//Put this in the section //Vbout Automation

هل طلب عون فردَّت الكويت: لا مال عندنا نهديه؟

أحمد عياش – النهار

ما ورد في “نهار” الأربعاء من معلومات حول زيارة المدير العام للأمن العام اللواء #عباس_ابرهيم الى الكويت، كانت ثمة معطيات إعلامية من الكويت بما يكمل الصورة.




في البداية، كان لافتاً ان يتجاهل رئيس الجمهورية ميشال #عون في مداخلته الاخيرة أمام مجلس الوزراء ما انتهت اليه زيارة موفده الشخصي الى دولة الكويت، مع العلم ان الزيارة إياها رافقتها توقعات عدة بشأن ما يمكن لبنان أن يحصل عليه من الدولة الخليجية الشقيقة. فهل من معلومات حول نتائج هذه الزيارة توضح سبب تجاهل الرئيس عون لها؟

قبل الخوض في هذه المعلومات، كان لافتاً ما قاله رئيس الحكومة حسان دياب في الجلسة، الامر الذي فسّره المراقبون بأنه بمثابة نعي لزيارة الكويت: “تعرفون أن الاتصالات مع أشقائنا في العراق والكويت وقطر، ومع أصدقائنا في العالم، تشهد تطورا إيجابيا ومشجعا لمساعدة لبنان. بالمقابل، هناك أناس ما زالوا مصرين على زيادة معاناة اللبنانيين… ما سمعناه من أشقائنا في الدول العربية عن الاتصالات التي حصلت معهم من بعض السياسيين اللبنانيين مخجل فعلا”. فهل ما قاله رئيس الحكومة يعفي رئيس الجمهورية من مهمة مصارحة اللبنانيين بما طلبه من الكويت وماذا كان جواب الاخيرة؟

يقول الصحافي غانم السليماني في “الراي” الكويتية، والذي حاور اللواء ابرهيم خلال وجوده في الكويت، إنه سأل موفد الرئيس عون: ما الخطوط العريضة للحلول المطروحة للخروج من الأزمة الاقتصادية اللبنانية؟ فأجاب ابرهيم: “أستطيع أن أقول مثلاً، ان تكون عقود بيع محروقات بين الكويت ولبنان، وهي عقود حكومية بين الدولتين بشكل مباشر. نحن نريد أن نشتري من الكويت كل ما نحتاج اليه على هذا الصعيد 100 في المئة من دولة الى دولة، بعيداً من الوسطاء والشركات التي تريد الربح، وهذا حقها. ولكن لبنان لم يعد في وضع مالي يسمح له بإعطاء طرف تمرير العقود من خلال الشركات، وأحد البنود هو شراء المحروقات”.

وسألت “النهار” الرئيس فؤاد السنيورة الذي جرى في عهد حكومته الاولى عام 2005 إبرام الاتفاق النفطي بين لبنان والكويت عما قاله موفد الرئيس عون للصحيفة الكويتية، فأجاب: “لماذا الحديث عن اتفاق جديد بين البلدين بينما لا يزال الاتفاق المبرم قبل 15 عاما ساري المفعول ويجري تنفيذه حتى اليوم؟”.

ما لم يرد في “الراي” جاء في “القبس” الكويتية التي كتبت تحت عنوان “مصادر مطلعة لـ”القبس” عن وديعة لبنان: ليس لدينا سيولة 2 مليار” تقول: “أكدت مصادر ذات صلة لـ”القبس” عدم صحة ما يشاع عن قيام حكومة الكويت بإيداع مبلغ ملياري دولار وديعة في مصرف لبنان”، لافتة إلى أن “الجهات المعنية لم تتلقَّ أي تعليمات بهذا الشأن حتى الآن ولم تناقش إمكان القيام بإيداع كهذا”. واستبعدت المصادر القيام بهذا الإجراء لأسباب عدة، منها: “أزمة السيولة التي يواجهها صندوق الاحتياط العام، وهو الجهة المنوط بها القيام بإجراء كهذا”. ونقلت الصحيفة عن مصادر ديبلوماسية تأكيدها “أن مبعوث الرئيس اللبناني طلب أثناء لقائه رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد، حزمة مساعدات مالية، أبرزها مساعدة على شكل ودائع”. وقالت إن إبرهيم طلب أيضاً “مساعدات نفطية مخفوضة التكاليف، ومساعدات لمواجهة كورونا وشراء مستلزمات طبية”. وكشفت “أن الكويت لم تبدِ أي موافقة على المطالب اللبنانية إلى الآن”، مشيرةً إلى أن الحكومة الكويتية “ستنتظر إلى أن تتضح الصورة والأوضاع في لبنان”.

