//Put this in the section

تقلب سعر الدولار في لبنان.. كثير من الشائعات وقليل من الإجراءات الحكومية

أيمن شروف – الحرة

قبل نحو 10 أيام، وصل سعر صرف الدولار في لبنان إلى أكثر من 11 ألف ليرة. لاحقا، هبط السعر في السوق السوداء، إلى حوالي 6 آلاف ليرة، ليعود في اليومين الماضيين إلى الارتفاع بشكل سريع، حتى وصل إلى ما يُقارب 10 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد في بعض المناطق اللبنانية.




لا أحد يُمكن أن يُقدم جوابا شافيا حول سر الهبوط الحاد ثُم الارتفاع السريع. اللافت كان، مسارعة سياسيين إلى استغلال هذا الأمر للتسويق لنجاح مشاريعهم، في محاولة لكسب مزيد من جمهور أصبحت همّه الأبرز، تأمين الأساسيات.

الكثير من الشائعات انتشرت في لبنان مع هبوط سعر صرف الدولار في السوق الموازي. أبرزها ما حاول بعض أٌقطاب الحكومة ترويجه، بربط انخفاض سعر صرف الدولار، بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري بالوزير السابق جبران باسيل.

من بين الإشاعات أيضا الوديعة الكويتية التي حُكي عنها، إضافة إلى حديث “مقصود” عن سماح واشنطن للبنان بإيجاد مخرج للأزمة وتخفيف الضغوط على حزب الله.

ويقول الخبير المالي وليد أبو سليمان لموقع “الحرة”: “ليس هناك أي مبرر علمي أو اقتصادي أو مالي للتقلبات التي يشهدها الدولار اليوم، من ناحية سعر الصرف، أقله بهبوط سعر الصرف، فبداية ليس هناك أي تغير في العرض والطلب، لا يزال الطلب على الدولار أكثر من العرض وبالتالي المنحى سيكون صعوداً وليس هبوطاً”.

إذا ما مبرر هذه التقلبات؟

ويضيف أبو سليمان أن “انعدام السيولة أو السيولة الخفيفة في السوق السوداء، تؤدي إلى تلاعب بسعر الصرف، مع ضخ شائعات أنه سينخفض، والغاية منها شراء ما أمكن من دولارات على سعر صرف مُنخفض نسبياً، ومن ثم بيعه لاحقا بسعر مرتفع. هذه هي المعادلة اليوم”.

ويرى المحلل أن مصرف لبنان تخلى عن وظيفته في تثبت سعر الصرف ووضع السياسيات النقدية في بلد يضطر مواطنوه إلى تأمين الدولارات لأن الاقتصاد قائم على الاستيراد والاستهلاك.

“المصرف صرح جهاراً أن الاحتياط بالعملات الأجنبية هو فقط لتأمين السلع الأساسية مثل المشتقات النفطية والقمح والأدوية وأضاف إليهم السلة الغذائية، ومجموعهم تقريباً حوالي 6 مليار دولار ونصف في السنة، ونحن لدينا تقريباً حوالي 10 مليار دولار استيراد من الخارج بعد تخفيض عملية الاستيراد إلى خمسين في المئة، إذاً هناك من 3 إلى 4 مليار دولار فجوة يجب تأمينها ولذلك يتجهون لتأمينها من السوق السوداء وبالتالي يرتفع الطلب على الدولار”، يضيف أبو سليمان.

سياسة مفضوحة

وهناك من يعزو الهبوط المفاجئ إلى سياسة تعتمدها السلطة في كل مرة تحاول جمع الدولارات من السوق، بأن تقوم جهات رسمية، مصرفية وغيرها، وأحيانا كثيرة، يكون مصرف لبنان وراءها، بغية حصوله على الدولار من السوق الموازية بسعر منخفض، يستخدمه في عملياته النقدية والتي غالباً اليوم تحولت إلى دعم السلع الضرورية.

كذلك، يقول اقتصاديون إن فتح المطار ووصول المغتربين ساهم في هذا التخفيض كون المغترب يملك الدولار وهم بحاجة إليه وبالتالي يشترونه بسعر منخفض، هذا الأمر سيتغير مع مرور الوقت لأن المغتربين لن يبيعوا بعد اليوم الدولار بشكل كبير بل سيعمدون إلى تصريف حاجتهم فقط لا غير، مما سيعيد السوق إلى حالها بعد وقت ليس ببعيد.

دكتور الاقتصاد في الجامعة اللبنانية الأميركية خليل جبارة يرى أن “السوق السوداء صغر حجمه بعد تعميم مصرف لبنان القاضي بمساعدة التجار على تأمين الدولار من خلال المصارف”.

يقول جبارة في حديثه مع موقع “الحرة”: “هناك محاولة من الحكومة للاتصال بالدول العربية وخاصة قطر والكويت وعمان من أجل الحصول على المساعدات، لكن اللافت أن توقيت الاتصال يحصل في وقت أسعار النفط ليست عالية ودول الخليج بشكل عام لم تخرج بعد من أزمة كوفيد – 19”.

