//Put this in the section //Vbout Automation

حسان دياب: حكومتي أو الفوضى!!

ابراهيم حيدر – النهار

يدرك رئيس الحكومة حسان دياب أن مجموعة من المعطيات والظروف خدمته للبقاء في السرايا، لا بل أعطته حوافز لإعلان مواقف صدامية مع أطراف في الداخل وضد دول في الخارج. كرر دياب حديثه عن مؤامرات ضده لم يكشف المتورطين فيها، وهو حاول خلال زيارته البطريرك بشارة الراعي في الديمان تبرئة حكومته من علاقتها بـ”حزب الله” حين قال إن “موضوع حكومة “الحزب” أسطوانة مكسورة”، لا بل عمد الى اطلاق مواقف سياسية تتناقض مع نداء البطريرك عن حياد لبنان، فإذا كان سعى إلى مناقشة الراعي بأن حكومته مستقلة، يعني أنه يريد دعماً علنياً منه لسياسته بهدف تعويمها ووضع “الحزب” جانباً وعدم التطرق اليه من زاوية علاقته بالحكومة. فالحياد يجب أن يشكل قضية لدعم الحكومة في مواجهة المؤامرات التي تتعرض لها، من دون إدخال ملف “حزب الله” ودوره السياسي والامني في السجال طالما أن لبنان محاصراً وتفرض عليه عقوبات وهو أمام استحقاقات قد تكون خطيرة وتهدد الاستقرار.




كان دياب أكثر وضوحاً في مواقفه في الديمان، لكنه أثبت في المقابل أن استمراره في رئاسة الحكومة له وظائف عدة تحددها القوى المسيطرة أي قوى الممانعة التي جاءت به الى الرئاسة الثالثة وتستمر بحمايته طالما يؤدي الدور المطلوب منه. لذا اعلن أمام البطريرك انه لن يستقيل ووجوده ضروري بدلاً من تصريف الاعمال في هذه اللحظات السياسية التي يمر بها البلد، كما الحياد الذي يحتاج إلى حوار سياسي عميق بين الجهات السياسية كافة. المهم بالنسبة إليه ان الحكومة صامدة، فالذي سيسقط هو لبنان اذا كان هدف البعض اسقاطه شخصيا وانهاء حكومته التي ستستمر في تصريف الأعمال ولو لسنة.

كلام حسان دياب لا يفهم الا من خلال معادلة وضعها هو بالاتفاق مع مرجعيته السياسية، إذ يكشف سياسي لبناني متابع أن رئيس الحكومة نسق زيارته الى بكركي مع “حزب الله”، إذ سبقه الى الديمان السفير الإيراني في لبنان الذي أكد للراعي أن لا تدخل للجمهورية الإسلامية في الشؤون الداخلية اللبنانية، بالتزامن مع زيارة لتجمع العلماء المسلمين الى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي أعلن الاستمرار في مواجهة الارهاب والدفاع عن النفس، وهو موقف يدعم “حزب الله” في مواجهة نداء الحياد للبطريرك الراعي، إذ أن الحزب يهمه بالدرجة الأولى استمرار التيار العوني الى جانبه في معركته ضد الأميركيين وفي مواجهة الحصار والعقوبات التي لا تقف عند لبنان بل تشمل إيران وسوريا والعراق، ولا يكترث لمواقف بعض الوزراء المحسوبين على جبران باسيل أو عون، في ما يتعلق بمواقف أطلقت عن تبخر المازوت أو القضاء وغيرها. والحزب بقدر ما يسعى الى الحفاظ على علاقة متينة بعون الذي لا يستطيع الابتعاد عنه، هو أيضاً يستمر في احتضان باسيل حتى لو اختلف مع حلفاء له بمن فيهم الطرف الآخر في الثنائي الشيعي أي حركة أمل.