بالعودة الى حديث اللواء ابرهيم لـ”الراي”، فهو سئل اولا: ما سبب زيارتكم للكويت؟ فأجاب: “أحمل رسالة من فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، إلى سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، للاطمئنان الى صحته والدعاء له بطول العمر وإعادة الذكريات التي مرّت بين الرئيس وبين سمو الأمير، خصوصاً في تونس حين كان سمو الأمير وزيراً للخارجية آنذاك، وحمل أعباء لبنان وهمومه على كتفيه، ولفخامة الرئيس ذكريات في مواقع عدة، وأحبَّ أن يرسل رسالة محبة وود الى سمو الأمير”.

ما أشار اليه اللواء ابرهيم عن “الذكريات” بين الرئيس عون وأمير الكويت يعود الى بداية العام 1989، أي قبل 31 عاما. في ذلك العام ووفق ما جاء في كتاب “عهد القرار والهوى” الصادر عام 1991، روى الرئيس سليم الحص، في فصل “لقاءات تونس”، ما جرى في نهاية كانون الثاني عام 1989، وكان وقتذاك رئيسا لإحدى الحكومتين اللتين أدارتا لبنان بعد انتهاء ولاية الرئيس امين الجميل عام 1988، وكان رئيس الحكومة الثانية قائد الجيش العماد ميشال عون. فكتب الرئيس الحص يقول: “بعد تأليف اللجنة العربية السداسية بقرار اتخذه وزراء الخارجية العرب بتاريخ 12-1-1989، خلال دورة غير عادية عقدوها للنظر في الازمة اللبنانية، كان باكورة عمل هذه اللجنة أن دعتنا للقائها في تونس. وقد وُجهت الدعوة لي وللرئيس حسين الحسيني وللعماد ميشال عون. وكان ذلك في نهاية كانون الثاني 1989. وقد حضر اللقاء من جانب اللجنة جميع أعضائها، أي وزير خارجية الكويت، رئيس اللجنة، ووزراء الجزائر وتونس والاردن والامارات العربية المتحدة، إضافة الى الامين العام لجامعة الدول العربية”.

وأضاف الرئيس الحص: “إستقل العماد ميشال عون وصحبه طائرة خاصة من طائرات شركة طيران الشرق الاوسط، حملته مباشرة من بيروت الى تونس، وبقيت جاثمة في مطار تونس تنتظره ثلاثة أيام. وكان في ذلك يتصرّف، كما عُرف عنه في تلك المرحلة، تصرّف ربّ العهد، كأنما هو رئيس للجمهورية. أما أنا فقد آثرت مراعاة ظروف البلاد والخزينة، فاستقللت طائرة طيران الشرق الاوسط على الخط التجاري الى باريس، ومن ثم على متن الطائرة التونسية الى تونس أسوة بأي مسافر في الدرجة الاولى… وقد وافق الرئيس حسين الحسيني على هذا الترتيب عندما اقترحته عليه دونما جدل”.

وقال: “عند وصولنا الى تونس قام رئيس اللجنة الشيخ صباح الاحمد بزيارتنا كل على انفراد، وسلّم كل منّا دعوة الى مأدبة غداء يقيمها في اليوم التالي كي يجمعني، أنا والرئيس الحسيني، مع العماد عون، فاعتذرت ما لم يكن هناك تفاهم مسبق بما يضمن إعادة توحيد السلطة الاجرائية”. وخلص الحص الى القول: “كنا نعلم علم اليقين أن العماد عون ما كان يمكن ليسلّم بأي حل يؤدي الى إعادة توحيد السلطة إذا لم يكن هذا الحل يضمن استمراره على رأسها، فقد كانت مواقفه وكذلك سلوكه تدل على شبقه الجامح للرئاسة”.

ما يثير التساؤل هو عودة رئيس الجمهورية الى ذكريات مرّ عليها 31 عاما عندما كان هو رئيسا لحكومة عسكرية بينما كان أمير الكويت وزيرا لخارجية بلاده. في حين ان السؤال المطروح هو: ما الذي قام به عون بعدما صار رئيسا عام 2016 في وقت كان الشيخ صباح الاحمد أميرا للدولة؟