//Put this in the section

فايننشال تايمز: ألان بيفاني يتهم “نخبة المال القذر” بإخراج 6 مليارات دولار من لبنان!

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن المصرفيين “هرّبوا” 6 مليارات دولار خارج لبنان منذ بداية الأزمة اللبنانية.

ونقلت الصحيفة عن ألان بيفاني، المدير العام لوزارة المالية، الذي استقال من منصبه، قوله إن “نخبة المال القذر” تحاول حماية أموالها في وقت ينهار الاقتصاد اللبناني.




وكان بيفاني قد استقال من منصبه قبل أسبوعين احتجاجا على طريقة معالجة الحكومة الأزمة المالية التي لم تمر على لبنان منذ أكثر من 30 عاما. وقال في مقابلة مع “فايننشال تايمز” أجرتها معه كلوي كورنيش، إن النخبة السياسية والمالية تحاول الحفاظ على منافعها من النظام و”تواصل الاستفادة من النظام بدون أن تخسر”، محذرا من أن “اللبنانيين العاديين قد يدفعون ثمنا باهظا”.

وزعم بيفاني أن بيانات القطاع المصرفي تظهر أن هناك ما بين 5.5 إلى 6 مليارات دولار “تم تهريبها خارج البلاد”، وقال من “مصرفيين منعوا كل المودعين من سحب 100 دولار” من حساباتهم.

وقال بيفاني إنه توصل إلى تقديره بناء على تفسيره للأرقام والتشاور مع هيئة الرقابة المصرفية اللبنانية.

وتقول الصحيفة إن المخاوف من استمرار الأزمة المالية على البنوك أدت إلى الإعلان عن قيود غير رسمية على كمية المال المسموح بها من البنوك في تشرين الأول/ أكتوبر. وبناء على هذه القيود سمح للمودعين بسحب 200 دولار كل أسبوعين. ولم يسمح للمودعين بتحويل أموال إلى الخارج إلا في ظروف اضطرارية. ولم تشرّع الحكومة قانونا يضبط رأسمال في وقت قامت المصارف بفرض قيودها الخاصة.

ورغم هذه القيود، فقد تراجعت ودائع البنوك من العملة الأجنبية من 82 مليار دولار في الخريف، إلى 71 مليار دولار في أيار/ مايو. وهذه هي أرقام المصرف المركزي اللبناني. وعزا رياض سلامة حاكم بنك لبنان التراجع في الودائع إلى تسديد القروض المحلية.

وكان بيفاني أعلى مسؤول مدني في الحكومة حتى استقالته، وظل يعمل في وزارة المالية لمدة 20 عاما، وهو أول من قرع جرس الإنذار عما أسماه “تفكيك الدولة” اللبنانية.

وقارن بيفاني مشاكل لبنان الحالية مع عام 1975 عندما اندلعت الحرب الأهلية لمدة 15 عاما، وقال إنه بدأ “يرى عودة الشرور القديمة ووجد 5 ملايين شخص أنفسهم وسط وضع سيئ جدا جدا”.

وجاءت التحذيرات وسط أزمة مالية خانقة تضرب لبنان، ومتجذرة في اعتماده على الاستيراد و90 مليار من الديون الخارجية التي جعلت لبنان في آذار/ مارس يتخلف عن دفع ديونه.

وتضيف الصحيفة أن تظاهرات واسعة أدت لاستقالة الحكومة في لبنان، فيما زادت الأزمة المصرفية وتظاهرات أخرى في الربيع وتداعيات كوفيد-19 من مصاعب البلد الاقتصادية.

ومن المتوقع أن يتراجع مجمل الناتج المحلي العام بنسبة 13.8% هذا العام، بحسب الأرقام الرسمية. وتوقف تدفق العملة الصعبة، فيما خسرت الليرة اللبنانية نسبة 80% في السوق السوداء، وارتفع التضخم إلى 56%.

وزاد المخاوف الاقتصادية من عودة التوتر الطائفي. وأدت استقالة بيفاني لردود أفعال بعدما كان ثاني مسؤول يستقيل من الفريق اللبناني المفاوض مع صندوق النقد الدولي. وقال مجموعة الضغط اللبنانية “كلنا ارادة” إن استقالة بيفاني “فضحت نظاما غير قادر على الإصلاح وتسيطر عليه المصالح الخاصة”.
وتوقفت المحادثات مع صندوق النقد الدولي بسبب الخلافات الداخلية حول قيمة خسائر القطاع المالي. وانتقد نقاد مدير المالية السابق، بتخليه عن السفينة وسط العاصفة، وأنه يريد قيادة المصرف المركزي. ونفى طموحه قائلا إنها “مهمة رهيبة”.

ورغم أن بيفاني كان مصدرا للنقد في الماضي من السياسيين، إلا أن نقاده يقولون إن نقده متأخر؛ لأنه كان جزءا من نظام خدمه مدة عقدين من الزمان.

وتجاهل بيفاني النقد قائلا: “لو كنت مهمتا بما حدث في بلدنا فإمّا أن تقاتل أو لا”. وقال إنه قرر الاستقالة بدلا من أن يكون متواطئا في الانهيار الذي زاد من سوء الأوضاع الاجتماعية. وقال إن الأزمة كشفت عن تصميم الطبقة السياسية على حماية مصالحها. ووصفها بنخبة “المال القذر” من الساسة والمصرفيين، واتهمهم بتحميل المواطنين عبء المشكلة “ما حدث هو أن الخسائر تحولت وبشكل ضخم إلى السكان بسبب انهيار قيمة الليرة اللبنانية”.

ويقول النقاد إن بيفاني كان جزءا من مجلس إدارة بنك لبنان الذي أشرف على سياسة “الهندسة المالية” لزيادة تدفق الدولار. ومنذ عام 2016 عرض المصرف فائدة عالية على الودائع بالدولار. وهو ما أثر على الصناعات والتجارة التي وضعت معظم أموالها في البنوك طمعا في الفائدة العالية. ووصف اقتصاديون الخطة بأنها تشبه سلسلة بونزية.

ويقول المسؤولون إن المصرف المركزي خسر حوالي 50 مليار دولار. وأكد بيفاني أن الخطة لم تناقش أبدا في مجلس إدارة المصرف، واستمرت دون علم الحكومة، مع أن الحكومة كانت تعرف بها، إلا أن الحكومة الجديدة أرادت التدقيق، لكن مسؤولين لم يسمهم بيفاني لا يريدون فتح الحسابات.

وأضاف: “هناك فساد كبير في النظام”، كما أنه مستشر في الخدمة المدنية و”كل مسؤول مدني لبناني كانت لديه الفرصة للحصول على المال” ولكنه أكد أن الدائرة التي كان يديرها لم تكن فاسدة “على مستوى الإدارة العليا في مديرية الرقابة العامة كان لدي رجال نظيفون”.