//Put this in the section //Vbout Automation

الأطباء يدقّون ناقوس الخطر بعد الارتفاع الكبير في إصابات كورونا… دعوات لإقفال البلد كلياً بشكل موقّت!

ليلي جرجس – النهار

قرار إقفال المطار غير وارد بالرغم من الإصابات المرتفعة والمقلقة؛ قرار واضح لا رجوع عنه حتى في ظلّ زيادة الاستشفاء وأسرّة العناية الفائقة. لا إقفال للمطار والبلد مع أننا دخلنا المرحلة الرابعة من الفيروس أي الانتشار الوبائي المحلي. ماذا يعني ذلك؟ هل علينا أن نُسلّم بالأمر الواقع ونكتفي بغرامة 50 ألف ليرة لكل مخالف؟ هل يكفي ذلك لاحتواء كورونا والتصدي له؟




“المشكلة ليست بالرقم بقدر ما هي بزحمة أسرّة العناية الفائقة والوضع التصاعدي الخطير يجعلنا نأخذ جملة تدابير للدرس تماشياً مع الواقع الذي يتغير يومياً”، هذا ما كشفه وزير الصحة في حديث إذاعي، مشدداً على أن “لا إقفال للمطار أو للبلد، وعزل المناطق خيار وارد”.

المؤشرات مقلقة، وضعنا سيّئ والاستهتار سيد الموقف، هل بإمكاننا العودة إلى المرحلة الثالثة أم فقدنا السيطرة على الوباء في لبنان؟ ما كتبه اليوم مدير مستشفى رفيق الحريري الدكتور فراس الأبيض مقلق وخطير، يقول عبر توتير “إنها المرة الثانية التي يُسجل لبنان ارتفاعاً في عدد الإصابات يتخطى 120 إصابة يومية. ولكن خلافاً للمرة الأولى، لم يكن السبب نتيجة مجموعة واحدة وإنما ظهور مجموعات صغيرة في مختلف المناطق. كذلك يواصل كوفيد_19 دخوله إلى لبنان عبر المطار، ومع ذلك غالبية الحالات الجديدة المصابة لا علاقة لها بالسفر. والمقلق أن نصف الحالات المصابة لم يكن لها اتصال مع حالات كوفيد_19. وهذا يعني أننا ندخل في مرحلة الانتشار المحلي للفيروس”.

مضيفاً أننا “سجلنا بالأمس أيضاً رقماً قياسياً في عدد الفحوصات اليومية (7403) والسؤال هل زيادة الفحوص يكشف المزيد من الحالات؟ الجواب لا، ما نشهده هو زيادة حقيقية استناداً إلى زيادة الحالات التي دخلت المستشفى والحالات الحرجة وحتى الوفيات”.

الأبيض ليس وحده من يحذّر من خطورة الوضع، يدق الاختصاصي في الأمراض الجرثومية البروفيسور جاك مخباط ناقوس الخطر؛ يعرف جيداً أن الوضع اليوم مختلف عما كان منذ أكثر من أسبوعين. هو الذي كان يوصي باتخاذ التدابير والتشدد في إجراءات الوقاية والإبقاء على فتح المطار والبلد، يصرخ اليوم من نتيجة ما وصلنا إليه، ويدعو إلى اتخاذ قرار واحد ضروري في المرحلة الأولى.

بكل صراحة، يختصر مخباط المشهد الوبائي في لبنان بالقول لـ”النهار”: “التدابير الصارمة الوحيدة تكمن في إقفال البلد. منذ أسبوعين كنا نتحدث عن عزل بعض المناطق وإقفال بعض الأحياء، أما اليوم يجب إعادة إقفال البلد كلياً أقله لمدة أسبوعين لتقييم الوضع وتذكير الناس بمخاطر تفلّت الأمور. في الأسابيع السابقة كان التعويل على الدورة الاقتصادية بعد فتح البلد والمطار، إلا أن ذلك لم يعطِ نتيجة، ولم ألمس أي تأثير إيجابي للحركة الاقتصادية، وبالتالي الخيار الأفضل في هذه المرحلة بقاء اللبناني في منزله”.

مضيفاً: “من البديهي عند زيادة الإصابات أن نلاحظ زيادة في عدد الحالات التي تستوجب دخول المستشفى، والأشخاص الذين يدخلون العناية الفائقة، ولقد شهدنا زيادة مؤخراً في هذه الحالات، هم أشخاص يعانون من أمراض مزمنة ومشاكل صحية تُعرضهم لمضاعفات أكثر.”

هل هناك طفرة جينية خطيرة لكوفيد_19؟

يؤكد مخباط أنه “ليس هناك دراسة واضحة لمعرفة ما إذا كان هناك أنواع جديدة من الفيروس وموجودة في الانتشار، ولم نجد حتى الساعة علاقة بين هذه الإصابات ومدى ارتباطها بالسفر. إذ حُكي مؤخراً عن أن القادمين من الخارج خصوصاً من الدول الإفريقية استقدموا معهم فيروسات من نوع جديد، ولكن ما نلاحظه اليوم أنّ هناك أعداداً إيجابية للقادمين من الخارج، وهذا صحيح، لكنّ عدداً كبيراً من الحالات مرتبط بانتشار محلي”.

مشدداً على أن “ارتفاع الإصابات ليس محصوراً فقط في لبنان وإنما نلاحظ أن الفيروس عاود نشاطه الوبائي في دولٍ كثيرة ومنها الصين وكوريا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا. ومع ذلك أقول بصراحة، لقد فقدتُ الأمل بالتدابير التي يمكن فرضها على الناس لأسباب كثيرة وأبرزها:

* لم يتم توعية اللبنانيين بطريقة صريحة وشديدة؛ حتى الإعلام بالرغم من جهوده المكثفة لم يستطع إيصال الرسالة الصحيحة.

* مروحة الاتصالات الكبيرة والواسعة من مختلف الأشخاص عبر الإعلام أضاعت البوصلة وجعلت المواطنين أكثر ضياعاً حول الفيروس.

* بالرغم من الحديث العلمي والإجراءات الضرورية، إلا أن الناس لم تعد تريد الاستماع أو الالتزام.

لذلك على الدولة اتخاذ تدابير صارمة وموجعة بحق المخالفين لتطبيق القانون، وحتى الأمن الداخلي والشرطة في لبنان لن يتمكنوا من ملاحقة كل شخص ومراقبة مدى التزامه. وبالتالي نحن اليوم تخطينا مرحلة الإجراءات، والمرحلة الحالية تقتضي بإعادة إقفال البلد موقتاً حتى تعرف الناس مدى خطورة الوضع وتُعيد التأقلم مع الواقع الذي فرضه هذا الفيروس”.