//Put this in the section

الكويت كانت تُفضِّل موفداً لـ”برّي” يُمهِّد لـ”الرئاسي”!

سركيس نعوم – النهار

التطوَّرات الخارجيّة التي يتفاءل بها لبنان الرسمي حاليّاً هي إقليميّة وغربيّة ودوليّة. الإقليميّة هي استعداد الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة لتزويده في هذه المرحلة الصعّبة من تاريخه وتاريخها بالمحروقات، وبكل ما يحتاج إليه من مواد غذائيّة مُصنَّعة وغير مُصنَّعة ومن أدوية بدأ بعضها يغيب أسابيع وأحياناً أكثر، سواء بسبب إقفال المطار أو ارتفاع سعر الدولار فضلاً عن شحِّه في المصارف اللبنانيّة جرّاء وقوعها ومصرف لبنان في أزمة فقدان السيولة بـ”زعيم”العملة الصعبة في العالم حتّى الآن على الأقل ووقوفها على حافة انهيار خطير جدّاً. وهذا أمر تستطيع القيام به هذه الجمهوريّة “الشقيقة” في نظر البعض والصديقة في نظر بعض آخر والعدوّة في نظر بعض ثالث رغم ما سيُكبِّدها من خسائر. إذ أنّها ستتقاضى ثمن مُنتجاتها المُصدّرة إلى لبنان بعملته الوطنية أي الليرة. وهي تريد القيام بذلك لأنّه يُعزِّز الثقة في استمرار التزامها مشروعها الإقليمي الطموح جدّاً الذي يعتبره البعض توسُّعيّاً ويُكرِّس عمليّاً تحوُّل لبنان الرسمي كلّه، لأنّ ثلاثة من شعوبه لا تُحبِّذ ذلك أو ترفضه، عضواً رسميّاً في “محور دول المقاومة والممانعة”. لكن ما يُعيق ذلك ليس فقط الضغط الأميركي الذي لا يجوز التقليل من أهميّته ولا الضغط العربي المُهمّ أيضاً، بل غالبيّة اللبنانيّين وإن لأسباب مختلفة وأحياناً مُتناقضة. ومحاولة إيران تحقيق هذا الهدف ليست جديدة. فهي جرّبت ذلك يوم كان لبنان مُستقرّاً اقتصاديّاً وماليّاً ونقديّاً وسياسيّاً وحتّى أمنيّاً وإن في الظاهر فقط، ويوم كانت تُحقِّق الانتصار تلو الآخر في المنطقة على أعدائها كما في العالم. فهل ستستطيع الاستفادة من تعطُّل دولته بكل مؤسّساتها والانهيار المُتنوِّع فيه والتجاذب الحاد الذي تتعرّض له شعوبه؟ والجواب هو كلّا على الأرجح. وهل ستستخدم العراق الذي ظنّت انها ملكت الزمام فيه من أجل مساعدته في تلبية حاجته الماسّة إلى الفيول؟ والجواب أنّه قد يكون مستعدّاً لمساعدة شقيقه اللبناني لكن مافيا المحروقات المحروسة من الطبقة السياسيّة على تنوُّعها أو المشاركة فيها هل ستسمح بذلك؟ وهل سيقبل العراق أن يدفع لبنان بليرته المُنهارة؟ علماً أنّه يمرّ في ظروف بالغة الدقّة ويعيش شعبه أو شعوبه حرماناً وظُلماً اقتصاديّاً واجتماعيّاً… رغم ثرواته الطبيعيّة الهائلة الحجم. وعلماً أيضاً أنّه كاد أن يصل إلى الإفلاس جرّاء الفساد المُماثل لفساد الطبقات السياسيّة في لبنان. وعلماً ثالثاً أنّه يعيش حاليّاً أزمة غير سهلة بين أميركا وعربها الذي يتمنّى قسم من شعب الغالبيّة فيه ترتيب الأمور معهم، ومع حليفته إيران التي يعترف هذا الشعب بجميلها عليه ومساعداتها له، لكنّه يريد بقسم مُهمّ منه استقلالاً فعليّاً ويأبى الاستتباع. وعلماً رابعاً وأخيراً أنّ العراق ليس “الشرق” الذي يدعو البعض لبنان إلى طلب مساعدته. فهو دولة عربيّة شقيقة كانت علاقتها الشعبيّة والاقتصاديّة (صناعة وتجارة) معه ناشطة حتّى أيّام حروبه الأهليّة وغير الأهليّة.




