال الغرب وأكثر العرب. ومن يدعي ضرورة الحفاظ على العلاقة معه دون خيار الشرق هو جزء رئيسي من أزمة سقوط لبنان”.

وقال المفتي قبلان: “علينا المبادرة سريعا، لأن البلد يحتضر، ونحن بدورنا نرحب بأي دعم غربي أو شرقي للبنان دون أي حسابات سياسية، رغم تحفظنا على تجربة الغرب المخيبة، لكننا لن نتراجع عن خيار الإنقاذ الشرقي، لأن البلد يهوي أكثر نحو القعر، وقصة أموال سيدر ومحادثات صندوق النقد الدولي وتجميد المساعدات انتظارا للإصلاحات وإنذارات المدد وقصة الوعود الوردية، فيما البلد يكاد ينفجر من الداخل، لا تختلف كثيرا عن العروض الأميركية بالإنقاذ الأسود، مقابل تجنيس النازحين وتوطين اللاجئين واللعب بهوية السلطة، يوجب علينا شد الأحزمة والتوجه لأي مكان لتأمين مصالح لبنان، لأن انتظار الدعم أو المساعدات من الغرب ليس أكثر من لعبة الغرب في ليبيا وسوريا واليمن وتمزيق السودان واقتطاع سيناء ومنع ماء مصر والسودان”، مكررا تأكيده “أننا لا نريد أن نعادي الغرب، لكن على الغرب ألا يعادينا أو يدوس على مصالحنا، ولن نقبل أن نخسر بالحصار ما ربحناه بالتحرير، ونحن نملك قوة وإمكانيات إن شاء الله تعالى”.

وشدد قبلان على “الوحدة الوطنية ونحن ضد القطيعة في البلد. علينا جميعا مسؤوليات وطنية كبيرة يجب القيام بها والتضامن من أجلها، خصوصا وأن الإسرائيلي يسرح ويمرح ويغزو فضاء لبنان ويعتدي على أبنائه ومقاوميه، ما يوجب ردعه بشدة، لأن الأوطان تحمى بالقوة والثبات، وليس بالسكوت والخوف والتراجع”.

وطالب الحكومة “بالاستنفار بكل إمكانياتها على المستوى المعيشي والصحي، لأن البلد يعيش كارثة فقر وبؤس ووباء وأسعار واحتكار وحيتان لا تشبع، وسط هجمة دولية إقليمية، تريد إخضاع البلد وتمزيق وحدته الوطنية وفعالية بقائه ودوره. وعلى الحكومة القيام بخطوات إصلاحية جذرية واضحة في كل الإدارات والمؤسسات، وخصوصا في مراقبة السلع وسلامة الغذاء، لأن وحوش الفساد والمستودعات الفاسدة لا ضمير لهم وهم جزء أساسي من أزمة البلد، كما أن مزيدا من الانتظار والتريث وعدم حسم الخيارات الرئيسية لقضايا إنقاذ البلد عبر التوجه شرقا يعني نهاية البلد”.