//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

حيث نجح البطريرك – نبيل بومنصف – النهار

سواء صح ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اطلق مبادرته لاحياء طرح حياد لبنان في هذه الحقبة المثقلة باستحقاقات مصيرية على نحو عفوي او بشكل مخطط له مسبقا فان اكثر من أسبوعين على الطرح وتداعياته يكفيان لالقاء الأضواء على مجموعة خلاصات لا نظن انها مرشحة للتبديل لاحقا. مبدئيا يشكل هذا الطرح القديم – الجديد احد الملفات الأساسية المثيرة للانقسام خصوصا بعدما باتت معادلة ثلاثية “جيش شعب مقاومة” المفروضة قسرا على البيانات الوزارية المتعاقبة منذ عقد ونصف العقد عقدة الربط والحل والتسويات في تعايش الدولة مع سلاح “حزب الله “. ومع ان الحياد في مفهومه المبدئي ليس امرا يستدعي تحشيد الجيوش الالكترونية ” وتعبئتها بثقافة العدائية والحقد بديلا من اعلان الحرب الكلامية المباشرة على البطريرك الذي لم يقارب سلاح الحزب لا من قريب ولا من بعيد فان موجات التجييش الذي تتوسل تخوين البطريرك وشتمه تعكس واقعيا نجاحه المباشر او الضمني في كشف المسألة الأخطر فعلا التي لا تزال تعترض إقامة التسوية التاريخية الداخلية حول مفهوم الدولة. الخلاصة الثانية قد تغدو أكثر خطورة في ظل قناعات وانطباعات ثابتة لدى معظم اللبنانيين ممن يؤيدون الاقدام على طرح المسائل الكيانية في هذه الظروف او المضي في نهج النعامة بطمر الرؤوس في الرمال وتجاهل المسائل – المحرمات في هذه الظروف. بمعنى ان اهم وافعل واقوى ما اتسم به طرح البطريرك الراعي بتوقيته الراهن تمثل في وضع يده على المكان الممنوع والمحرم في حمى سلطة أمر واقع وتحالف سياسي من قماشة واحدة وارتباط إقليمي قسري لا مرد له حتى أشعار آخر. بذلك تماما يكون البطريرك الراعي استلهم تجربة سلفه التاريخي مار نصرالله بطرس صفير في محطات مفصلية نتذكر منها اثنتين لا تفارقان الذاكرة الجماعية اللبنانية. الأولى عقب اشهر من جلاء الاحتلال الإسرائيلي عن الجنوب وتوجيهه نداء المطارنة الأول في أيلول 2000لانهاء الوصاية السورية. والثانية عشية الانتخابات النيابية عام 2009 في موقفه المحذر من تغيير وجه لبنان السياسي لمصلحة تحالف القوى المرتبطة بالمحور السوري الإيراني. كان لبنان آنذاك كما هو راهنا اعزل من التوازنات الدولية التي من شأنها ان تمنع الاطباق الكامل على خصائصه التعددية وتحفظه في ظل توازنات تحول دون سيطرة فريق على سائر الافرقاء واستطاعت بكركي ان تستنبط دورا احدث الفارق في اختلال التوازنات. هذا الطرح الجديد القديم الان للبطريرك الراعي في ظروف لبنان المختلة سياسيا وفي ظل التوجس الدولي من السلطة القائمة يشكل من دون شك المحاولة المتقدمة الأكثر تجرؤا على خرق ستار التهميش الدولي للبنان والقول للعالم ان لبنان ليس مستسلما لفريق يستتبعه بقوة قاهرة ويستجره الى محور الصراعات الإيرانية السورية الدولية في المنطقة كلها. لذا نفهم الخلاصة الثالثة وهي ان يستحيل البحث عن دعم داخل التحالف السلطوي لاطلاق حوار حقيقي حول هذا الطرح ولو تحول الحوار عنوان “التكاذب” في التعامل مع الطرح البطريركي. فالحوار واقعيا لا يستقيم في ظل التهويل والتخوين والحياد المطروح سيستلزم الكثير بعد من المعارك الفكرية والسياسية. والى ان يُقلع أصحاب النمط التخويني عن تلك الآفة ستمر عواصف إضافية لا ندري أي حوار واي حياد سيفيدان في احتواء خرابها.