أمّا التطوُّر الدولي فهو دعوة إيران وحليفها اللبناني الأبرز والأقوى على أكثر من صعيد دولة لبنان إلى التوجُّه شرقاً وتحديداً إلى الصين لفكّ الحصار الذي بدأت تتعرَّض له في لبنان أو لمنعها من الإطباق عليه. طبعاً الصين دولة كبرى ستصير عُظمى بعد عقد أو إثنين ذات إمكانات ضخمة ماليّاً واقتصاديّاً وصناعيّاً. وهي تستطيع المساعدة. لكن مبدأها في المساعدة “كل شيء بحسابو وعدس بترابو”. ورغم أنّ زعيم الحليف المُشار إليه أكّد أنّه ضَمِن المساعدة الصينيّة وبالشروط التي سيضعها لبنان، فإنّ الحكماء من المُتابعين للصين سياسة دوليّة وإقليميّة يؤكّدون أنها لا تنطلق في مواقفها والسياسات من العواطف بل من الحسابات، ويعتقدون انها لا تُمانع في دخول سوق لبنان الإعماريّة والاقتصاديّة وخصوصاً إذا سمح لها ذلك بدخول سوقه السياسيّة بتشعّباتها الخارجيّة. وهي تعرف صعوبة المنطقة وخطورة جغرافيّة لبنان المحدودة جنوباً بإسرائيل التي علاقتها بها ممتازة حاليّاً، وشرقاً وشمالاً بسوريا المحميّة من روسيا وإيران ذات المشكلات الداخليّة والإقليميّة والدوليّة والبالغة التعقيد.

ماذا عن دولة الكويت التي زارها في الأيّام القليلة الماضية اللواء عباس ابرهيم موفداً من رئيس الدولة ميشال عون طلباً لمساعدتها؟

طبعاً لم تحظَ عودته منها بالتغطية الإعلاميّة التي كانت تعقب مهمّاته الناجحة السريّة منها والعلنيّة. وذلك في ذاته مؤشِّر عدم نجاح. والمعلومات التي وصلت من هذه الدولة الشقيقة يومي الاثنين والأحد الماضيين أفادت أنّ رئيسها الشيخ صباح الأحمد الصباح لم يستقبل الموفد الرئاسي اللبناني بسبب انزعاج صحّي بسيط أُبلغ إلى دولة لبنان. وقد يكون ذلك صحيحاً. لكن المعلومات نفسها رجّحت عند بدء زيارة ابرهيم عدم لقائه الرئيس – الأمير لطلب الأخير عدم فتح موضوع المساعدة الماليّة للبنان وديعة كانت أو استثمار أو قرضاً فيه. وقبول لبنان ذلك غير متوقَّع وغير مقبول. ولا يعني ذلك غضباً منه أو من مسؤوليه. لكنّه لا يستطيع إغضاب شركائه وأشقّائه في مجلس التعاون الخليجي كما لا يستطيع إغضاب أميركا. علماً أن الكويت ومن دون “شوشرة” وتوظيف إعلاميّ كانت جاهزة لتخصيص لبنان بـ 150 مليون دولار لم يُعرف إذا كانت ستكون هبة أو قرضاً أو وديعة. هل طرح هذا الموضوع في لقاءات ابرهيم مع كبار مسؤولي الدولة في الكويت؟ لا معلومات عن ذلك حتّى الآن. لكن هذا الموقف يُفسِّر ميل الكويت الرسميّة قبل الزيارة إلى التمهيد لها باستقبال موفد لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي “صديقها” من زمان وبالإعداد جيّداً لزيارة موفد رئيس دولة لبنان. وليس ذلك انتقاصاً من مكانة رئيس جمهوريّة لبنان الذي تعرفه واستقبلته بعد انتخابه رئيساً، بل حرصاً على إنجاح الزيارة والبحث عن أفضل طريقة لمساعدة لبنان من دون أن تتأذّى الكويت.

ماذا عن التطوُّرات الدوليّة الأخرى التي يتفاءل بها لبنان؟