//Put this in the section //Vbout Automation

زيارة وزير الخارجية الفرنسي : هل يمكن تحديد الخسائر؟

روزانا بومنصف – النهار

لن يكون امرا سهلا بالنسبة الى وزير الخارجية الفرنسي جان لوي لودريان ان يزور لبنان من اجل تكرار رسالته المهمة التي وجهها من منبر مجلس الشيوخ الفرنسي فحسب. فهذه الرسالة اكتسبت اهمية بالغة باعتبارها قيلت امام رأي عام عالمي. وهي يفترض ان تكون اكثر فاعلية مما يمكن ان يقوله في لقاءات ثنائية مع اهل السلطة في لبنان فيما ان هذه الاخيرة ورغم المدة القصيرة الفاصلة بين ما اعلنه في مجلس الشيوخ وزيارته المرتقبة، فهي شغلت هذه المدة ليس بالاتفاق على الارقام او الاتجاه الى القيام باي اجراء اصلاحي بل كثفت مساعي استجداء المساعدات من الدول العربية وسواها. وسيكون محبطا الا تؤدي زيارة لودريان الى بيروت الى اي قدرة على اقناع السلطة بمحاولة احداث نقلة نوعية في ادائها بحيث تقدم تبريرا لفرنسا من اجل ان تقدم مساعدة للبنان وكذلك تبريرا للدول الاخرى في الاطار نفسه علما ان الموفد الفرنسي في موضوع متابعة مؤتمر سيدر بيار دوكان سبق ان وجه الرسائل بالمعنى نفسه من دون جدوى. ورسالة لودريان هي من اعلى المستويات من فرنسا.




وتعتبر مصادر سياسية في بيروت ان موقف لودريان اخيرا ترجم مدى الاحباط لدى السلطات الفرنسية سيما وانها كانت من ابرز الدول التي دعمت الحكومة الحالية رافضة اعتبارها حكومة “حزب الله” ومؤمنة برغبتها وقدرتها على تقديم خطة اصلاحية تسير فيها قدما وهي دافعت عنها في هذا السياق بحيث لم تلتفت بالاهتمام اللازم الى واقع تكون الحكومة بعيدا من تمثيلها كل المكونات فيما سيطرت عليها قوى السلطة. وهذا الرهان الفرنسي هوى بقوة كما هوى ايضا الرهان على اتاحة ” حزب الله” اجراء لبنان مفاوضات مع صندوق النقد الدولي تسمح باجراء اصلاحات تؤدي الى تقديم مساعدات للبنان. راهنت باريس على خطها الانفتاحي المستمر مع ايران على رغم الطلعات والنزلات فيه كما راهنت فرنسا على حوارها المستمر مع الحزب في لبنان وعدم انخراطها مع دول اوروبية والدول الخليجية في ادراج الحزب ككل على لائحة المنظمات الارهابية لاعتبارات متعددة قد يكون من بينها ضمان عمل القوة الدولية في الجنوب وامن عناصرها. والمشكلة ان لبنان هو في خضم الانزلاق الى انهيار اقتصادي كبير وليس هناك اي استعداد لاصلاحات بالحد الادنى بحيث تمكن فرنسا والدول العربية والغربية من مد يد المساعدة وذلك علما ان فرنسا ودول اخرى ايضا بدأت مساعي تقديم مساعدات تخفف من وطأة الانهيار الحاصل ومؤشراته الخطيرة لانه سيكون اكثر كلفة عليها كما على سائر الدول التي تدعم لبنان. لكنه ايضا امام معضلة مختلفة تتمثل في اطارين: الاول عملاني وشكلي في الواقع السياسي حيث ان الحكومة التي راهنت عليها فرنسا مستدرجة ايضا دول الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وذلك بذريعة ان هذه جميعها حصلت وفقا لمعلومات المصادر السياسية على ضمانات تولى تقديمها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالنيابة عن الحزب انه لن يحصل اي تصعيد في الجنوب باتت جثة محنطة في الوقت الذي يرفض الحزب تغييرها. وفيما الجميع يدرك ان هذه الحكومة هي مجرد تغطية لتنفيذ سياسات معينة من غير المرجح ان تتمكن فرنسا من التوسط من اجل ضمان الاتيان بغيرها من اجل دفع الموضوع الاصلاحي وبات هناك اثمان من اجل تغييرها علما انها يفترض ان تكون تثقل على داعميها للسعي الى غيرها وليس العكس. ويصعب على فرنسا ان تقنع ايران التي تتشدد اكثر قبيل الانتخابات الاميركية فيما لا تملك اوراقا كثيرة للرد على ما يحصل على اراضيها او الاعتداءات التي تطاولها في سوريا باظهار مرونة في هذا الاطار. وتدرك فرنسا كذلك انه ما يكتسب اهمية في موضوع السلطة ليس الاصلاحات فحسب بل الموضوع السياسي والنأي بالنفس علما ان فرنسا تصر على اجراء الاصلاحات فحسب في الدرجة الاولى لكن من دون نجاح يذكر.

بالنسبة الى الاطار الثاني، من الواضح بالنسبة الى هذه المصادر ان التمايز الذي سعت اليه فرنسا لم يعط اي نتائج فيما يحملها البعض مسؤولية في مقاربات لم تنجح في السابق وادت الى تمكين الحزب وايران خلال الاعوام الماضية اكثر، لان ايران “لا تبيع” فعلا سوى الى الولايات المتحدة فيما لبنان انزلق الى مخاطر باتت تهدد كيانه وفقد اي قدرة على القرار المستقل. وفرنسا التي تهتم بلبنان اكثر من اي دولة اخرى والتي لم تنجح في مقاربتها المتمايزة عن الدول الاخرى، ليس باستطاعتها ان تساعد لبنان وحدها بل هي اكثر من اي وقت مضى تحتاج الى جهد دولي في هذا الاطار فيما ان الاشهر القليلة المقبلة صعبة جدا ولا يعتقد ان احدا يملك مفتاحا للانقاذ في المدى المنظور او مشروعا لذلك. ومن هنا السؤال بالنسبة الى هذه المصادر اذا كانت فرنسا قادرة على المساعدة في ادارة الازمة التي ستتعاظم في لبنان وفق كل التوقعات وذلك بناء على عدم تأزم علاقتها كليا بالحكومة او كذلك عدم تأزم علاقتها بالحزب بما يمكنها من تحديد الخسائر بالنسبة الى لبنان ككل. فهناك موقف اطلقه البطريرك الماروني بشارة الراعي وجده الافرقاء السياسيون جميعهم باستثناء قوى السلطة خشبة خلاص لتسارع الانزلاق اللبناني نحو الانهيار. وهذا معبر حتى لو ان البطريرك وتحت وطأة التباين بينه وبين رئيس الجمهورية في اثناء زيارته لقصر بعبدا خفف من ابعاد موقفه خشية من نواة تلتف حولها المعارضات من كل الطوائف وتخلط الاوراق وتغير المشهد السياسي. ففي اي مجال يمكن ان تساعد فرنسا ابعد من المساعدات العينية المباشرة في افق مقفل راهنا؟ وهل تستطيع اقناه اهل السلطة بالحد الممكن من الاصلاحات على الاقل؟ لا اوهام كبيرة في هذا الاطار في الواقع.