//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان: انتهى زمن التذاكي والكذب على العرب والعالم

علي حمادة – النهار

كان وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان واضحا جدا الى درجة القسوة عندما ناشد قبل عشرة أيام امام البرلمان الفرنسي المسؤولين اللبنانيين ان يساعدوا انفسهم لكي تساعدهم فرنسا ومن خلالها المجتمع الدولي. والحال ان موقف وزير الخارجية الفرنسي لم يأتِ من فراغ، بل انه أتى في سياق كلام فرنسي سبق له ان عبّر عنه شخصيا للكثير من المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم في العامين الماضيين. اكثر من ذلك، كان للمسؤول الفرنسي عن ملف مؤتمر “سيدر” الاقتصادي لدعم لبنان الذي نظمته باريس عام 2018، بيار دوكين، كلام قاس جدا في حق الطبقة الحاكمة اللبنانية التي كثيرا ما انتقدها في مجالسه الخاصة، واجتماعات العمل، وحتى أمام الإعلام، متهما إياها بأنها بسوء أدائها تقود لبنان الى الهاوية. وهذا ما حدث عام 2019، عندما انهار لبنان دفعة واحدة، وانتهت هذه الكذبة الكبيرة التي كان المسؤولون اللبنانيون يغذّونها بالمظاهر الكاذبة، وبالتذاكي على الخارج الذي كان فعلاً يريد ان يساعد هذا البلد الصغير.




وغداً يزور جان – ايف لودريان بيروت ليقول كلاما مشابها لما سبق له ان ردده مرارا وتكرارا للطبقة الحاكمة، من اعلاها الى ادناها، أكان على المستويين المالي والاقتصادي اللذين يتطلبان الشروع في اجراء إصلاحات جذرية عاجلة، او على المستوى السياسي حيث ان باريس باتت على اعلى المستويات اقرب الى التحليل الذي يربط بين مشاكل لبنان الاقتصادية والعزلة الخانقة التي يعانيها من جراء التفلت الكارثي لسياسات “حزب الله”، إنْ لجهة مواصلته تدمير الدولة اللبنانية بغية السيطرة عليها بالكامل، او عبر مواصلة اتخاذ لبنان منصة لخوض حروب في كل اتجاه بالوكالة عن الراعي الإيراني. من هنا من المهم جداً متابعة تفاصيل زيارة الوزير الفرنسي الذي لا يزور بيروت ليقول كلاما يُفرح الطبقة الحاكمة اللبنانية بمقدار ما يزور لبنان ليرفع علماً احمر بوجه انعدام حسّ المسؤولية لدى المسؤولين من جهة، والحكام الفعليين من جهة أخرى. فلقد تبين بالملموس ان لبنان فقد نهائيا ميزاته التفاضلية التي كان يعيش عليها منذ خمسينات القرن الماضي، واضحى في عزلة عربية تامة، ودولية تكاد تكون كاملة لولا العلاقة الخاصة التي لا تزال تصر عليها باريس. لقد انتهى زمن الدلع، وانتهى زمن التذاكي، لا بل انتهى زمن الكذب والوقاحة فيما تُرك لبنان ينزلق شيئا فشيئا لكي يصبح قاعدة لانطلاق اعمال عسكرية، ومخابراتية، وامنية، وتخريبية في اتجاه العالم العربي، والعديد من دول العالم تنفيذا لأجندة إيرانية عبر ذراع لبنانية. انتهى زمن الدلع والاعتماد على رصيد لبنان واللبنانيين مع العرب والغرب الذي بناه مؤسسو الكيان اللبناني عبر عقود من الزمن. وانتهى زمن التذاكي من قِبل طبقة حاكمة شكلاً، ومرتهنة في العمق لإرادة “حزب الله” ولمصالح ضيقة وآنية، ومحاولة إيهام العالم ان الدولة الشرعية هي غير الدويلة غير الشرعية. وانتهى زمن الكذب والوقاحة على الكل في كل وقت، تارة بالقول ان “حزب الله” لا يسيطر على لبنان، و طوراً عبر محاولة اقتناص المال لتمويل فساد عارم في لبنان، أدى في مكان ما الى تمويل غير مباشر لـ”حزب الله” المعادي للعالم العربي وللمجتمع الدولي في آن واحد.

لقد حان الوقت لقول الحقيقة ورفع الصوت. وفي هذا السياق تأتي دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى حياد لبنان، لتقول في مكان ما كفى كفى، فلقد انتهى زمن التذاكي، وصار لزاماً على اللبنانيين إحداث تغيير جذري ينهي الحالة الشاذة القائمة بقوة السلاح والإكراه والإرهاب.