//Put this in the section //Vbout Automation

البطريرك ”أَبْحَر”… والمفتي دريان: أنا واحد منكم

مجد بو مجاهد – النهار

تصبّ كلّ المعطيات في وجهة واحدة: الرحلة في سبيل حياد لبنان أبحرت، ولن توقفها أعاصير أو أمواج عاتية. وإذا كان نداء البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قد قاد سفينة طرح نظام الحياد الهادف إلى إنقاذ شعب ووطن، وفق ما أشار إليه خلال ترؤسه قداس عيد مار شربل في حريصاً، مؤكّداً أنه ليس موقفاً عابراً بل هو فلسفة وجود وثقافة حياة ووحدة واستقرار، فإن هذه السفينة تحمل على متنها اليوم أكثرية لبنانية هادفة إلى الوصول بالبلاد إلى شاطئ الأمان. وعُلم أن المرحلة المقبلة ستشهد بناء أكبر يعزّز الطرح ويثبّت دعائمه ما يجعل منه غير قابل للزعزعة، في وقت ستكون فيه البلاد على موعد مع جولات من إبحارٍ حازم إلى الأمام.




ويبدو الرئيس فؤاد السنيورة من بين أبرز الشخصيات المصمّمة على خوض البحر مع طرح الحياد ودعماً لتنفيذ القرارات الدولية حتى تحقيق الأهداف. وقد لفتت الجولة المكوكية التي يقوم بها في الأيام الأخيرة مع لجنة متابعة “إعلان الأزهر للمواطنة” و”وثيقة الأخوّة الإنسانيّة”، على المراجع الروحية في زمن المبادرة الوطنية التي تقدّم بها البطريرك الراعي. وكان السنيورة باشر زياراته مع اللجنة انطلاقاً من الصرح البطريركيّ بعد نداء البطريرك وواصل لقاءاته مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده وشيخ عقل طائفة الموحّدين الدروز الشيخ نعيم حسن.

واعتُبرت الجولة بمثابة محطّات تشاورية بحثت مبادرة البطريرك الراعي وعناوين حياد لبنان وتحييده عن سياسة المحاور والصراعات، والحاجة الماسة الى تنفيذ القرارات الدولية وتحرير الشرعية اللبنانية. وتفيد أجواء السنيورة التي اطّلعت عليها “النهار” بأنه يرى في موقف البطريرك الراعي تجسيداً لما يعبّر عن رأي اللبنايين ويلهج به ضمائرهم، فإذ به يعبّر عن مكمن الخلل ويقول أين تكمن المشكلة. وتلفت أجواء السنيورة إلى أن المفتي دريان من أبرز المؤيدين لطرح الحياد وعندما زاره على رأس وفد من اللجنة، كان جوابه حول موضوع مبادرة البطريرك الراعي: أنا واحد منكم. وتفيد المعلومات بأن الوفد الذي ترأسَه السنيورة وجال على المرجعيات الروحية، كان طلب موعداً للقاء رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان في السياق نفسه، لكن الأخير طلب التريّث ولم يحدّد موعداً للوفد حتى اللحظة.

يرى السنيورة أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب هدوءاً وثباتاً ومثابرةً وأن طرح البطريرك يحتاج إلى متابعة على طريقة Build up وهو طرح مستند إلى اتفاق الطائف ومعطوف على مطلب عربي – دولي. وقد لمس من البطريرك الراعي تصميماً ومثابرة في هذا الاتجاه، وأنّه ثابت في طرحه ومستمرٌّ حتى النهاية. ويقول رئيس الحكومة السابق في مجالسه إن البطريرك ترك المرفأ وأبْحَر وقد قال ما قاله ولا عودة الى الوراء. ويُحذّر السنيورة من أن الفريق الذي يمسك السلاح عاد إلى اعتماد نظرية فحص الدم ويروّج لمقولة دستور جديد، إلّا أنّ زمن فحص الدم قد انتهى.

في سياق آخر، سُلّطت الأضواء على الزيارات المكثّفة التي يشهدها “بيت الوسط” في الأيام الأخيرة. وقد اكتسبت زيارة الوزير السابق علي حسن خليل متابعة اعلامية خاصة وذهبت بعض القراءات إلى الحديث عن “طبخة” حكوميّة تُحضّر مكوّناتها خلف الكواليس. وضاعفت زيارة اللواء عباس ابرهيم حجم التساؤلات، إلا أن المعلومات التي أكّدتها لـ”النهار” أوساط سياسية مواكبة لحركة “بيت الوسط”، نفت أن تكون اللقاءات قد صبّت في خانة العمل على تعبيد طريق حكومي جديد، مشيرة إلى أن المعطيات تؤكد أن الحكومة باقية رغم فشلها وأن رئيسها حسان دياب مسرور بأن البديل غير حاضر اليوم، ما يضمن له إقامة أكبر في السرايا، وهو كان عبّر بُعيد زيارته إلى الديمان عن أن لا بديل لحكومته اليوم ما يجعله مطمئنّاً بأن موعد المغادرة لم يحن حتى الساعة.

في غضون ذلك، يبقى العنصر اللافت أن دياب الذي كان زعم قبل أيام بأن هناك من يقوم باتصالات لإقناع الدول العربية بعدم مساعدة لبنان وأن أطرافاً داخلية تعمل على عرقلة عمل الحكومة الحالية، إلا أنه عُلم بأن مسامع “بيت الوسط” تلقّت معطيات تفيد بأن دياب أراد أن يوصل إلى الحريري بأنه لم يكن مقصوداً شخصيّاً بما قاله. يأتي ذلك في وقت ترسم في علامات استفهام جليّة حول كلّ هذه المعارك الدونكيشوتية التي يخوضها دياب منذ توليه سدّة الرئاسة الثالثة مع أشباح من دون أن يعمد ولو لمرة واحدة إلى تسمية الجهات الداخلية التي يروّج لمقولة أنها تعمل على عرقلة حكومته، في وقت يرى متابعون اقتصاديون علميّون أن الحكومة تعرقل نفسها بنفسها ولا تحتاج الى من يعرقلها أساساً، نظراً لغياب الخبرة في عمل السلطة التنفيذيّة التي يفتقدها عدد من الوزراء.