//Put this in the section //Vbout Automation

عريضة نواب ”حزب الله”… خطوة هشّة من دون نتائج

مجد بو مجاهد – النهار

“طيّ الصفحة بعد القرار المؤسف”. هذه كانت نتيجة اللقاء الذي جمع السفيرة الأميركية دوروثي شيا مع وزير الخارجية ناصيف حتّي بعد قرار القاضي الذي تمّت الموافقة على إنهاء خدماته محمد مازح، والذي اعتبر بمثابة سابقة مسّت بقيم لبنان المتعلّقة بحرية الرأي والتعبير، إذ صنّف القرار علميّاً مخالفة تتعلق بانتهاك حرية الإعلام عبر وضع عقوبة استباقية على وسائل الإعلام، ومخالفة تتّصل بأحكام قانون الإعلام المرئي والمسموع، ومخالفة باعتبار أن القرار جاء على نحو مطلق وعام وشامل، ومخالفة تتعلق بخرق مبدأ الفصل بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية صاحبة الاختصاص والمتمثلة بوزارة الخارجية.




مراجعة أرشيف ما رشح عن لقاء السفيرة الاميركية في وزارة الخارجية، يظهر التأكيد خلال اللقاء على حريّة الإعلام وحقّ التعبير، اللذين هما حقّان مقدّسان. وكان نقاش صريح في المستجدات الحالية على الساحة المحلية، وجرى التطرق إلى العلاقات الثنائية التي تجمع الشعبين اللبنانيّ والأميركيّ. وقد شدّد المجتمعون على أهمية التعاون بين الحكومتين في المجالات كافة وذلك دعماً لخروج لبنان من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها. وانبثق عن اللقاء أجواء إيجابية عكست التعاون لتعزيز المصالح المشتركة والعلاقة الثنائية القوية بين البلدين.

واذا كانت الصفحة طويت إلا أنّ ما كان مدعاة استغراب هو زيارة موفد من نواب “حزب الله” في الساعات الماضية إلى وزارة الخارجية وفي يدهم ملفاً أصفر اللون، فإذا بهم يسلّمون عريضة احتجاجية على ما اعتبروه “تجاوزات السفيرة الأميركية لدى لبنان”. وقد استوقفت هذه الخطوة أوساط صاحبة حضور طويل في الشأن الديبلوماسي، رأت فيها حركة من دون نتائج ومن دون جدوى، في وقت يعتبر فيه تسليم عريضة احتجاجية من هذا النوع مسألة شكلية ومحاولة ضغط سياسية على وزارة الخارجية. وتقول الأوساط لـ”النهار” في هذا الاطار، إنه اذا أخذت الحكومة عريضة “حزب الله” على محمل الجدّ وطلبت استدعاء السفيرة الأميركية، فإنها خطوة ستصبّ في إطار سياسي وغير ديبلوماسي؛ وهي تعني – إذا حصلت – أن الدولة اللبنانية تعمل باتجاه قطع العلاقة مع الولايات المتحدة في وقت يطلب فيه لبنان مساعدة المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي للخروج من أزمته الاقتصادية؛ لكن النتيجة المرجّحة والمنطقية حيال حركة نواب “حزب الله” والتي تستقرئها الاوساط، هي وضع العريضة في الدرج، خصوصاً أن استلام أي عريضة احتجاجية في العادة خطوة يُستمع إليها لكن لا تكون لها نتائج.

في المقابل، ثمة من يسأل عن سنوات من تصريحات ايرانية اعتبرت بيروت جزءا من طهران وإحدى عواصمها العربية الأربعة وشكّكت بانتفاضة الشعب وانتهكت السيادة اللبنانية، خارج إطار السياسة الكيدية التي اعتمدها “حزب الله” مع السفيرة الأميركية، ومن دون أن يشهد اللبنانيون على مدى سنوات مضت ولو مرة واحدة استدعاء الدولة سفير إيران وسؤاله عن تصريحات ادارة بلاده ونواب برلمانه.

إلى ذلك، يشير الغوص في دلالات تقديم العريضة إلى أنها جزء من تحرّك إيرانيّ من طريق “حزب الله” في ظل تعاظم حجم الازمات المتلاحقة التي تشهدها طهران، اذ لاحظت الأوساط الخبيرة في الشؤون الأميركية نفسها، بأن مواقف السفيرة الأميركية التي تمثل مواقف إدارتها تجاه “حزب الله”، تندرج في نفس سياق مواقف السفراء الأميركيين السابقين في لبنان والذين سبق أن وصفوا “حزب الله” بالإرهابيّ، وهذا مصطلح معروف ومتداول في القاموس الأميركي والدوليّ باعتبار أن “الحزب” مصنف إرهابيا على قوائم لوائح إرهاب عالميّة؛ لكن السؤال الذي يُطرح هو لماذا تحرّك “حزب الله” اليوم تحديداً ولم يعترض في محطات سابقة وسنوات ماضية؟

تستقرئ الأوساط بأن هذه الخطوات تقف خلفها إيران وليس “حزب الله”، في محاولة ضغط مستخدمة من خلال وسائل عدة، وإن كانت غير مجدية في وقت تعاني فيه من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وصولا إلى الحرائق الغامضة المندلعة منذ اسابيع في المدن الايرانيّة والحيرة والإرباك الداخليين مع عدم قدرة النظام الإيراني على التعامل معها أو شرح أسبابها، فإذا به يحاول التصعيد الى حدود قصوى بأطر غير مألوفة وسط حال من الضعف. ويأتي ذلك في ظلّ عدم امكان الفصل بين ايران وحزب الله الذي يعتبر ذراعاً داخل المنظومة الإيرانية، فتُستخدم الورقة اللبنانية في عملية التصعيد وشدّ الحبال، فيما براغماتية واشنطن لبنانيّاً وانفتاحها على الرئاسات الثلاثة، تُقرأ على أنها حرص على عدم وقوع لبنان في الفوضى وعلى عدم انهيار لبنان، الذي سيؤدي الى انزلاق البلاد نحو المجهول وتحرّك فصائل أخرى مقابلة لـ”حزب الله” ما يعني أميركيّاً وقوع البلاد بين منظمات ارهابية.

ماذا في المعطيات الجدية حول ما إذا كانت عريضة نواب “حزب الله” المقدّمة من قبله إلى وزارة الخارجية سيؤدي إلى نتائج أم لا، بعدما صرّح النائب محمد رعد طالباً اتخاذ إجراءات بحقها؟ في المعلومات المؤكّدة والمتوافرة لدى “النهار” من مصادر مواكبة، فإنّ الملفّ طوي فعلاً والموضوع انتهى، اذ لن تعمل وزارة الخارجية على استدعاء السفيرة الأميركية نتيجة العريضة المقدّمة من نواب “الحزب”.