//Put this in the section //Vbout Automation

فليكن الولاء للبنان – الياس الديري – النهار

آن للبنان أن يعود إلى لبنان، إلى ذاته، إلى اللبنانيّين، وآن للبنانيّين أن يعودوا إلى لبنانهم ولبنانيّتهم. لقد تكاثرت المغامرات التي أودت بذاك اللبنان الذي كان فعّالاً في مُجمل القضايا العربيَّة، وصاحب دور كبير على الصعيد الدولي في هذا المجال. وكان دور أصحاب القامات.

آن للبنانيّين جميعهم أن يستيقظوا من نومة أهل الكهف، فيعودوا إلى لبنانهم وفق صيغته التي أبهرت العالم بتدبيجة تركيبتها وفق ترتيب واستيعاب ثماني عشرة طائفة في مساحة لا تتجاوز عشرة آلاف وأربعمئة واثنين وخمسين كيلومتراً مربّعاً.




يكفي اختلافات مؤذية من أجل الخارج، وأكبر دليل على خطورة هذه المغامرات ما وصل إليه لبنان في انهياره المرعب والذي فاجأ اللبنانيّين، فلم يُصدَّقوا في البدايات، إلى أن ظهرت صورة الانهيار التاريخي حتّى في الوجوه، والأصوات، ودورة الحياة.

كذلك الأشقّاء والأصدقاء الذين أبعدتهم الأساليب ذاتها، والأسباب إيّاها. أجل إنّه الخارج. لقد دفع لبنان غالياً وكثيراً في هذه الكبوة التاريخيّة، فحان وقت العودة من هذا الشطط إلى الحياد الواعي واليقظ تجاوباً مع نداء البطريرك بشارة بطرس الراعي.

من هنا تبدأ رحلة العودة اللبنانيّة الواعية، وعلى هذا الأساس يرسو لبنان الواحد الذي قال عنه الرئيس صائب سلام بعد ثورة 1958: لبنان واحد لا لبنانان. وسارت الدنيا، ولبنان، واللبنانيّون على هذا الأساس.

فكانت دولة القانون والمؤسَّسات الدستوريَّة، والطمأنينة الشاملة إلى الاستقرار الوطني الواعي، فإلى الإنماء والازدهار، فإلى تلك الانطلاقة التأسيسيّة التي رسَّخت الاستقرار الوطني والواعي، وإلى تلك الانتقالة الواسعة الآفاق التي بدأها عهد الرئيس كميل شمعون.

لقد رسَّخ لبنان نظامه ودوره، وبدا كل شيء في مطرحه ودوره. وتألّق لبنان في تلك الفترة الذهبيّة التي أدهشت العالم، وانفتح لبنان على كل العرب وكل الغرب والشرق. لكن الانحياز عاد فتغلغل ليفعل فعله المؤذي والمخرّب.

وها هو لبنان يدفع غالياً ثمن انحيازٍ لم يكن له فيه أيّ دور مباشر. المُهم الآن أن يستيقظ اللبنانيّون مع دعوات البطريرك الراعي، والمُخلصين الصادقين، في سبيل انتشال لبناننا من هذه الكارثة التي ما كانت إلّا لتلتهمه. من هنا تبدأ انطلاقة العودة.

أجل، فليكن الولاء للبنان.