//Put this in the section

٧ آب… يا للتاريخ! – نبيل بومنصف – النهار

ذهبت الانطباعات الفورية للبنانيين لدى تلقيهم خبر تحديد السابع من آب المقبل لاعلان المحكمة الخاصة بلبنان حكمها في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري رفاقه نحو تصور سيناريو التداعيات الداخلية والخارجية للحكم خصوصا لجهة التأثير الأقوى على جمهوري وشارعي “تيار المستقبل” و”حزب الله”. واذا كان ذلك يبدو بديهيا في ظل الإدانة المحسومة عبر الحكم المنتظر على عناصر الحزب المتهمين بالجريمة التي فتحت أبواب جهنم على لبنان قبل 15 عاما ومع افضلية عدم التسرع في رسم سيناريوات التداعيات الشديدة السخونة للحكم فاننا لا نملك في اللحظة الحالية حبس انطباعات من نوع آخر ربما تختلف في عمقها وطبيعتها عن الانفعالات المباشرة للجمهور الحريري الكبير نفسه. بصرف النظر عن الدلالات التاريخية التي سيكتسبها حدث لفظ الحكم الدولي في اغتيال زعيم شكل رافعة أساسية للطائف والسلم الأهلي وإعادة اعمار لبنان بعد الحرب تعنينا للتو الرمزية الكبيرة التي جاءت بهذا الحدث في يوم 7 آب 2020 بالذات في ذكرى ذاك اليوم القمعي الشهير التي اطبق فيه رجال النظام الأمني اللبناني السوري المشترك على مئات الشبان والناشطين والكوادر في التيارات السيادية اللبنانية في 7 آب 2001 الشهير غداة جولة المصالحة التاريخية في الجبل للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير. كان ذاك يوم اشتعال المقاومة السيادية الاستقلالية بزخم غير مسبوق ضد الاحتلال السوري وأزلامه في السلطة ولا نظن ان مصادفة مقصودة او عفوية كانت لتكون ابلغ واكثر تألقا من ان يأتي اصدار الحكم في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في يوم الذكرى نفسه. نحن أبناء التجربة الحربية والقتالية والاحتلالية التي اشتعلت منذ اليوم الأول للحرب وحتى قبل 1975 ومع الأسف الشديد وصولا الى اليوم يعنينا حدث بهذا البعد الاستثنائي لأننا فطرنا على تطبيع قسري لواقع التفلت من العدالة وعدم محاكمة المجرمين وطمس دماء الشهداء سدى والتضحية بالشهيد لئلا يلحقه شهداء والنوم على ضيم ذمية الضعيف والتسليم لمشيئة عار وطني مثبت مع معظم جرائم الاغتيالات الوحشية منذ أخضع ساعد الشهيد سليم اللوزي للتذويب بالاسيد الى تصفية محمد شطح وما بينهما من عشرات الشهداء الذين جندلوا امام انظارنا وعجزنا وقهرنا. جندلوا تعاقبا بموجات وعواصف وحروب والناس عندنا يتطبعون مع نظرية التدمير المنهجي للعدالة والدولة بان لا احكام تصدر عندنا لا عن المجلس العدلي ولا عن القضاء في الكبائر أمثال الاغتيالات. وللتاريخ الساخر والقاهر نسجل ان استثناء واحدا شهيرا سجل في رزمة “احكام” سياسية ألبست لباسا قضائيا وصدرت تباعا وبشكل لا مثيل له في تاريخ لبنان بعدما انقض النظام السوري اللبناني المشترك على سمير جعجع وحده من دون قادة الحرب وزجه في سجن الوصاية. انتظرنا حتى الامس القريب للتصفيق لعدالة تأخرت اكثر من ثلاثة عقود لاصدار الحكم المعروف في القاتل المعروف الموصوف الذي اغتال الرئيس المنتخب الشهيد بشير الجميل فقط لانها ثبتت حكم الحق المثبت أصلا. لن نبحر في انفعالات حركها وسيحركها الحدث الآتي ونسأل هل ترانا ننتظر بعد الأحكام في ملفات عشرات الشهداء والضحايا منذ اغتيال الرئيس الشهيد الأول للطائف رينه معوض مرورا بشهداء ثورة 14 آذار 2005 اسما اسما وشهيدا وشهيدا ؟ حسبنا امام الحكم في اغتيال رفيق الحريري ان نثأر لتطبيع مع الاستسلام!