//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري - النهار

ولكنهم يساعدون جيوبهم جيداً يا سيدي! – راجح الخوري – النهار

كان يفترض في وزير الخارجية الفرنسية جان – إيف لودريان الذي وصل الى لبنان، في ما يشبه زيارة القاء النظرة الأخيرة على بلد يشبه نعشاً، ان يتقدم خطوة أخرى في تحديد الأمور والمسؤوليات أكثر، فلم يعد كافياً القول للمسؤولين في لبنان، ما سبق لهم ان سمعوه تكراراً، أولاً من الرئيس ايمانويل ماكرون ثم من سفيره الى “مؤتمر سيدر” بيار دوكين، وكذلك من السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه:

ساعدوا أنفسكم لنساعدكم.




يعرف الفرنسيون جيداً، ان لا معنى عملياً لهذا الكلام، اولاً لأن المسؤولين اللبنانيين الذين تعب العالم من مخاطبتهم ويئس منهم، لا يعملون سوى على مساعدة انفسهم جيداً، بالأحرى على نهب البلد لمساعدة انفسهم، بعدما عاثوا في لبنان خراباً وسرقة ونهباً وإستباحة ومصادرة قرار. نعم يعرف الفرنسيون وكل العالم تقريباً ان المسؤولين في لبنان، لا يساعدون غير أنفسهم ولهذا تحوّل معظم السياسيين عصابة من الفاسدين الذين سرقوا لبنان ودمروه تقريباً، فلمن يقول لودريان ساعدوا أنفسكم ؟

إنهم يساعدون انفسهم جيداً يا سيدي، ولكن على حساب الشعب، وهذا ليس خافياً، لكن التهذيب الديبلوماسي يجعل لودريان وغيره يعتبرون ان المسؤولين مهتمون بمساعدة الشعب اللبناني، مع علمه الأكيد ان الترجمة الوحيدة الحقيقية، لمساعدة لبنان، تفرض القول لهم “كلكن يعني كلكم”، لكن المشكلة ان القرار عند الذين يساعدون أنفسهم جيداً على حساب الشعب، ومن المؤكد ان ماكرون يعرف هذا لمجرد انه يقرر تقديم المساعدات الى المدارس الفرنكوفونية مباشرة لا عبر دولة النهب التي لا يثق احد بها.

في أي حال، كانت زيارة لودريان تاريخية، ووضعت نقاطاً كثيرة على الحروف تتعلق بمصير لبنان وحتى بوحدته، وفي اعتقادي ان أهم رسالة حملها هي التي تقول : “ان الأزمة الاقتصادية والمعيشية والسياسية في لبنان لها تداعيات وخيمة على اللبنانيين”. لم يكن يتحدث هنا عن العوز والفقر فحسب، بل الأهم تحذيره “نريد تفادي ان تغيّر الأزمة التعايش الإجتماعي في لبنان” وهذا كلام ينطوي على مخاوف حقيقية على مستقبل الوضع، وإمكان ان تؤدي الأزمة الى تفجير التعايش في لبنان، فهل هناك من يتوقف ملياً امام هذا التنبيه ؟

ويعرف الفرنسيون ان طقم الماعز السياسي الذي خرب حديقة الخزف لن يتولى إصلاحها، لأن السياسيين الذين يصنعون الفساد لا قدرة لهم على إبتداع الإصلاح وبعضهم يدفع في إتجاه الخراب لتغيير وجه البلد، وعندما يقول لودريان ان لا مساعدات دون إصلاحات، فإنه يعرف جيداً ان ليس هناك من يريد الإصلاح، ولا داعي للتوسع في الشرح لأن عملية الإصلاح ستكشف الغطاء عن بئر الإفاعي التي نهبت لبنان من زمان !

والأخطر رسالتا فرنسا الى إصدقاء لبنان العرب والدوليين : لا تعتبروا لبنان قضية خاسرة ولا يجب وضع علامة شطب عليه، لإن ذلك سيترك الساحة للآخرين، [والمقصود طبعاً لإيران تحديداً] بما يعني ضمناً انه بات يمثّل قضية خاسرة لأصدقائه العرب والدوليين، والرسالة الثانية : يجب عدم إعطاء شيكات على بياض للبنان قبل بدء الإصلاحات !

ولأن الإصلاحات تعني إزاحة الفاسدين كلهم، فإنه لن يرى النور ولن يحصل لبنان على فلس واحد، بما يعيدنا الى التحذير من ان الأزمة ستغيّر واقع التعايش في لبنان، إلا اذا حصلت أعجوبة العصر واقتنع الجميع بما قاله لودريان في بكركي مثنياً على مشروع البطريرك بشارة الراعي: لا سيادة للبنان دون حياد، وهو ما لن يحصل … والبلد الذي ينازع لن يذهب الى الإصلاحات ولن يبقى موحداً مع الحياد… مفهوم ؟