//Put this in the section //Vbout Automation

كوثراني بعد تاج الدين: مَن التالي؟

أحمد عياش – النهار

يقول أحد الخبراء في ملف “حزب الله”، ان الاخير يعيش حاليا حالة انفجار داخلي (implosion) وليس انفجارا خارجيا (explosion)، معطيا لـ”النهار” أمثــلة عــدة أحدثها ما ورد على الموقع الالكتروني “أساس ميديا” الذي أفاد في الساعات الأخيرة ان القيادي البارز في “حزب الله” الشيخ محمد كوثراني وصل قبل أيام على متن طائرة خاصة من بغداد الى بيروت، مبعَداً بقرار من حكومة مصطفى الكاظمي. وأتى هذا الإبعاد، وفق وسائل إعلام، على خلفية اغتيال المحــلّل العــراقــي البــارز هشــام الهــاشمي في السادس من الشهر الجاري.




في انتظار جلاء هذا الامر، يشير الخبير نفسه الى ان الشيخ كوثراني لا يــرتبــط بمــلــف الهــاشمي فحسب، وإنما أيضا بملف أميركي في العراق وصل في نيسان الماضي الى حد رصد الولايات المتحدة مكافأة وصلت إلى 10 مــلايــيــن دولار مقــابــل “أي معــلــومــات عن نشاطات وشبكات وشركاء” كوثراني.

قبل عودة كوثراني الى الوطن، عاد الى لبنان في الثامن من الجاري رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين الذي أطلقت الولايات المتحدة الأميركية سراحه بعد قضائه ثلاث سنوات في السجن. وتتهم واشنطن تاج الدين، الذي وضعته عام 2009 على لائحة الإرهاب، بأنه من “أبرز ممولي حزب الله اللبناني” الذي تصنفه كمنظمة إرهابية، علماً ان اشقاء تاج الدين، وفق تقرير للـ “بي بي سي”، يديرون امبراطورية تجارية تشمل شركات تجارية وعقارية تمتد نشاطاتها بين أفريقيا وبلجيكا (التي يمتلك تاج الدين جنسيتها إلى جانب جنسيته اللبنانية) والشرق الأوسط. وتنشط هذه الشركات في غامبيا ولبنان وسييراليون وجمهورية الكونغو الديموقراطية وأنغولا والجزر العذراء البريطانية.

ما يريد الخبير قوله هو ان “حزب الله” الذي بلغ في الاعوام الاخيرة ذروة نفوذ قلّما وصل اليها فريق لبناني، يمرّ الآن بتجربة لا سابق لها تتمثل بقطع صلاته القوية بالعالم الخارجي، كما حصل في هذا الشهر فقط من خلال إبعاد كوثراني وتاج الدين، وهما من أهم رموز هذا النفوذ للحزب منذ فترة طويلة.

بكل تأكيد، يمثل إطلاق تاج الدين ومن بعده إبعاد كوثراني، نهاية مرضية بالنسبة الى “حزب الله” الذي عانى طوال الاعوام الثلاثة الماضية حرجا شديدا بسبب اعتقال تاج الدين في الولايات المتحدة. كما انه يرى في إبعاد كوثراني الى لبنان من العراق أفضل بكثير من تعرّض هذا القيادي البارز للتوقيف هناك ما سيتسبب بإحراج لا يقارَن بالإحراج الناجم عن سجن تاج الدين.

هل انتهت قصة هذين الرجلين عند هذا الحد؟ يجيب الخبير المشار اليه آنفا عن هذا السؤال بالنفي، والتأكيد في الوقت نفسه ان هناك أزمة بدأت تتفاعل داخليا داخل “حزب الله” الذي صار عليه الآن توفير الملاذ الآمن ليس فقط لهذين الرمزين البارزين في النفوذ الخارجي له، بل الاستعداد لمرحلة أقسى تتطلب ملاذات آمنة لغيرهما.