//Put this in the section //Vbout Automation
عماد موسى - نداء الوطن

كيف تبخّر يا غجر؟ – عماد موسى – نداء الوطن

يُروى أن الإله ملكارت هيراكليس كان يتنزه ( من دون كمامة) على شاطئ صور مع الحورية تيروس، فلاحظ أن كلبه الـ” شي واوا” يلوك صدفة الموريكس، وأن فكه تلون بالأرجواني. أعجبت تيروس بهذه الصبغة وطلبت من ملكارت أن ينفذ لها ثوباً من هذا اللون الجميل. ألف طلب متل هالطلب تيروستي. أمر الإله جمع كمية من صدف الموريكس، وتم إعداد الصبغة واللباس القرمزي المطلوب لإرضاء حوريته وإسعادها.

ومنذ هاتيك الأيام، لم يسجل أحفاد الفينيقيين اكتشافاً عليه القدر والقيمة يبهجنا إلى أن طلع المهندس الكهربائي ريمون غجر وكيل وزارة الطاقة والمياه بفتح علمي مثير ألا وهو، أن المازوت يتبخّر.




قبل أن يتسلّم غجر الوزارة “المدهنة”، من مدام ندى بستاني، عمل لأعوام طويلة ككبير مستشاري السياسات الطاقوية في لبنان، وهو رجل علم من الطراز الرفيع، وتاريخه الأكاديمي يشهد، ومن البداهة أن يعرف أن السبيرتو يتبخّر، والبنزين يتبخّر، والماء يتبخر، والعطر يتبخر… وها هو يؤكد بالإستدلال أن المازوت أيضاً يتبخّر.

ويبدو لي أن البروفسور دياب سبق وزيره الجنتلمن في علم الأبخرة عندما زف إلى اللبنانيين بشرى “تبخّر ودائعهم” في مختبرات صفير وشركاه.

واللبنانيون بأنفسهم اكتشفوا أن المعاش يتبخر إن تعرّض لأشعة السوبرماركت الما فوق البنفسجية.

وديون الدولة اللبنانية تتبخر. أبرا كادبرا، أبرا كادبرا أبرا كادبرا… إختفت ديون لبنان السيادية والمستحقات وبلطوا البحر. إعتبروها ما كانت.

لنعد إلى المازوت. أمِنَ المنطق أن يسأل الوزير غجر كيف للمازوت أن يتبخّر؟ تبخر ويتبخر وسيتبخر لكن كيف؟

إستعلِم حضرة الوزير من زميلك راؤول المشغول بسلة العدس والفاصوليا وزيت دوار الشمس. إسأل مدام عكر، بحر المعلومات الصافية. إسأل القاضية غادة عون الخبيرة بخلطة الفيول بالمكيول. إسأل الحاج وفيق صفا، وهو يسأل ويجاوبك، وأنت تجيب المواطنين. المطلوب أن تجيب مسيو ريمون.

العام 1999 طرح المذيع التلفزيوني أندي هيلر على المرشح لرئاسة الولايات المتحدة جورج دبليو بوش، النبيه الفطن، مجموعة أسئلة سريعة لاختبار معلوماته وطلب منه أن يسمي رؤساء السلطة في دول شهدت اضطرابات كـ” تايوان”، “الهند”، “باكستان” و”الشيشان” حك بوش رأسه ولم يعرف من الحكّام سوى مستر لي، باعتبار أن هناك مليار بَشَري في القارة الصينية ينادونهم مستر لي بمن فيهم الرئيس التايواني لي تانغ هيو.

في محاولة لإحراج المذيع سـأله بوش: وهل تعرف أنت اسم وزير خارجية مكسيكو، الملاصقة لولاية تكساس، فأجاب هيلر “لا سيدي لكن دعني أخبرك أنني لست مرشحاً لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية!” وإذا سألتني مسيو ريمون كيف تبخر المازوت؟ أجيبك: لستُ طامحاً لخلافتك بوزارة الطاقة.