وتحاول الحكومة من خلال اختيارها لدول خليجية بعينها اللعب على وتر الخلافات الموجودة وتحديداً بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى، إلا أن بعض المطلعين على الواقع القطري يستبعدون أي نية للدولة الخليجية في تقديم مساعدات مالية خاصة في هذا الظرف الصعب الذي تمر به.

“كذبة المساعدات”

ويضيف جبارة: “بمعزل عن الحسابات السياسية، التوقع بأن الدول الخليجية ستساعد لبنان هو أمر مبالغ فيه، فمثلاً، الكويت تاريخياً دولة داعمة للبنان بشكل مباشر أي من دولة لدولة أو من خلال السياح أو الصندوق الكويتي للتنمية وغيره، لكن من المستبعد اليوم أن يحصل لبنان على دعم مالي مباشر ولكن سنرى حملات أهلية لمساعدة اللبنانيين وليس مساعدة الدولة اللبنانية”.

ويرى الخبير الاقتصادي أن هناك قرارا بعدم السماح لحصول انهيار تام في لبنان، “ولذلك نرى الدعم الدولي الذي بدأ يصل لجمعيات ومؤسسات تعليمية وغيرها، وليس للدولة ومؤسساتها، مثال على ذلك البعثات التعليمية الفرنسية، والمساعدات الغذائية من الإمارات والكويت وغيرها، وكلها في إطار دعم المجتمع اللبناني وليس الدولة”.

يخلص جبارة لاستنتاج واضح مفاده أن “الحكومة الحالية لم تقم بأي خطوة ملموسة لمواجهة الازمة المالية إلا قرارها بعدم دفع اليوروبوند. الباقي كله خطط غير مطبقة أو غير ملموسة، مجرد كلام غير مترجم على أرض الواقع”.

ومن ضمن الشائعات التي تعتمدها الحكومة، محاولة للقول إن الأميركيين “قد يغضون الطرف قليلاً وسيسمحون للبنان بأن يخرج من أزمته”

ويقول جبارة: “لم نصل إلى مرحلة يقول فيها الأميركيون ماذا ستفعلون مع حزب الله. لأن المطلوب قبل أي شيء هو الإصلاحات، نحن إلى الآن لم نستطع أن نقدم نموذجاً ناجحاً أو مشجعاً حول قدرتنا على تنفيذ إصلاحات ينتظرها المجتمع الدولي من أجل تقديم مساعدات مالية للبنان، فمنذ عام 2002 ومؤتمر باريس 2 كان ولا يزال المطلوب من لبنان هو خطوات إصلاحية لم تحصل، ولذلك نرى مثلاً أن القوانين المتعلقة بالكهرباء والتنظيم المدني والاتصالات، كلها أُقرت في العام 2002 وهي إلى اليوم لم تُطبق”.

كُل من يُسأل عن ربط هبوط سعر صرف الليرة بلقاء باسيل وبري، يبتسم ولا يجد ما يقوله فعلياً. “هذا كلام غير واقعي، دعائي هدفه تخدير الناس”.

كذلك الأمر بالنسبة لزيارة مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى الكويت، إذ تقول مصادر مطلعة على الواقع الخليجي إن “الكويت ليست في وارد تقديم مساعدات للبنان في هذا الظرف، وأي مساعدة بن تكون إلا مشروطة برضى عام خليجي دولي وضوء أخضر لم يصدر ولن يصدر في الزمن المنظور”.

الضغط الأميركي مستمر

يقول النائب السابق أحمد فتفت في حديثه مع موقع “الحرة”: “زيارة اللواء ابراهيم إلى الكويت فُرغت من مضمونها. أعطيت أكثر من حجمها وهناك من ورّط اللواء فيها، وحاول أن يحرق ورقته في مكان ما”.

ويُعلّق فتفت على “أوهام الانفراج” بالقول: “لا نسمع إلا تصريحات من دون أي فعل ملموس، والاتفاقات التي يُحكى عنها كمن دون معرفة مضمونها ليس لها أن انغماس على الأرض، ولهذا رأينا كيف عاد الدولار ليرتفع من جديد وبشكل سريع”.

ويرى فتفت أن التوجه الأميركي واضح أيضاً، إذ “كل التصاريح الرسمية تفيد بأن ليس هناك من متغيّر حقيقي ولن يكون هناك متغيّر”، مشيراً إلى أهمية كلام البطريرك المارني بشارة الراعي الذي طالب بالعمل على حياد لبنان ودعا رئيس الجمهورية إلى العمل لفك أسر الشرعية وتحريرها، وإصلاح علاقات لبنان بالعالم العربي والغربي، لآنه “نقل الموضوع من مجرد موضوع اقتصادي ووضعه أيضاً في سياق السياسي الطبيعي والصريح”.