//Put this in the section //Vbout Automation

الحكومة تدمّر التعليم العالي!

ابراهيم حيدر – النهار

هذه الحكومة التي سجلت رقماً قياسياً في عدد اجتماعاتها، كانت الأقل انتاجية في مقاربة ملفات أساسية في البلد. المفارقة أنها لم تخصص جلسة خاصة لمناقشة ملف التعليم العالي في لبنان، باستثناء ما فرضته تطورات وباء كورونا بإلغاء الامتحانات الرسمية ومنح إفادات وترفيع التلامذة في المراحل التعليمية المختلفة، فأعلنت عبر وزارة التربية والتعليم العالي أنها حققت انجازاً قبل أن تخصص جلسة تقر فيها مرسوم الترخيص لجامعة LIU بلا إعلان، فيما تهمل الجامعة اللبنانية التي تحتاج الى دعم ورعاية واحتضان، كما التعليم الرسمي وأيضاً التعليم الخاص، إذ أن الـ500 مليار ليرة التي خصصتها الحكومة لن تكون حلاً للأزمة طالما بقيت مقاربتها تنظر بعين واحدة وعنوانها المحاصصة والحسابات السياسية الضيقة.




النقطة الأخطر التي يجب التنبه إليها، تتمثل في نظرة هذه الحكومة ورئيسها الذي كان وزيرا للتربية بين 2011 و2014، لملفات التعليم العالي. هناك قصور واضح لا بل أن هناك استهدافات تطال الموقع التاريخي للتعليم العالي في لبنان، في غياب خريطة طريق تؤدي إلى معالجة الخلل في بنية النظام الجامعي الذي تناسل طفيلياً ونشأ بتغطية سياسية وطائفية وكرّس تقاليد بقوة الأمر الواقع. وبدلاً من تخصيص جلسة لمناقشة قضايا التعليم العالي، يشمل الجامعة اللبنانية، نجد أن التركيز ينصب على مسارات هامشية لا تقدم شيئاً في عملية إصلاح التعليم لا بل تزيد من عمق الهوة وترفع جامعات تجارية بمساعدتها على حساب القطاع التاريخي الذي ميز لبنان منذ نشوئه وقبل ذلك مع الجامعتين الأميركية واليسوعية لمساهمتهما في نهوض البلد وتأسيس الكيان والحداثة، علماً أن اي حل لا يأخذ بالاعتبار البنية التجارية لهذا النظام ويفككها لا يؤمل منه، إذ ستبقى هناك جامعات تخالف بتغطية فاضحة على صورة البلد، وهي جامعات لقوى وطوائف وحكام ومسؤولين، ما لم نقل أن هناك مافيات تتحكم ببعض مسارات التعليم العالي وتفرض ما تريده حتى على وزارة الوصاية.

ماذا نقول عن جامعات تاريخية ومعها الجامعة اللبنانية، يجري إهمال دورها لا بل التضييق عليها، ومنعها من استكمال برامجها واختصاصاتها وحجب التراخيص عنها وهي التي تستوفي كل شروط الجودة والمعايير الاكاديمية. ثم نفاجأ بتركيز رئيس الحكومة على نيل تعويض من الجامعة الاميركية في بيروت، وهو الذي بنى إسمه من خلالها، فيما الدولة مدينة للجامعة ومعها أيضاً اليسوعية ومؤسسات أخرى وتحجب عن هذه الجامعات مستحقاتها، أما الجامعة الوطنية فهي على الهامش في اهتمامات الحكومة، ومتروكة لمصيرها مع 81 ألف طالب وطالبة في كلياتها.

لتتذكر الحكومة أن التعليم العالي هو من ركائز لبنان، فإذا بقيت مقاربتها على النحو الذي شهدناه مع مرسوم الترخيص الأخير، وعدم اكتراثها للوضع الصعب الذي تعانيه الجامعات التاريخية، يعني ذلك كأنها تنتقم من جامعات ترتبط بنشأة الكيان، وهو بمثابة انقلاب على تاريخها ودورها وموقعها…