//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري - النهار

المازوت يتبخّر لأن الدولة بخار! – راجح الخوري – النهار

هكذا بكل بساطة وبما يشبه إستهبال الناس، يقول وزير الكهرباء ريمون غجر، إن المازوت يتبخّر ونريد ان نعرف أين تذهب الكميات بين التخزين والتهريب؟

المازوت لا يتبخر، ولكن يبدو ان المهربين من اللبنانيين والسوريين يتسابقون على شربه، تخزيناً وتهريباً، والأهم كيف لوزير في الحكومة المسؤولة عملياً لأنها السلطة التنفيذية ومن مسؤولياتها ضبط توزيع المازوت، ومنع تهريبه هو وغيره من المواد المدعومة بأموال اللبنانيين الى سوريا، يقول إنه لا يعرف أين تذهب هذه المواد، هل يريد الناس ان يفيدوه، أم ان عليه ان يعتذر ويستقيل لو كنا في بلد يحترم الحد الأدنى من المسؤولية؟




لكننا، ويا للأسف، في بلد تديره حكومة مغرقة في الأوهام الى درجة انها تراهن على ما اعلن قبل يومين، على ان تحصل من الولايات المتحدة على إعفاءات في مواضيع يفرضها “قانون قيصر” على سوريا، مثل إستجرار الكهرباء [ وهي ربما المنتجة بالمازوت اللبناني المهرب]، وفي المواد الزراعية والترانزيت، وهي في المناسبة ليست قادرة على وقف المواد الزراعية السورية التي تغرق البلد، ويأتي كل هذا الإبداع في عمل الحكومة، مع قرب تنفيذ “قانون ماغنيتسكي” الذي سيأتينا بمزيد من العقوبات.

لكن ما نسمعه من الرئيس ميشال عون يبدو معاكساً تماماً، فهو يتحدث عن ان التحقيق الجنائي يضع حداً لآفة الفساد وملاحقة الفاسدين ووضع اليد على الملفات المشبوهة، فكيف وأين تم وضع الحد للفساد، ولماذا لم توضع اليد مثلاً على تبخّر المازوت الذي ندعمه من مال الناس لا من مال الدولة الفاشلة وموازنتها المفلسة؟

ثم ها هو عون يطلب من الناس، ما يطلبه الناس أصلاً من الدولة وحكومتها العظيمة، عندما يدعو اللبنانيين الى مساندة الدولة لمواجهة الذين يقاومون ذلك، يرى الكثيرون أنه كان من المناسب جداً وبالأحرى من الضروري والمفيد جداً، ان يسمي عون هؤلاء الذين يقاومون محاربة الفساد، فقد يئس الناس من الحصول على اسم أو لائحة أسماء تكشف هؤلاء الذين قاوموا ويقاومون إجتثاث آفة الفساد.

ولست أدري كيف يمكن ان يقرأ عون كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي عندما يقول إن الذين جاؤوا بالحكومة هم الذين يعرقلون عمل الحكومة، وانه اذا تم حلّ المشكلة السياسية في البلد تُحلّ حتماً الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية، ومن الضروري والملحّ ان نبدأ بالإصلاحات ومحاربة الفساد، فمن عليه ان يقوم بهذا المسؤول أو المواطن، وهو ما يعيدنا هنا الى حكاية ان وزير الطاقة يسأل كيف يتبخّر المازوت!

يتبخر المازوت لأن الدولة تبخرت والمسؤولية تبخرت والحكومة مجرد بخار ومجرد تصريحات ونجاحات ضاربة في الوهم، وسبق لنا ان قرأنا كلاماً لوزير الخارجية ناصيف حتي يقول لنده الفرنسي جان – إيف لودريان، الذي سأله عن ان هناك حديثاً مستمراً عن الإصلاح ولكن لم تجر أي محاربة للفساد : ان الوضع معقد جداً خصوصاً ان هناك تعطيلاً قوياً جداً ومعارضة داخلية للإصلاحات.

فمن الذي يمنع حصول الإصلاحات ويحاربها، الشعب أو هذا المستوى السياسي الفاسد والمنحدر كما تقول وزيرة العدل في الحكومة، وهل كثير لو استعدنا ما كتبه ادواردو غبرييل من “تاسك فورس فور ليبانون” بعد مقابلته المسؤولين في هذا البلد السعيد، من ان تنظيف البيت لا يتم بالممسحة الوسخة، بما يعني صراحة ان المستوى السياسي في البلد هو هذه الممسحة؟

ونسأل بعد كيف يتبخر المازوت، لا يا سيدي يتبخر المازوت لأن الدولة تبخرت والمسؤولية مجرد بخار يتلاشى … مفهوم؟