//Put this in the section

”حزب الله” يكرر انتقاد وزيرة العدل: لا مزاح في قضية القاضي مازح

لم يحصل ان انتقد نواب من “حزب الله” وزيراً في الحكومة مقرباً من “التيار الوطني الحر” على غرار ما نشهده من عتب كبير على وزيرة العدل ماري – كلود نجم بعد توقيعها قرار انهاء خدمات القاضي محمد مازح. فما تداعيات ذلك الخلاف على العلاقة بين طرفَي “ورقة تفاهم” 6 شباط 2006؟

امس انتقى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله كلماته بعناية لانتقاد توقيع نجم على انهاء خدمات قاضي الأمور المستعجلة في صور بعدما قدَّم الأخير استقالته على خلفية احالته من نجم على التفتيش القضائي.




فالنائب الذي تحدث عن تورط “رؤوس كبيرة” في الدولة في ملفات الفساد، وان كان نأى بنفسه عن تسميتها تاركاً الامر للقضاء، فإنه قال ما حرفيته: “(…) منذ شهرين تسلمت وزيرة العدل 10 ملفات فساد بمستنداتها ووثائقها، سبق ووضعناها في عهدة لجنة الإدارة والعدل، وتتضمن هذه الملفات الجهات المسؤولة عنها إداريا وقضائيا، ومبالغ الهدر المشتبه فيها، وهي بحدود 31 مليار دولار، وإلى اليوم لم نسمع جوابًا ولم نر إجراءً. يبدو أن الأولوية عند الوزيرة هي لتوقيع قرارات مستعجلة باستنسابية غير مبررة”.

الاستنسابية غير المبررة التي قصدها فضل لله تتعلق بتوقيعها على قرار انهاء خدمات مازح واحالة الامر على الجهات المعنية، ما يعني ان وزيرة العدل المقربة من “التيار الوطني” قد ضربت عرض الحائط تمنيات الحزب.

في الاطلالة الأخيرة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، خصَّ القاضي مازح بعبارات الشكر ووصفه بالشجاع بعد اصدار قراره في شأن منع وسائل الاعلام من استصراح السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا. ولكن بعد ارتباك لدى أصدقاء واشنطن، فضلت وزيرة العدل الالتفاف على استدعاء القاضي الى مجلس القضاء الأعلى واحالته امام هيئة التفتيش، ما يعني حكماً تقديم الاستقالة، لا سيما ان قاضي الأمور المستعجلة سبق له ان اعلن انه سيستقيل ولن يمثل امام التفتيش.

وبعد ساعات على قرار نجم، انتقد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب ابرهيم الموسوي قرار الوزيرة، ومن مجلس النواب قال: “ان ما قامت به وزيرة العدل يحق ان نقول معه ويحق للعدل ان يئن ويقول “من بيت أبي ضُربت”. يُضرب العدل وتُضرب القيم الوطنية عند الاستخفاف بوجع الناس وآلامهم”.

وبعد كلام الموسوي اكد نصرالله انه يجب على القضاء ان “يتصرف معه بنفس مستوى الوطنية الذي عبّر عنه”، وبمعنى أوضح ان يرفض القضاء استقالة مازح وان يعود الى ممارسة عمله.

بيد ان نجم ارتأت ان توقّع الاستقالة، وبالتالي “ضربت عرض الحائط تمنيات حزب الله”.

قد تكون لهذه القضية تداعيات مستقبلية، لا سيما ان الوضع اليوم يختلف عن السابق، بل يفوق بأهميته خسارة مقعد نيابي في جبيل عام 2018 عندما اسقط “التيار الوطني” مرشح حليفه الشيخ حسين زعيتر عن سابق إصرار وتصميم في تصرف هو الأكثر استغراباً بين حليفين، وخصوصاً ان “حزب الله” صمد عامين ونصف عام متمسكاً برئيس “التيار الوطني الحر” ومؤسسه الجنرال ميشال عون مرشحا وحيدا لرئاسة الجمهورية، ووقف الى جانب حليفه في احلك الظروف على قاعدة الوفاء المتبادل. الا ان الأمور اختلفت اليوم بعدما أضحت الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة مفتوحة مع المقاومة، وبات على القوى السياسية ان تحسم امرها: إما ان تكون مع واشنطن وإما ان تكون مع “حزب الله”.

تلك المعادلة يبدو انها نجحت في استدراج بعض المرشحين والطامحين الى رئاسة الجمهورية في العام 2022، ومن بين هؤلاء النائب جبران باسيل، وبالتالي كان عليه ان يقدم هدية “متواضعة” الى السفيرة الأميركية وهي رأس القاضي الذي تجرأ على اصدار قرار بمنعها من التصريح. هكذا يلخص احد المقربين من “الثنائي الشيعي” حقيقة ما حصل بين حارة حريك وسن الفيل.

النهار