//Put this in the section //Vbout Automation

عون ليس ضد مبدأ الحياد… ولكن هذه محاذيره

رضوان عقيل – النهار

نجح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الأسبوعين الأخيرين في وضع طرح الحياد في صدارة الملفات المطروحة، والتي تشغل اللبنانيين الذين لم يتلمسوا أي بوادر للاطمئنان إلى حياتهم اليومية المعلقة على شريط طويل من عدم وضوح الرؤية وسط تزايد الخشية مما ستحمله لهم الأيام المقبلة. وبعد زيارات عشرات الوفود السياسية والنيابية والشعبية إلى الديمان التي تحولت محجة، حيث شد كل فريق على يدي الراعي بحسب مصالحه السياسية واستثمارها في وجه المكون الشيعي بحيث لم يصدر بعد أي موقف من جناحيه السياسيين “حزب الله” وحركة “أمل”، ما عدا الردود المعارضة لخيار الحياد والتي جاءت من المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى.




ويبقى أهم اللقاءات وأفعلها التي عقدها الراعي بعد حمله صليب الحياد كانت مع الرئيس ميشال عون المعني الأول في وضع هذا الخيار على طاولة البحث والنقاش أو تركه في إطار تبادل الآراء وتسجيل المواقف في الإعلام. ولم يكن من المستغرب مسارعة أطراف مسيحيين وسنّة الى الترحيب بمقاربة بكركي ورفع لوائها لعدم قدرتها على تحقيق أي خرق في مسألة الحياد حيال “حزب الله” وسلاح المقاومة. ولاقى موقف الراعي ترحيباً بالطبع من جهات عربية وغربية تناصب الحزب العداء وهي تنتظر الفرصة السانحة للانقضاض عليه وتكبيل شعاع حركته وتأثيره في لبنان وبلدان في الأقليم.

ماذا دار بين عون والراعي؟

في معلومات لـ”النهار” أن الجلسة بينهما قاربت طرح الحياد من مختلف جوانبه وقدم رئيس الجمهورية كامل ملاحظاته على سلوك هذا الخيار، وما اذا كان يخدم لبنان أو يضره. وحضر الخطر الاسرائيلي الذي يستهدف لبنان على الدوام، ولم يتوان عون عن دعوة البطريرك الى التمهل في درس هذا الموضوع جيداً. وأظهر له انه لا يستطيع ان يكون حارساً على مواقف بكركي أو أن يعمل على أسرها. وما يهم رئاسة الجمهورية هو التوصل الى خلاصات ايجابية. ويكون عندها هذا الامر ممتازاً. وإذا تعثر (الطرح) فإن الرئاسة الاولى موجودة للعودة اليها. أي بمعنى أن الاثنين لا يستطيعان ان يكونا في مركب واحد في حال غرقه سيهدد المرجعيتين السياسية والزمنية في طائفة مؤسسة في البلد. ولا يصح أن يصطدما في اي صخرة وعلى كل واحد منهما انتظار الآخر. وبحسب جهات مواكبة، فإن كلام بعبدا جاء من باب التمني على الراعي وليس من باب الإملاء او ممارسة ضغوط عليه وان لا يذهب بعيداً.

وبحسب جهات غير مرحبة بطرح الراعي في هذا التوقيت، يفترض توافر ثلاثة شروط للسير بهذا المشروع:

– ان لا يكون هناك انقسام في البلد على المبدأ والا سيكون سبباً لحرب في الداخل.

– ان تقبل سائر الاطراف بالحياد، لأن حياد سويسرا ساهمت فيه ايطاليا وفرنسا وايطاليا حتى اتخذ هذا الشكل الذي لم يدخل به أدولف هتلر ولم تدخل النازية ولا الفاشية الى سويسرا.

– في حال عدم القبول بهذا الخيار لا تستطيع بقدراتك الذاتية تحقيق هذا الامر. ولذلك أين تتوافر هذه الشروط من هذا الخيار؟

ومن هنا لا يمكن ان يقول رئيس الجمهورية انه بالمبدأ ضد هذا الطرح ولا اي مرجعية ضد حياد لبنان. ويعني هذا الحياد بطريقة واخرى نوعاً متقدماً من النأي بالنفس والابتعاد عن الصراعات في المنطقة. ويذكر الرافضون للحياد وعون ليس بعيداً من هذا المناخ وهو ان لبنان في قلب الصراع ويقع على الحدود مع سوريا واسرائيل المحتلة للاراضي الفلسطينية. وعن ماذا نتكلم امام الطمع الاسرائيلي بأراضي لبنان وثرواته.

ومن هنا دعوة رئيس الجمهورية الى احترام موقف الراعي لكنه يدعوه في الوقت نفسه الى الانتباه وأخذ العبر من “الجبهة اللبنانية” في 1976 وماذ حل بـ”إعلان بعبدا”. وينطلق تحذير بعبدا من ان يكون طرح الحياد سبباً للتشرذم، ومن الحلم ان يصبح “سويسرا الشرق”. ولا مانع لديها في سويسرا لبنانية من هذا النوع ان تكون في المفهوم السياحي والمصرفي واستقطاب الاموال وسط بحبوحة في العيش. وثمة من يذكر ان الاميركيين حلوا على شواطئنا في بيروت في 1958 وتم الدخول في حلف بغداد “فعن اي حياد تتحدثون”؟ وقبل قول عون كلمته النهائية حيال الحياد يدقق في المواقيت والمحاذير والجوانب، مع عدم إغفال إيجابية الطرح. و”إعلان بعبدا” الذي يدعو الى “النأي بالنفس” لم يمرّ، فكيف بالحياد وحدودنا مع اسرائيل وسوريا. وفي موازاة ظهور هذه المستجدات يتبين عند كثيرين من المراقبين أن لا اجواء مواتية للدعوة الى البحث في الاستراتيجية الدفاعية. ويطرح هؤلاء اسئلة هنا من نوع اي استراتيجية يمكن السير بها من دون معرفة موازين اللاعبين الرئيسيين والقوى العسكرية في المنطقة.