//Put this in the section
عماد موسى - نداء الوطن

شامل روكز: يا طيّب القلب – عماد موسى – نداء الوطن

دَرَجَ العميد المغوار، النائب شامل روكز منذ خروجه من تكتّل “لبنان القوي”، على تحييد “العهد القوي” المتمثّل بشخص العماد عون، كما تجنب انتقاد إدارته للبلاد سواء بالمباشر، أو عبر وزرائه الموجودين بفاعلية على طاولة مجلس الوزراء، وبعضهم خرج من الوزارة إلى موقع “كبير المستشارين النافذين في القصر” كالوزير السابق سليم جريصاتي، وبعضهم خرج من الباب ليعود من “الطاقة” رئيس ظل يجمع الوزراء في الرابيه، ينسّق معهم من قريب، ويؤنبهم من بعيد، متى دعت الحاجة إلى هزّ الكرباج. ومن البداهة ألاّ يُغفل دور خلية المستشارين المتخصصين في قضايا الأمن والسياسة الخارجية والأديان والطرقات والجسور و… وما يعني أن للعهد مجموعة أذرع وأدوات تعمل وباقة عقول تفكر.

في آخر تغريداته، بدا روكز الطيّب القلب، كسياسي مبتدئ متذاكٍ، يحاول اللعب في ملعبين في آن. وبالتعبير الشعبي ظهر كمن يضع رجلاً في البور وأخرى في الفلاحة، إذ أعلن بعد تسعة أشهر على ثورة 17 تشرين أنه سيثور “على السلطة الحاكمة وليس على العهد، والسلطة هي بيد الحكومة وليست بيد رئيس الجمهورية”، وهل السلطة اليوم، وفي الأمس، منفصلة عن العماد عون؟




متى اتخذت حكومتا الحريري وحكومة حسّان دياب قرارات مصيرية في السراي الحكومي؟ وأي قرار مشى من دون أن ينال بركة رئيس البلاد ورضاه؟

وفي أي ظرف يكون القبطان منفصلاً عن طاقم سفينته؟

إن محاولة العميد شامل روكز تحييد رئيس الجمهورية هي لتحميل المسؤولية، لا لحكومة دياب، بل لجبران صاحب الكلمة المسموعة في بعبدا، و”المشكلة تكمن في المحيطين بالرئيس عون والمستشارين”، قالها روكز وكان كالعادة غير موفق في الفصل بين العقل والأذن والقلب والأطراف.

ينتهج العميد روكز اليوم، نهج “القوات اللبنانية” لسنوات، إذ أصرّت على التمييز والفصل بين الرئيس ميشال عون ورئيس تكتّله النيابي جبران باسيل، فحمّلت الثاني مسؤولية إفشال تفاهم معراب ونقض الإتفاقات الممهورة بتوقيعه، إلى تعزيزه منطق المحاصصة عدا فشله في قطاعات حيوية تولاها مباشرة… وذلك احتراماً لموقع الرئاسة وإبعاده عن التجاذبات. لكن بعد تقديم العماد عون مراجعة الى المجلس الدستوري لابطال القانون المتعلق بتحديد آلية التعيين في الفئة الأولى لمخالفته الدستور، والذي حظي بتأييد كل مكوّنات مجلس النواب باستثناء المكوّن الباسيلي، بدأت لهجة “القوات” رئيساً ونواباً تتغير، وما عاد الفصل الوهمي قائماً بين رئيس وقائم مقام رئيس.

أما روكز، بطيبة قلبه المتفاقمة، فما زال مصرّاً على الفصل الدائم، بين الرئيس وظلّه، وبين “العهد” وبين “السلطة”، مراهناً أن طريقه ستبقى سالكة باتجاهين متعاكسين: طريق الثورة وطريق القصر.