//Put this in the section

قوى غربية تدعم مطالبة البطريرك الماروني بحياد لبنان

كشفت مصادر دبلوماسية غربية أنّ موقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي يعبر فيه عن “حياد لبنان” يحظى برعاية غربية وهو نتيجة جهود يبذلها الفاتيكان من أجل تفادي المزيد من المشاكل الداخلية في لبنان في ظلّ الصراعات التي تشهدها المنطقة.

وكرّر البطريرك دعوته إلى “حياد” لبنان، وهي دعوة أطلقها الأسبوع الماضي عندما شدّد على ضرورة أن يعمل رئيس الجمهورية ميشال عون على “فكّ الحصار عن الشرعية”.




واعتبرت مصادر سياسية لبنانية الدعوة إلى “الحياد” وإلى “فكّ الحصار عن الشرعية” إشارة واضحة إلى رفض الكنيسة المارونية في لبنان تحكّم حزب الله في مؤسسات الدولة.

وتوقفت مصادر سياسية لبنانية عند استعادة البطريرك الماروني دعوته إلى “حياد لبنان”. واعتبرت أن هذه الدعوة باتت الآن ثابتا من ثوابت المرجعية المسيحية الأولى في لبنان وليست مجرّد دعوة عابرة كان متوقعا أن يتراجع الراعي عنها في عظته الأخيرة.

وبرّر رأس الكنيسة المارونية إصراره على “حياد لبنان” بقوله إنني “أطلقت النداء في عظة الأحد الماضي لإعلان حياد لبنان من أجل خير لبنان وخير كل مكوناته”.

وقال “اللبنانيون يريدون الخروج من معاناة التفرد والإهمال ويريدون دولة حرة تنطق باسم الشعب ولا يريدون دولة تتخلى عن سيادتها ويريدون قرارات حرة”.

وأضاف الراعي، في رسالة واضحة إلى حزب الله، “اللبنانيون لا يريدون أن تعبث أية أكثرية شعبية أو نيابية بالدستور أو القانون وأن تعزله عن أصدقائه من الدول والشعوب وأن تنقله من رقي إلى تخلف ومن وفرة إلى عوز”.

وعن قرار السلطات التركية تحويل متحف “آيا صوفيا” التاريخي إلى مسجد، قال الراعي “لقد صدمَنَا مرسوم رئيس جمهوريَّة تركيا بتحويل متحف آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد، بعد أن كان متحفًا افتتحه الرَّئيس أتاتورك في عام 1934. ومعلومٌ أنَّ آيا صوفيا كان كنيسةً للمسيحيَّة الأرثوذكسيَّة منذ القرن السَّادس حتَّى عام 1452، عندما فتح الأتراك العثمانيُّون المدينة تحت حكم السُّلطان محمّد الثَّاني المعروف باسم الفاتح”.

وأكد أنَّ “هذا القرار الذي واجهَتْه انتقاداتٌ عالميَّةٌ يؤكّد بالمقابل قيمة لبنان في العيش المشترك حيث الاحترام المتبادل بين المسيحيِّين والمسلمين في الدِّين والثَّقافة والعقائد ودُور العبادة”.

ونقلت وكالة الأناضول التركية الرسمية تصريحات الراعي، لكنها أسقطت عن قصد كما يبدو انتقاده تركيا بشأن تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد.

وركّز الراعي على أن اللبنانيين “يريدون شراكة للعمل معا من أجل إنقاذ البلد وأجياله الطالعة… يريدون دولة حرة تنطق باسم الشعب، وتعود إليه في القرارات المصيرية، لا دولة تتنازل عن قرارها وسيادتها سواء كان تجاه الداخل أو الخارج”.

وتمثل تصريحات رأس الكنيسة المارونية في لبنان تصعيدا للأسبوع الثاني على التوالي ضد حزب الله المدعوم من إيران. وللراعي نفوذ كبير بوصفه رأس كنيسة الطائفة التي يجب اختيار رئيس الدولة منها بموجب نظام الحكم الطائفي.

وقال مهند حاج علي، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط،“اعتبر التدخل تحولا في سياساته بعيدا عن دعم الرئيس وأقرب إلى انتقاد الوضع السياسي في البلاد على المستويين الإقليمي والدولي”.

وطالب رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن باعتماد الطرح الذي قدمه البطريرك الماروني والانفتاح على الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لحل الأزمات المتراكمة على الأصعدة المالية والاقتصادية والمعيشية كافة.

ورأى الخازن أنّ “من الظلم ترك المواطنين في العراء والتناحر السياسي المتأتي من العجز عن الالتفاف حول الحلول التي طرحها البطريرك، في الوقت المستقطع الذي تتدحرج فيه الأحداث في دول المنطقة، من دون دعم مواقفه لمواجهة المستجدات قبل أن يتسلل إليها المتضررون ليحدثوا ما يشبه الفوضى والضياع”.

ودعا إلى “تكاتف جميع القوى السياسية من أجل إنقاذ ​لبنان​ المهدد بماله واقتصاده وسمعته وثقة الدول به”، مؤكدا أن “هذا الأمر يقتضي الولاء للبنان فوق كل اعتبار والانفتاح على الدول العربية وفي مقدمتها السعودية”.

العرب