//Put this in the section //Vbout Automation

”حزب الله” في مواجهة البطريرك: ”وضع اليد على الزناد” لإسقاط ”الحياد”!

أحمد عياش – النهار

في الأروقة السياسية هذه الايام حديث وحيد هو قضية “حياد لبنان” التي أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس #الراعي. لكن هذه القضية أثارت موجة من الانقسام، ظهر الكثير منها على سطح المواقف، لكن ما زال القسم الاعظم منها تحت هذا السطح. فهل يمكن القول إن المخفي أعظم؟




حملت “النهار” هذه القضية بكل ما لها وما عليها الى مرجع كبير سابق، فأراد ان يكون البحث بعيداً من تحديد هوية المرجع الذي قال ان الوقت لن يطول ليجاهر بمواقفه التي من المهم اليوم، برأيه، أن يصل مضمونها الى أذهان اللبنانيين التي تعاني ضياعاً لا سابق له بسبب جبل الازمات الذي يرزح فوق كواهلهم.

الحديث يبدأ من حيث “يجب أن نبدأ” يقول المرجع، أي من #حزب_الله الذي يمثل قضية الحياد بكل أبعادها باعتباره العنصر الحاسم في ربط لبنان بنزاعات إقليمية ودولية غيّرت لبنان منذ 15 عاما عندما صار الوكيل الايراني مسؤولاً عن إدارة هذا البلد بعدما زالت الادارة السورية له. ويتوقف المرجع عند اللقاء الاخير الذي عقده رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد مع وفد نيابي من الكتلة. وقد حاول رعد بعد اللقاء ان يقلل حجم قضية الحياد التي طرحها البطريرك قائلا: “نحن اطّلعنا عليها ونتابع ردود الفعل”.

ويعلّق المرجع على محاولة المسؤول النيابي البارز في الحزب التقليل من شأن قضية لقيت أصداء واسعة داخليا، فيقول ان ما أعلنه النائب رعد يشبه سلوك النعامة في دفن الرأس في الرمال. ولا يضاهي هذا السلوك سوى قول رعد “ان اسباب الازمة معروفة على المستوى الداخلي، وايضا هناك اسباب تتصل بحصار مفروض على لبنان من جهات خارجية ايضا معروفة، وهي جهات راعية للإرهاب الإسرائيلي وداعمة للمشاريع الإسرائيلية التوسعية في لبنان والمنطقة”.

فهل يواجه #لبنان فعلاً حصاراً خارجياً، وفق ما يقول رعد؟ يجيب المرجع الكبير السابق قائلا: “إن مبادرة البطريرك الراعي حول إعلان الحياد الايجابي تأتي كتطلع أساسي لحماية لبنان، وهو قال بشجاعة ما يقوله كل لبناني، ان حصار حزب الله للقرار الوطني وإصرار هذا الحزب على الهيمنة والتفرّد وصولاً الى تغيير هوية البلد، هو أساس المشكلة ويوصلنا الى الانهيار والى ما يهدد الكيان ويدفع تالياً الى التهجير والهجرة، وهذا ما يضع نهاية مفجعة لدور لبنان الرسالة وأيضاً للدور المسيحي في هذا الشرق العربي”.

في اعتقاد المرجع ان ما يهم “حزب الله” ليس إقناع الرأي العام الداخلي بفكرة الحصار الخارجي على لبنان، وتحديداً الحصار الاميركي كما يؤكد الحزب تكراراً، بل هو إبقاء البيئة الشيعية تحت وطأة وهم هذا الحصار. فلمجرد تبدّل قناعات هذه البيئة التي هي مثل سائر البيئات في لبنان تدرك خطر سياسات عزل لبنان عن محيطه العربي والدولي، فستكون النتائج باهظة التكاليف على “حزب الله” الذي بات يتكل على ملاذ أخير هو بيئته المذهبية بعدما تداعت بيئة مسيحية وازنة كان يمثلها “التيار الوطني الحر” منذ إبرام “تفاهم مار مخايل” قبل 14 عاماً، وها هي بيئة التيار اليوم في واد والتفاهم في واد آخر.

الى أي مدى يمكن المرجعية المارونية ان تبقى قادرة على مواجهة الضغط الكبير الذي يقوده “حزب الله” بأقنعة متعددة ضدها؟

يجيب المرجع عن هذا السؤال بسؤال آخر: لماذا يستمر البطريرك الراعي على موقفه، الامر الذي يدفع “حزب الله” الى التفتيش عن وسائل ضغط جديدة بعدما تلاشت فاعلية الوسائل التي زجّ بها حتى الآن؟ ويضيف: ليس الصمت الذي لجأت اليه مراجع طائفية ومذهبية بالامر الذي يساعدها على عدم تلقّي نصيبها من ضغوط الحزب، علما انه لا بد من التنويه بشجاعة المرجع الشيعي البارز السيد علي الامين الذي قال ما قاله من على منبر البطريركية المارونية من الديمان، بما يمثل رداً على موقف المرجعية الشيعية الرسمية المتمثلة بالمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي ذهب بعيدا في توتره حيال قضية الحياد، مسقطاً أي تميّز له عن “حزب الله”. أما سائر المرجعيات، وتحديداً المرجعية السنيّة، فلا تبدو على قدر ما يجب ان تكون عليه في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان. وأشار المرجع الى ان الطائفة السنيّة هي الاكثر حاجة الى فك أسر لبنان من حصار السياسة الايرانية التي ينفّذها “حزب الله” ما عزل هذا الوطن عن عالمه العربي. لكن هذا الانكفاء الذي تمارسه هذه المراجع، أياً تكن مسوّغاته، فهو لن يكون في نهاية المطاف عزلاً للبطريرك وإنما عزلة لهذه المراجع التي تساعد بصورة غير مباشرة على انزلاق لبنان الى قعر الانهيار الذي يجعل اللبنانيين بأسرهم مشروع مهاجرين من الآن فصاعداً.

لمن ستكون الكلمة: للبطريرك أم لـ”حزب الله”؟ يجيب المرجع بالقول ان الحزب هو حاليا صاحب الكلمة نظراً الى حجم نفوذه في الواقع اللبناني. لكن هذا النفوذ يقف الآن في مهب تحولات عاصفة تهبّ على لبنان وسائر المنطقة. وإذا كانت مبادرة البطريرك ترمي الى استعادة هوية لبنان ودوره في محيطه العربي وفي المجتمع الدولي، فإن رد “حزب الله” يتكل على حملات التهويل والتخوين ومقابلة “مبادرة الحياد” بـ”مبادرة وضع اليد على الزناد”. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقافة الترهيب التي سادت ولا تزال بيئة الدويلة والميليشيات التابعة والمتحالفة معها.

إذاً، المعادلة التي تحكم لبنان حتى هذه اللحظة هي: اليد على الزناد مقابل المطالبة بالحياد. لكن كل تجارب هذا البلد منذ حرب عام 1975 دلّت على ان الزناد إنفجر دوماً باليد الموضوعة عليه. أما الحياد بمضمونه الوطني فكان دوماً ملاذاً لحماية هذا الكيان. فهل يعود الرشد الى رؤوس تتوهم حالياً بقدرة يدها وزنادها على مخالفة قدرٍ ما سبقها؟