//Put this in the section

صرخة الدولار الطالبي ترتفع… طلاب لبنان في الخارج بين الطرد والاستدانة والعيش على الخبز والزيتون

أسرار شبارو – النهار

ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة لم يؤثر في حياة اللبنانيين داخل وطنهم فقط بل حتى خارجه، حيث علت صرخة الطلاب اللبنانيين في الخارج، الذين وجدوا أنفسهم ضحية أزمة عصفت بوطنهم، أوجعت أهلهم وأثرت عليهم، ما دفعهم إلى عرض قضيتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل ترجمة معاناتهم اليوم على الأرض باعتصام أهاليهم أمام مسجد الأمين للمطالبة بإقرار اقتراح مشروع قانون الدولار الطالبي.




ضغط على أمل الحلّ

أكثر من 10 آلاف طالب في الخارج مصيرهم الدراسي مهدد بسبب أزمة الدولار، وبحسب ما قالته طالبة الدراسات العليا في اختصاص الهندسة المدنية، صوفي اللحام، المقيمة في فرنسا، لـ”النهار”: “منذ فترة أنشأنا “تكتل الطلاب اللبنانيين المغتربين” من أجل قضية الإجلاء بسبب فيروس كورونا، حاولنا الضغط إعلامياً وعلى السوشيل ميديا، فتمكن عدد كبير من الطلاب من العودة إلى الوطن، إلا أنه بقي عدد منهم في الخارج، وهم الآن يواجهون مشكلة التحويلات المصرفية، فعدا عن ارتفاع سعر صرف الدولار، وامتناع العديد من الصرافين عن صرف الدولار بالسعر الذي حددته نقابتهم، يوجد مصرفان فقط يقومان بالتحويلات المالية شرط أن يكون لدى الأهل حساب مفتوح مسبق وبعد معاملات معقدة، من هنا أطلقنا حملة دعم الدولار الطالبي بالتنسيق مع لجنة الطلاب المغتربين في لبنان، واليوم بدأنا تحركاً على الأرض، والضغط يتركز على تحرير التحويلات المصرفية ودعم الدولار الطالبي على أن يكون على سعر 1515 ل. ل.”.

وعمّا إن تم التواصل مع المسؤولين، أجابت: “في بياننا التعريفي عن تكتل الطلاب اللبنانيين كنا واضحين بأن السلطة هي من تهدم آمالنا وأحلامنا، فقد اتخذنا قرار الغربة لبناء مستقبلنا وإذ بقرارات السياسيين اللبنانيين تؤثر علينا في الخارج، لذلك لم نتواصل مع أي مسؤول إلا أن لجنة الأهل ستقوم بذلك”. في حين أكد عضو لجنة التربية والثقافة النيابية النائب محمد الحجار لـ”النهار” أن “لأهالي الطلاب في الخارج كل الحق في طلبهم خصوصاً وأنّ لا أفق حتى الساعة في معرفة مآل سعر الصرف والحكومة لا تتحمل مسؤوليتها في إيجاد حلول للمشكلة الاقتصادية والنقدية”، وأضاف: “بالتوازي، المطلوب تحضير دراسة كلفة لهذا المشروع ليبنى على الشيء مقتضاه”.

كابوس مرعب

بسبب أزمة تحويل الأموال اضطر طالب الطب في إيطاليا طارق حسن إلى مغادرة منزله لعدم تمكنه من دفع الإيجار على مدى خمسة أشهر، وقد شرح لـ”النهار المعاناة التي يمر وزملاؤه بها حيث قال: “قبل أزمة كورونا والأزمة الاقتصادية كانت عائلتي ترسل لي الأموال، وأنا أعمل قليلاً لتأمين مصروفي، لكن منذ شهر كانون الثاني لم يعد باستطاعة والدي تحويل الأموال بسبب رفض المصرف ذلك، على الرغم من أن حسابي وحساب والدي في ذات المصرف، والحجة أن الحساب بالليرة اللبنانية، وحتى زملائي الذين حساب عائلتهم بالدولار لا يتمكنون من تحويل الأموال، وفي شهر أذار اضطر والدي إلى شراء الدولار من خارج المصرف حتى وافق الأخير بعد أخذ ورد، تحويل 180 أورو، وبعد قرار الحكومة بإمكانية تحويل الاموال للطلاب أعددت الملف بالمستندات المطلوبة وأرسلته الى السفارة اللبنانية من دون أية نتيجة”. لكن لماذا لا يتم تحويل المال له عن طريق الشركات المالية؟ عن ذلك أجاب: “والدي عسكري متقاعد في الجيش راتبه مليون ونصف مليون ليرة، إذا أراد شراء 200 دولار من السوق السوداء يعني أنه سيدفع كامل راتبه عدا عن عمولة الشركة المالية”. وعن كيفية تسيير أموره، قال: “اضطررت إلى أن أستدين 600 أورو من صديقي على أمل أن ينتهي الكابوس الذي نعيشه”.

