//Put this in the section //Vbout Automation

618 إصابة و4 وفيات في أسبوع… لا قدرة للمستشفيات على استيعاب الحالات الحرجة في حال تفشي كورونا

ليلي جرجس – النهار

بعد أشهر من الصمود، دخل لبنان جدّياً في المرحلة الرابعة من الفيروس أي انتشار محلي للوباء، الخوف من تفشي #كورونا بات حقيقة مرّة برغم من اللامبالاة وحالة الاستهتار التي يعيشها اللبنانيون مع السلطة على حدّ سواء. الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي فرض ظرفه على الجميع، لم يكن أمام المعنيين خيارات كثيرة، فتح البلد كان خياراً مسلماً به لإنعاش الحركة الاقتصادية، مقابل التعويل على وعي المقيمين والوافدين لاحتواء الوباء بالتزامهم الإجراءات الوقائية.




لكن الواقع اللبناني لم يتماشَ مع توصيات الحكومة، ويكفي النظر إلى المسار التصاعدي للأرقام في الأسبوع الأخير حتى نعرف الكارثة الصحية التي نحن مقبلون عليها في حال لم تتخذ الدولة إجراءات صارمة بحق كل من يخالف التعليمات. الناس عادت إلى حياتها وكأن شيئاً لم يكن، لا كمامات ولا من يحزنون، الأعراس كما المآتم، الكل مدعو دون أدنى تدابير وقائية، قليلون الذين ما زالوا يلتزمون بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة عند الخروج، في حين أن الأكثرية تعيش حالة نكران لوجود الكورونا.

ما عاشته إيطاليا وإسبانيا قد يتكرر في لبنان في حال لم تُسارع السلطات المعنية إلى اتخاذ إجراءات قاسية لمنع تفشي الوباء وعجز المستشفيات عن استقبال كل الحالات التي تستدعي وجودها في العناية الفائقة. لسنا في صدد التهويل بل التحذير من كارثة صحية ليس بمقدورنا مواجهتها بسبب الأوضاع الاقتصادية والمالية والاستشفائية المتردية.

منذ أسبوع ونحن نراقب المؤشر المقلق لارتفاع عدد الإصابات مقارنة بالأسابيع الماضية، وبالعودة إلى الأرقام اليومية التي سجلتها الأيام السبعة الأخيرة، فقد سجل لبنان 618 إصابة جديدة و4 وفيات في أسبوع واحد فقط. وجاءت الإصابات اليومية على الشكل الآتي وفق تقرير وزارة الصحة:

* السبت 11 تموز: 86 إصابة (67 محلية و19 حالة وافدة)

* الأحد 12 تموز: 166 إصابة (158 محلية و8 وافدة)

* الإثنين 13 تموز: 85 إصابة (77 محلية و8 وافدة)

* الثلثاء 14 تموز: 32 إصابة (26 محلية و6 وافدة)

* الأربعاء 15 تموز: 91 إصابة (68 محلية و23 وافدة)

* الخميس 16 تموز: 57 إصابة (39 محلية و18 وافدة)

* الجمعة 17 تموز: 101 إصابة (80 محلية و21 وافدة)

وفق وزير الصحة ​حمد حسن “أن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً وسيتم وضع جميع المصابين بالفيروس في مواقع خاصة بالحجر والعزل في مناطق سكنهم وليس منازلهم”، مشيراً إلى أنه “بالأمس تمّ تسجيل 17 إصابة مجهولة المصدر ويتم تتبعها”. فهل دخلنا مرحلة تفشي الوباء محلياً؟ وما هي قدرتنا الاستشفائية على مواجهة هذا الفيروس؟

يُبدي رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي قلقه من الأرقام المتزايدة بـ#كورونا، خصوصاً بعد تسجيل إصابات مجهولة المصدر، التي تدق حقيقة ناقوس الخطر. والمشكلة الأكبر تكمن في عدم إلتزام الناس بالإجراءات، بالإضافة إلى كثافة المناسبات الاجتماعية كالأعراس والمآتم والسهرات والتي تضرب بعرض الحائط كل الدعوات إلى احترام التباعد الاجتماعي والوقاية. صحيح أننا نشعر مع المواطن ونعرف أن الظروف الاقتصادية سيئة، والحاجة ضرورية وماسة للعودة إلى أعمالهم ولكن للأسف الناس غير ملتزمة بتاتاً، وهناك تجمعات كبيرة تشهدها بعض المناطق دون أدنى معايير وقائية”.

