//Put this in the section //Vbout Automation

النفايات قد تملأ طرابلس: “هيدا العهد قوي كتير علينا”!

مايز عبيد – نداء الوطن

وأنت تبحث في سجلّ اليوميات الطرابلسية عن أي شيء جميل أو خبرٍ مُفرح، يقضّ مضجع عتمة السواد الذي يحيط بالمدينة، يأتيك النبأ عن أزمة جديدة إضافية، ككل يوم من أيام هذه المدينة الحزينة.




مشكلة النفايات هي الأزمة الجديدة المُستجدّة هذه المرّة. فماذا سيحصل في أحياء وشوارع مدينة طرابلس لو قرّر عمال شركة “لافاجيت” الإضراب التامّ عن العمل؟ إذ لا ينقص مدينة طرابلس بعد إلّا الإضراب عن جمع النفايات، وتكدّسها في الشوارع والساحات والأحياء، حتى تكتمل كل مظاهر الصورة البائسة في الفيحاء.

إضراب عمّال “لافاجيت”

و”لافاجيت” هي الشركة المُتعهّدة جمع النفايات من أحياء مدينة طرابلس وشوارعها، بناءً على عقد بينها وبين اتحاد بلديات الفيحاء. ونفّذ عمّال الشركة امس، إضراباً تحذيرياً عن العمل، وتوقّفوا عن العمل اليومي المُعتاد، في محاولة منهم للفت الأنظار إلى معاناتهم، في ظلّ عدم قبض رواتبهم للشهر الثالث على التوالي. وتحدّث أحد عمال الشركة إلى “نداء الوطن” وقال: “دخلنا شهرنا الثالث من دون قبض رواتبنا، والله وحده يعلم كيف نُمرّر الأيام في ظلّ المُعاناة الصعبة التي نعيشها. في الأساس رواتبنا مع هذا الغلاء فقدت الكثير من قيمتها، وها نحن منذ أشهر، محرومون من قبضها، ولدينا عائلات وأطفال بحاجة إلى الأكل والإحتياجات اليومية والإنسانية. نحن لسنا متسوّلين بل أصحاب حقوق ونريد من الدولة أن تُعطينا حقوقنا، وفي حال لم تُستجب مطالبنا، فسنذهب إلى الإضراب الشامل”.

مدير شركة “لافاجيت” العميد سعيد الرزّ أشار إلى أحقّية العمّال في مطالبهم وقال لـ”نداء الوطن”: “هناك كشوفات في وزارة المالية عن العام 2019 لم تقم الوزارة بتحويلها. كنّا في الأشهر السابقة نحاول تأمين الوضع عبر سلف من البنوك أو غيرها، ويتمّ التسديد لها عندما تُسدّد الدولة لنا، من أجل تيسير أوضاع العمال. الآن توقفت البنوك عن إعطاء السلف، وقد حاولنا أكثر من مرّة ثني العمال عن إضرابهم، ولكن في النهاية هم أشخاص لهم حقوق ويجب أن يحصلوا عليها حتى يتمكّنوا من الإستمرار بالعمل”. وأوضح أنّ “أغلبية عمال الشركة هم من الطرابلسيين ولديهم عائلات، وتأخّر دفع رواتبهم سيُفاقم المشاكل الإجتماعية والإنسانية لمدينة طرابلس وعائلاتها، وثمّة بعض المساعي والإتصالات جرت على خط حلحلة الأزمة لكنها حتى الآن لم تصل إلى نتائج ملموسة”.

الرأي العام

وتناول أبناء طرابلس عبر وسائل التواصل الإجتماعي، هذه المشكلة المُستجدّة في مدينتهم التي لم تعد جعبتها قادرة على تحمّل أزمات إضافية. واعتبر الناشطون أن “إضراب عمال “لافاجيت” سيؤدي إلى تكدّس النفايات في مستوعباتها لتملأ شوارع طرابلس، وهذا خطر بيئي وصحّي وإنساني سيُضاف إلى هموم الطرابلسيين التي لا تنتهي”. وقد علّق أحدهم على الأمر بالقول: “ردّونا على العهد الضعيف، هيدا العهد قوي كتير علينا…”.

وكتب اللواء أشرف ريفي على “تويتر”: “عمال “لافاجيت” يتوقّفون عن جمع النفايات في طرابلس جرّاء حرمانهم طوال أشهر من مُستحقّاتهم المالية المتواضعة، والشركة تقول انّها لم تتلقّ أموالاً من الدولة. إنها نكبة طرابلس التي تُلاحَق بالإتهامات والمؤامرات والإهمال. لن يسكت أحد على غرق الشوارع بالنفايات. طفح الكيل”.

إذاً، ثمة تخوّف لدى أبناء المدينة من أن تغرق شوارعها بالنفايات. فهل هي على عتبة أزمة نفايات تُضاف إلى كمّ الأزمات التي تعاني منها؟ أم أنّ الحلول ستُسابق في تسارعها حركة العمال في شركة “لافاجيت”، وهم يسيرون نحو الإضراب المفتوح مُرغمين؟ سؤال ستُجيب عليه الأيام المقبلة.