تغير مأسوي

جاد محي الدين طالب سنة خامس طب أسنان في روسيا، يعاني كما غيره من الطلاب المغتربين، ارتفاع سعر صرف الدولار في وطنه، حيث شرح لـ”النهار” أن “90 في المئة من الطلاب رواتب أهلهم بالليرة اللبنانية، وعندما يريدون تحويل الاموال لأبنائهم يجدون أنفسهم مضطرين الى شراء الدولار من السوق السوداء حيث تصل فيها الأسعار الى أرقام خيالية، فإذا أراد الأهل تحويل 500 دولار يعني عليهم دفع نحو 5 ملايين ليرة، هذا عدا عن قسط الجامعة، كما أن المشكلة الثانية تتحمور حول امتلاك بعض الاهالي أموالاً في المصارف، إلا أنه تم الحجز عليها، لذلك يلجأون الى السوق السوداء لأنه لا يمكنهم سحب أموالهم من المصارف، وهذا ما يحصل مع عائلتي”.

يعرف جاد، كما قال، “طلاباً وضعهم مأسوي، يعيشون على الخبز والزيتون كي يتمكنوا من الاستمرار، وأنا مثلاً لم أتمكن من زيارة لبنان هذه السنة، فعدا عن تخوفي من الفيروس المستجد، لست مضطراً أن أدفع ثمن سعر البطاقة ما يعادل نحو 4 ملايين ليرة، بقيتُ في روسيا رغم أني في إجازة جامعية، وها أنا أبحث عن عمل كي أساعد عائلتي التي لن تتمكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه من إرسال المال على ذات الوتيرة لفترة طويلة”.

رسالة مفتوحة

في شهر أيار وجه تكتّل الطّلاب اللّبنانيين المغتربين رسالة مفتوحة الى أصحاب القرار في لبنان (وزارة المال، وزارة الخارجية، مصرف لبنان، جمعية مصارف لبنان، حاكم مصرف لبنان، والمعنيون في الحكومة) تخص التّحويلات المصرفية للطّلاب اللبنانيين المغتربين التي تهدد مستقبلهم التّعليمي بسبب سعر صرف الدّولار. وجاء في الرسالة: “يطلق “تكتّل الطّلّاب اللّبنانيّين المغتربين صرخة إنسانيّة وحقوقيّة بوجه الظّلم والتّلكّؤ والتّسويف الذي تمارسه المصارف وجمعيّتها في الاستمرار برفضهما رفع القيود عن التّحويلات المصرفيّة الشّهريّة من أهلنا”، وأضافت الرسالة: “نتوجّه بدايةً في كلمتنا إلى أهل القرار في لبنان المؤتمنين على احترام الدّستور والسّهر على تطبيق القوانين، آملين منهم التّدخّل بقوّة وحزم لحلّ أزمة التّحويلات التي يعاني منها الطّلّاب في الانتشار. إنّ استمرار هذه الأزمة هو جريمة إنسانيّة ووطنيّة قبل أن يكون خرقًا للنّظام الاقتصاديّ اللّبنانيّ الحرّ الذي كرّس مبدأ حرّيّة استعمال الأموال وتحويلها إلى خارج لبنان. إنّ حقّنا بتلقّي التّحويلات المالية هو واجب وطنيّ وحاجة حياتيّة ملحّة. ففي حين فقد عدد كبير من الطّلّاب سكنهم لعدم قدرتهم على تسديد المستحقّات المتراكمة عليهم، لم ترقَ تحرّكات الحكومة اللّبنانيّة حتّى اليوم إلى المستوى المطلوب من المسؤوليّة”.

كما “نتوجّه أيضاً إلى وزير المال وحاكم مصرف لبنان للعمل سريعًا على إصدار تعميم خاصّ يسمح وينظّم التّحويلات المصرفيّة للطّلّاب، والعمل سريعًا على استحداث مكتب خاصّ لتحويل حاجة الطّلّاب من المبالغ الماليّة بحسب سعر الصّرف الرّسميّ (1515 ل. ل.)، لمن ليس لهم حساب مصرفيّ في الخارج”.