وأشار إلى أن دولاً كثيرة أعادت فتح البلد ضمن تدابير قاسية، وحتى إن يعضها يُعاود الإغلاق (إسبانيا وألمانيا وفرنسا) والتشدد نتيجة ارتفاع في عدد الإصابات. كما كشف الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا، أنه تلقى تقريراً من وزارة الصحة يتضمن تقديرات بإصابة 25 مليون إيراني بفيروس كورونا. وأضاف أن 30 إلى 35 مليون مواطن إيراني آخر معرضون للإصابة بالفيروس وفقاً للتقرير.

لكن ما يزيد الأمور تعقيداً في لبنان، وضع المستشفيات ولاسيما في ظل الأوضاع المالية والاقتصادية، وبعد اجتماع مع نقابات المهن الطبية منذ 10 أيام حيث أعربوا عن مخاوفهم والكشف عن أمور مقلقة حقيقة عن وضع المستشفيات (المستلزمات الطبية والأدوية وأزمة المازوت غيرها)”.

إذاً، وفق عراجي “هناك عدّة عوامل في لبنان تجعلنا نقلق مما ستؤول إليه الأمور، وعلينا الموازنة بين الاقتصاد والصحة والالتزام بالإرشادات الوقائية الرئيسية التي تساوي مبدأ الاغلاق من ناحية الحماية والوقاية. ونتيجة المخالفات التي سُجلت في صفوف الوافدين والمقيمين، سنعود إلى فرض الكمامة إلزامياً وإلا سيُعاقب كل من يخالف هذه التدابير بغرامات مالية.

المسألة خطيرة، وفي حال شهدنا تفشياً محلياً للوباء وحاجة دخول مرضى بأعداد كبيرة إلى العناية، عندها سينهار القطاع الصحي لا محالة. ولن نتمكن من استيعاب الصدمة التي ستُحدثها الكورونا. لذلك لا أخفي قلقي من ارتفاع الاصابات في الأيام الأخيرة ومن بينها الحالات التي استوجبت الدخول إلى العناية الفائقة، وفي حال استمرت الزيادة في الحالات، سنصل إلى وضع خطير جداً”.

وشدد على أن “الناس يجب أن تعرف أن المستشفيات ليست بالجهوزية التي كانت عليها في بداية الوباء، ولن تكون قادرة على استيعاب العدد الكبير ليس فقط بسبب الأسرة داخل المستشفى وإنما بسبب الأوضاع المالية التي يرزخ تحتها القطاع الاستشفائي. نحن اليوم دخلنا في المرحلة الرابعة من الفيروس أي تفشي محلي نتيجة ظهور عدوى مجهولة المصدر في أكثر من مكان. وسنفقد السيطرة إذا بقيت الأرقام في ارتفاع مستمر وزيادة دخول المرضى إلى أقسام العناية المركزة، وسندخل في المجهول”.

لذلك أدعو الناس إلى “الالتزام بالإرشادات لأن وضعنا الإقتصادي لا يتحمل تفشياً للفيروس، ولن تتمكن المستشفيات من استيعاب الحالات الحرجة كما شهدنا في إيطاليا وإسبانيا. لم يفت الآوان وما زال بإمكاننا إعادة السيطرة شرط أن تلعب الوزارت كما المواطنون دروهم وتحمل مسؤولياتهم تفادياً لأي كارثة”.