//Put this in the section //Vbout Automation

هل يخسر التلامذة سنة دراسية ثانية؟

ابراهيم حيدر – النهار

تقترب السنة الدراسية الجديدة واستحقاقاتها في المرحلة الصعبة التي يعيشها لبنان. بدت الأزمة التي أحدثها وباء كورونا تطغى على كل شيء، حتى أن التربية لم تخرج بعد من مشكلات العام الدراسي السابق، فلم تحل أزمة المدارس الخاصة ومعلميها ولم تتقدم لعقد تسويات تعيد الاعتبار للكادر التعليمي المأزوم والقلق على مستقبله بعد عمليات الصرف التي طالت آلاف المعلمين عدا عن آلاف آخرين لا يقبضون رواتبهم. أما في موضوع المدارس، فبدت التربية عاجزة عن ثني مؤسسات تربوية عن قرارها بالإقفال، وهي في الأساس لم تسعفها، طالما أن اعتماد الـ500 مليار ليرة مساعدة للقطاع التربوي الرسمي والخاص لم يترجم حتى الآن عبر لوائح دقيقة للمدارس من خارج التنفيعات والمحاصصة.




الأزمة التربوية بفعل وباء كورونا والضائقة الاقتصادية والمعيشية على أشدها فيما وزارة التربية تتصرف وكأن السنة الدراسية المقبلة ستنطلق من دون صعوبات. فإذا سئلت عن الاستعدادات لا تفصح عن الخطط العملية التي يجب أن تجهز المدارس الرسمية لاستيعاب آلاف التلامذة المنتقلين من القطاع الخاص، وما إذا كانت بصدد فتح مدارس جديدة واعتماد دوام بعد الظهر وتهيئة الكادر التعليمي المناسب لمواكبة تدفق التلامذة الجدد. وهي اي التربية لا تفصح ايضاً عما ستفعله حيال المدارس الخاصة، غير المجانية وتلك المدعومة التي سيقفل عدد منها أبوابه، فيما المدارس التابعة للجمعيات لم تعد قادرة على الاستمرار وهي تعيش على المساعدات والدعم. أما مشكلة الاقساط، فيستحيل معها وضع الأهالي كارثياً عندما نعلم أن لا تسوية نهائية في هذا الملف فيما الموضوع كله متروك لاستنسابية ادارات المدارس، وهي التي جدولت الأقساط للسنة الدراسية المقبلة ولا نعرف ما إذا كانت ستتلقى نسبة من الدعم المالي المقرر من الحكومة.

وأياً يكن ما تدعيه وزارة التربية من أنها تبحث في خطة انقاذية للتعليم في لبنان، فإن ما يتسرب من اجتماعات تعقد في التربية لا يوحي بالثقة ولا يدل على وجود خطة شاملة تأخذ بالاعتبار التطورات التي حدثت في البلد طوال العام الدراسي السابق وكيفية التعويض مع بداية السنة الجديدة، وتحضير التلامذة وطلاب الجامعات لأنواع مختلفة من التعليم بل لدمج أساليب متنوعة تراعي الظروف التي رتبتها تداعيات فيروس كورونا وتعمل على انقاذ الوضع بعيدا من العشوائية في القرارات التي لم تحل أي مشكلة حتى الآن. واذا كنا ندرك تواضع امكانات التربية، فذلك لا يعني انها غير قادرة على اعداد خطة تأخذ بالاعتبار كل الصعوبات والاحتمالات، من الكتاب المدرسي الى فتح المدارس وتجهيزها وتدريب معلمين والتعاقد مع اساتذة اختصاص بمن فيهم اولئك الذين فقدوا عملهم بسبب الأزمة.

ليس مقبولاً ان تبقى امور التربية معلقة في وقت الأزمات. ولا يكفي ان يوقع وزير التربية على مرسوم فتح فروع للجامعة اللبنانية بلا أساتذة ولا تجهيزات. الأزمة كارثية وتحتاج الى مبادرات عاجلة…