أوصل “حزب الله” موقفه الى عون على غير صعيد. لكن زيارة رئيس الحكومة إلى الديمان كانت فيصل الكلام، فدياب بقدر ما كان حاسماً بضرورة إبعاد موضوع “حزب الله” عن الحكومة، كان يقول في المقابل، وفق السياسي المتابع، أن البلد أمام خيارين، إما حكومته أو الفوضى. فالعاصفة التي يواجهها البلد قد تقضي على لبنان وليس على الحكومة، بما فيها تلك المتعلقة بالاستحقاقات المقبلة، ومنها ما يحكى عن مزيد من العقوبات الأميركية ضد شخصيات لبنانية حليفة لـ”الحزب” وأخرى مشمولة بقانون قيصر بما فيها شخصيات على صلة بالنظام السوري في ملفات الحدود والتهريب، والحكم النهائي للمحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 7 آب المقبل، وهذا يعني أن دياب يحذر من الفوضى التي ستقضي على لبنان وليس على حكومته العاجزة عن تحقيق اي انجاز حقيقي يمكن البلد من التقدم إلى الامام في الإصلاح والحصول على المساعدات، وهو بذلك يعترف بعجزه ويسلم رأسه للقوى الوصية عليه، فالمهم أن تبقى الحكومة بدلاً من الفراغ.

واياً يكن ما يسعى اليه دياب من محاولة تعويم حكومته لدى البطريرك وغيره، فهو بخطاباته الاخيرة عن جهات متآمرة تمنعه من العمل وانجاز الاصلاح، كأنه يتلمس الخطر الكبير على استمرار حكومته أيضاً، فالعجز عن القدرة على اتخاذ القرارات يجعله يتحرك ويعقد الاجتماعات تلو الأخرى للقول للجميع أنه مستمر في موقعه، وهو الذي كرر في أكثر من مناسبة أنه لن يستقيل وباق في موقعه الذي يحظى برعاية “حزب الله” ويتمسك به كأحد النماذج الذي يسير الى النهاية في سياسته، حتى الذين راهنوا على أن يتقدم الرئيس ميشال عون المشهد في التحكم بالحكومة، لم يتوقعوا أن يكون دياب مطواعاً الى هذه الدرجة بالعلاقة مع الحزب، خصوصاً بعد اصطدامه بحائط مسدود ضمن بيئته وفي العلاقة مع الدول العربية والخليجية وكذلك الأميركيين.

من الآن ضمن “حزب الله” أن رئيس الحكومة لا يستجيب للعقوبات الأميركية ولا لقانون قيصر، وهو لا يطعن الحزب أو يشكك بدوره الاقليمي وبعلاقته بسوريا، ولو اقتضى الامر التغطية الرسمية على ملف المعابر غير الشرعية، وكذلك لا ينجر في الموقف مع الاميركيين في ما يتعلق بترسيم الحدود، وهو توجه الى الشرق بعد موقف السيد حسن نصرالله وشن حملات على خصوم الحزب دفاعا عن سياسته.

ليس مهما بالنسبة الى دياب ألتوصل الى اتفاق مع صندوق النقد، فتلك مسالة غير مهمة اذا كانت ستحرج الحزب، والمهم الصمود خلال الأشهر الأربعة المقبلة من خلال بقاء الحكومة طالما تؤدي وظيفتها والحاجة مستمرة لرئيس متل دياب في السرايا الحكومية، على رغم أن “حزب الله” كان يفضل شخصية اقوى في بيئة السنية السياسية، لكن الظروف لم تعد كما في السابق طالما انه يمكن التحكم بسياسة الحكومة من كل نواحيها، خصوصاً في مواجهة الضغوط الأميركية، وما يمكن أن يحمله قرار المحكمة الدولية، وطالما لا يضطر إلى المواجهة مباشرة مع القوى السياسية الأخرى، لذا يتمسك بحكومة حسان دياب المطواع ولا يقلق من من موقفها تجاه الملفات المختلفة ودوره المحلي والإقليمي. أما حسان دياب فلن يستقيل إلا إذا انتفت الحاجة إليه من القوى الوصية على السلطة اليوم، وأسطوانتها ليست مكسورة…