//Put this in the section //Vbout Automation

عندما يقول لودريان: وصلتم إلى قعر الهاوية… ماذا بعد؟

رضوان عقيل – النهار

لم يسمع المسؤولون اللبنانيون كلاماً قاسياً حيال الاوضاع المأسوية التي وصل اليها البلد أكثر مما سمعوه من وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان، إذ لم يستعمل في اطلاق مواقفه قفازات ديبلوماسية امتازت بها المدرسة الفرنسية. وكانت هذه الزيارة محط مراقبة اكثر من مجهر غربي وعربي وصولاً الى الايرانيين والروس الذين يراقبون بدورهم مسار الاحداث وتطوراتها على الارض في الاقليم.




ولم يتوانَ لودريان امام الرؤساء الثلاثة في القول لأحدهم: “وصلتم الى قعر الهاوية وخصوصاً في الملفين الاقتصادي والمالي. ماذا تنتظرون بعد؟”. ودعاه الى الإسراع في الخروج من هذه الأنفاق. وبحسب مرجع كان تشديده على نقطة أساسية هي ان ما يردده السفراء الغربيون، ولا سيما منهم الاوروبيون في بيروت وفي مقدمهم “سفيرنا” برونو فوشيه، هو تعبير صادق عن حقيقة خلاصاتهم، ومن دون اي التباس هو تعبير عن نظرة عواصمهم الى ما وصل اليه مسار الأمور في لبنان من تدهور وتراجع على اكثر من مستوى. ويعرف هؤلاء جيدا ان هذه الحصيلة هي نتائج تراكمات من الاخطاء. ولم يحصل هذا التقصير اثناء وجود حكومة الرئيس حسان دياب فحسب، بل تمتد فصوله الى الحكومات المتعاقبة. وقد شكره المسؤولون، ولا سيما منهم الرئيس نبيه بري، على الدعم الذي توفره باريس للبنان في اكثر من مجال حيث اعلنت عن تقديمها مساعدات مالية للمدارس الناطقة بالفرنكوفونية. ودعا بري لودريان الى ان تشمل هذه المساعدات ايضا الجامعة اللبنانية على اساس انها مؤسسة وطنية جامعة تمثل كل الاطياف. ووعده لودريان بدرس هذا الاقتراح.

وجاءت زيارة الوزير الفرنسي في وقت ينشغل البلد بدعوة بكركي مختلف الافرقاء الى سلوك خيار الحياد. وتلقَّى البطريرك الراعي جرعة دعم من لودريان من خلال تأييد بلاده العضو الدائم في مجلس الامن ان يكون لبنان بلداً محايداً، وضرورة ان يبتعد عن الصراعات والمحاور في المنطقة. وجاء هذا الموقف على شكل غطاء للراعي، لكن مراقبين لا يرون ان باريس ستضع هذا الطرح في مقدم معاركها حيال سياساتها في المنطقة. وعلى رغم مواكبة الفرنسيين للملف اللبناني وتشعباته، الا ان انظارهم تبقى مركزة أكثر على التطورات الاخيرة في ليبيا بعد دخول العنصر التركي بقوة في محاولة لرسم مستقبل هذه الدولة التي تعني الكثير للفرنسيين وسائر الاوروبيين وليس على المستوى الاقتصادي فحسب. ولا يتوقع الرافضون لتطبيق مبدأ حياد لبنان، واكثرهم ممن يدورون في الفلك الشيعي، ألا يذهب الفرنسيون الى النهاية في العمل على هذا الطرح وانضاجه، وأن تضعه باريس على رأس جدول أعمال اجندتها.

وفي ظل الكلام المفتوح على الحياد وكما هو متوقع، لن يعلّق “حزب الله” على زيارة لودريان ومواقفه، وان كان يلتقي معه في الطروحات الداعية الى ضرورة تطبيق جملة من الاصلاحات وكبح الفساد وإهدار المال العام في وزارات الدولة واداراتها.

كما ان الحزب لا يرى في كلام لودريان اي خروج عن الموقف الاميركي واعلان باريس شروط واشنطن نفسها حيال عملية التعاطي مع صندوق النقد الدولي وامكان حصول لبنان على قروض مالية من هذه المؤسسة. ولم تخرج زيارة لودريان بأكثر من هذه الحصيلة بحيث لم تُبرم اي اتفاقات اقتصادية او تجارية ولم تتخطَّ حدود “العلاقات العامة” مع اللبنانيين.

في المقابل، لا يؤيد المتحمسون لباريس ان تسير مع الاميركيين في “خنق حزب الله” وانها تعمل وفق خطين: الاول يقول بابقاء قنوات الاتصالات الاوروبية مفتوحة مع طهران للتوصل الى مخارج جديدة للاتفاق النووي معها. ولن تتبلور هذه الامور ونهايتها قبل معرفة نتيجة الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة وما ذا كانت ستبقى في ايدي الجمهوريين ام ستذهب الى الديموقراطيين، وان باريس في النهاية لن تقصّر في الابقاء على مفاتيح تواصلها مع الايرانيين لأكثر من سبب وقضية تهم الطرفين. وفي غضون ذلك، ينشط الفرنسيون على الخط الثاني في مساعدة لبنان شرط ان تقدم الحكومة على تحقيق جملة من الاصلاحات والاجراءات العملية المطلوبة قبل الولوج الى صندوق النقد الدولي. وتكمن المشكلة هنا في ان الفرنسيين لم يلمسوا بعد “الصدقية” المطلوبة من اللبنانيين.