//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري - النهار

حكومة السلّة وليلى والذئب! – راجح الخوري – النهار

تتحدث الحكومة دائماً من موقع أنها حكومة الإنقاذ، التي تملك خطة فعلاً لإنقاذ الوضع الذي وصل تقريباً الى الإنهيار الكامل، ولم يتردد رئيسها الدكتور حسان دياب في القول إنها حكومة النجاحات المدهشة التي وصلت الى نسبة ٩٧٪ من برنامجها الإنقاذي، وأنها جاءت نتيجة لثورة ١٧ تشرين الأول، لكن في وقت يتم التنكيل بالثورة بأوامر من السلطة التنفيذية، أو بإيعاز ممن يقول لها ما عليها ان تفعل أولا تفعل.

بعد خمسة أشهر ونيف على تشكيلها، لا داعي للتوقف لحظة أمام كل التصريحات، التي نسمعها عما تقوم به لإنتشال “التايتانيك” اللبنانية، التي سبق للرئيس ميشال عون أن تحدث عنها، ولكن قد يكون من الملائم ان نقول إنها “حكومة السلة” لشدة ما يتحدث بعض أعضائها عن تلك الأعجوبة الاقتصادية الغذائية، التي ستدحر الجوع وتمحو الفقر، وتسند خابية موازنة الدولة المحطمة تقريباً.




“السلة الغذائية” التي إنكبّ وزير الاقتصاد راوول نعمة، وهو أساساً المصرفي الناجح باعتراف الجميع، على هندستها تذكرني بقصة “ليلى والذئب” لمجرد تلك الصورة المعروفة للطفلة ليلى تحمل السلة في جوعها وتصل الى الذئب الذي سينقض عليها، لكن السلة الغذائية التي يصورونها حلاً لمواجهة موجة الجوع الزاحف، ليست أكثر من عملية أخرى للحس المبرد، بمعنى انها قد تطعم الشعب الجائع بعضاً من المواد الإستهلاكية المدعومة، ولمجرد ان دعمها يأتي مما تبقى في المصرف المركزي من الدولارات، فذلك يعني انها تطعم الناس من كيسهم أو من كيس إحتياط الدولة الذي هو في النهاية عبارة عن ودائع الناس!

وفي الواقع ان تكاليف الدعم المالي لهذه السلة يزيد أضعافاً على ما كانت ستكلّفه عمليات قمع الغلاء ومحاربة المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، ولكن هذا يتطلب سلطة تنفيذية تستقوي على هؤلاء وتطاردهم وتقمعهم بالحماسة التي تظهرها في قمع الثوار، وقد وصل الأمر على ما يبدو الى ما يتجاوز التوقيف، عبر عمليات استعمال القوة على ما شاهدنا أخيراً، لكن دياب يعترف بأنه لم يتم توقيف تاجر أو معاقبة متلاعب بالأسعار!

في النهاية ليس مبالغة القول إنه عندما تتحدث الحكومة عن “السلة الغذائية” بلهجة من قام بإنجاز عظيم، انما تذكرنا فعلاً بقصة “ليلى والذئب” بمعنى ان سلة راوول نعمة سيلتهمها ذئب الجوع والأزمة المالية الخانقة.

والأمر لا يحتاج الى تعليل وتفسير وخصوصاً بعدما تبيّن ان كل الأبواب موصدة في وجه الدولة، خلافاً لما يعلن عن دعم منتظر من هنا وهناك، لأن الجواب الذي سمعوه ويسمعونه من الجميع هو: ان الإصلاح هو مفتاح المساعدات، هذا ما يكرّره صندوق النقد الدولي، الذي يئس من محاولاتنا للحصول على الدعم بطريقة تشبه الابتزاز، ونحن لا نتفق حتى على أرقام العجز نتيجة النهب، التي نقدمها ممراً للحصول على المساعدات، وهذا ما قالته الدول المانحة في مؤتمر “سيدر”، أما الدول التي نمطرها بالشتائم والتجني فكيف لها ان تساعدنا؟

وهكذا يفرضون تكراراً على المصرف المركزي الذي كان يسدد ديون الدولة المنهوبة، الاستمرار في دعم السلْة من علبة الطون وكيس العدس الى الدواء وبواخر الفيول والمازوت الذي يذهب قسم منه الى الاشقاء، وعندما نستنفد العشرين ملياراً المتبقية في إحتياط المركزي، ليس لنا سوى إنتظار مواسم الفاصوليا والفول التي بدأنا بزرعها، هذا اذا كنا سنوقف التهريب الزراعي الى لبنان، وخصوصاً بعدما وعدنا العراقيون بمقايضة نفطهم بمنتوجنا الزراعي… “وقمح بدكم تاكلو”!