//Put this in the section

محمد علي يكافح لمنع ترحيله من إسبانيا إلى مصر.. القاهرة طالبت مدريد بتسليمه والقضاء بدأ يتحرك

يحاول المقاول والمعارض المصري محمد علي بشتى الوسائل منع تسليمه من قِبل السلطات الإسبانية إلى القاهرة، حيث تسعى الأخيرة إلى إعادته إلى مصر والقبض عليه، بعدما كانت مقاطع الفيديو وبعض الأسرار التي نشرها على شبكة الإنترنت، العام الماضي، قد أشعلت موجة احتجاجات نادرة مناهضة للحكومة.

اتهامات لمحمد علي: صحيفة The New York Times قالت، الثلاثاء 14 يوليو/تموز 2020، إن علي يواجه احتمالَ إعادته إلى مصر بعدما اتَّهمته السلطات هناك بتهم متعلقة بالتهرب الضريبي وغسل الأموال.




كان علي قد مثُل أمام قاضٍ إسباني عبر الفيديو لجلسة استماع أولية، في 9 يوليو/تموز 2020، ليُمنح بعدها 45 يوماً لعرض دفاعه والأسباب التي تدعو السلطات الإسبانية لعدم تسليمه إلى بلاده.

علي الذي عمل مقاولاً في الجيش مدة 15 عاماً، رفض في رسالة إلكترونية بعثها للصحيفة الأمريكية الاتهامات الموجّهة إليه، واعتبرها غطاءً واضحاً لمحاولة السلطات المصرية معاقبته على نشاطه المعارض.

الصحيفة رأت أن طلب تسليم علي الذي تقدمت به مصر إلى إسبانيا، يمثل أحدث جهود القاهرة لاستخدام الأدوات القانونية وأي وسائل أخرى، لكتم أصوات معارضي السيسي الأشد انتقاداً له في البلدان التي يكونون فيها خارج نطاق أجهزته الأمنية وقبضتها.

ضغوط مستمرة على علي: عمل عليّ مقاول بناء في مشروعات التنمية الكبرى في مصر، ورغم شخصيته اللامعة وطريقته الجذابة لعديد من القطاعات، فإن قلة من الناس توقعت أن يكون لمقاطع الفيديو التي نشرها عن الفساد الرسمي، في سبتمبر/أيلول الماضي، ذلك التأثير الكبير.

غير أن روايته عن الفساد المستشري في الدوائر الحاكمة في البلاد، والتي دعمها بتقارير عن السلوك الاستبدادي والإنفاق الباذخ في أوساط عائلة السيسي ودائرته المقربة، أثارت غضب الشباب المصريين ودفعتهم للخروج إلى الشوارع، احتجاجاً في 20 سبتمبر/أيلول 2020.

لكن بعد أن تجاوزت السلطات الصدمة الأولى، اتخذت إجراءات صارمة للحيلولة دون أي موجة ثانية من الاحتجاجات بعدها بأسبوع، واعتقلت في النهاية أكثر من 2300 شخص وفقاً لمنظمة العفو الدولية.

منذ ذلك الحين، تراجع عليّ إلى الظل إلى حد كبير، وواجهت عائلته في مصر مضايقات أمنية، وقد أعرب سراً عن إحباطه لنشطاء آخرين حيال فشل الحركة الاحتجاجية في نهاية المطاف في زعزعة سلطة السيسي.

بعد ذلك، أصدرت محكمة مصرية في فبراير/شباط الماضي، حكماً غيابياً على محمد عليّ بالسجن لخمس سنوات بتهم التهرب الضريبي، وأمرته بدفع نحو 250 ألف دولار من الضرائب المتأخرة عليه.

وكرّرت مصر في ملفها المؤلَّف من 20 صفحة، والذي أرسلته إلى القضاء الإسباني العديد من تلك الاتهامات، قائلةً إنه أبرم صفقات عقارية تعود لعام 2006، “دون الإعلان عن جزء من مبيعاته”.

لذا دعا طلب التسليم المرسل إلى السلطات الإسبانية إلى إعادة عليّ إلى مصر، لمحاكمته بتهمة غسل الأموال والتهرب الضريبي، ويردّ عليّ على اتهامات السلطات بنفيها، ويقول إنه غادر مصر قبل عامين دون أن يوقفه أحد، ويتساءل قائلاً: “إذا كنت قمت بالاحتيال فلِمَ سمحوا لي بمغادرة البلاد؟”

من جهة أخرى، فإن مصر وإسبانيا ليس بينهما معاهدة لتسليم المجرمين، لذلك يجب أن ينظر القاضي في الطلب ويُصدر قراراً بشأنه، في حين قال علي إنه “يأمل أن تقف محاكم إسبانيا إلى جانبه في مواجهة السلطات المصرية؛ لأن إسبانيا دولة عادلة تناضل من أجل حقوق الإنسان”، بحسب كلامه.

تحرُّك مماثل من سلطات مصر: كانت مصر قد قدمت طلباً مماثلاً بعد الثورة المصرية في عام 2011، عندما طلبت من إسبانيا تسليمها حسين سالم، رجل الأعمال الذي كان مقرباً من الرئيس السابق حسني مبارك، بتهم الاحتيال.

لكن مع ذلك، فإن المحكمة الدستورية الإسبانية رفضت في نهاية الأمر الطلبَ؛ لأن سالم كان قد أصبح مواطناً إسبانياً، وتنازل عن جنسيته المصرية، وفي وقت لاحق، أبرم سالم صفقةً مع حكومة السيسي للسماح له بالعودة إلى مصر مقابل دفع 600 مليون دولار، وفي عام 2017، أصدرت محكمة مصرية حكماً نهائياً بإسقاط تهم الاحتيال التي كانت موجهة ضده.

إضافة إلى ذلك، فمنذ العام 2013، قدم المدّعون العامون المصريون العديد من طلبات التسليم إلى دول في أوروبا وآسيا، من أجل إعادة المعارضين، وخاصة قادة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الداخل، وقد فشلت هذه الطلبات في معظمها.

غير أن بعض المنشقين احتُجزوا لفترات، أو جُمدت أصولهم المالية لأشهر في دول مثل ألبانيا وأوكرانيا والهند، إبان محاربتهم التسليم إلى السلطات المصرية.

في ذات الوقت، فإن السلطات المصرية سعت أيضاً إلى ممارسة الضغط على المعارضين ومنتقدي النظام المغتربين، من خلال استهداف أقاربهم داخل مصر.

فخلال الشهر الماضي، رفع مواطن أمريكي، هو محمد سلطان، دعوى قضائية أمام محكمة أمريكية اتَّهم فيها مسؤولين مصريين بممارسة التعذيب وغيره من الانتهاكات ضده، في أثناء فترة سجنه التي استمرت عامين بتهم سياسية وانتهت في عام 2015.

كما اتهم سلطان بالاسم حازم الببلاوي، رئيس الوزراء المصري الأسبق، الذي يقيم حالياً في الولايات المتحدة، ويشغل منصب عضو في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.

بيد أنه وبعد فترة وجيزة من رفع الدعوى، داهم مسؤولون أمنيون مصريون منازل أقارب سلطان في مصر، واحتجزوا خمسة رجال من أقاربه ما زالوا رهن الاحتجاز. كما استجوبت السلطات أيضاً والد سلطان، أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، المعتقل منذ سنوات.