//Put this in the section

بمَ أخطأ لبنان لينال من هذه الحكومة “الموت الرحيم”؟! – كاتيا سعد – باريس

لوهلة نشعر وكأنّ لبنان دخل مرحلة “الموت الرحيم”! خلل يومي في ميزان سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وكأننا في سوق البورصة: صعود وهبوط، أو في مزاد علني و”مين بيزيد؟”: وحتى الآن لم ترسِ المناقصة على سعر. ارتفاع في مواد السلع الغذائية الرئيسية بل الأولية، وطمأنة الشعب “الأسعار لن تقف هنا”: بات الخروج لشراء “الأكل والشرب” مشروع “ضهرة” بشكل شرعي، وجولة من سوبرماركت إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى بحثاً عن الأرخص أو لإيجاد السلع المفقودة. انقطاع في الكهرباء والماء: نحن في العام ٢٠٢٠ لمن لم يعلم بعد، أو لمن توقّفت عنده الحياة عند القرون الماضية. المدارس تقفل أبوابها: التعليم حقّ مقدّس لكل شخص مهما كانت طبقته، فهو السلاح من أجل مواجهة مطبات الحياة خاصة في بلد مثل لبنان حيث السياسة لا تضمن حقوق أبنائها الأولية (الضمان الصحي، الشيخوخة، البطالة…).

هذه وغيرها من المواد الرئيسية في “صناعة وطن”، باتت عملة نادرة في لبنان. فما الذي تحاوله هذه الطبقة الحاكمة؟ أن تنزع هذه الأنابيب التي تُبقي لبنان بلداً على الخارطة العالمية؟ ولكن لا ولن يُسمح لها بأن تقتل لبنان. فالعالم يسير إلى الأمام، والبركة بحكّامنا يصوّبون البوصلة إلى الوراء، مع العلم بأنّ حضرة الطبقة الحاكمة باكتمال نصابها على إطلاع واسع و”مبكّل” على “وثيقة الوفاق الوطني – اتفاق الطائف” التي تنصّ في إحدى مواد “المبادئ العامة والإصلاحات”: “العمل على تحقيق عدالة اجتماعية شاملة من خلال الإصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي”. فأين هو هذا الإصلاح؟ فقط للتذكير “إصلاح” أي “تحسين، إعادة برمجة، إعادة هيكلة” وليس “تخريب، دخول عرض الحائط، خلق فجوة من الإخفاقات”.




نحن اليوم نترحّم على الحكومات السابقة، ولو نال البعض نصيبه من تهمة السرقة والفساد، إلا أنهم أبقوا لبنان على قيد الحياة وفتحوا العديد من الفرص للبنانيين. أما أنتم أطلقتم شعارات نارية باسم “لبنان الغد” و”لبنان الإصلاح”، أيا ليتنا كنا ندرك أن “باب التغيير” هو “باب الانهيار”. لن نطالب بأن تتنحّوا لأنه لا جدوى من ذلك، ولكن على الأقلّ بادروا بخطة الإنقاذ، لأننا على مقرُبة من القعر.. ومع ذلك ثمة “أيادٍ بيضاء” داخلية وخارجية لن تسمح لكم بذلك، فها هو جان-إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي يطالب السلطات اللبنانية الشروع في الإصلاحات ويقول: “أسمح لنفسي أن أقول لأصدقائنا اللبنانيين: نحن حقاً مستعدّون لمساعدتكم، لكن ساعدونا على مساعدتكم”.

اليوم، كمواطنة مغتربة لبنانية – فرنسية، بتّ أخجل عندما أتذمّر من أبسط الأشياء التي قد يعاني منها المغترب كالشوق للأهل والأصدقاء، أمام انهيار حالة معظم اللبنانيين وعدم قدرتهم على تأمين حاجاتهم اليومية، خاصة من ليس لهم أي شخص في الخارج قد يتّكؤون عليه عند الحاجة. ولكن بالمقابل أشعر بالفرح بأنّ هذه العلاقة اللبنانية – الفرنسية ما تزال قائمة، ولا تتوانى فرنسا عن تقديم المساعدة للبنان عند الشدّة.

لن ألوم اليوم كل من ينتظر قبول طلبه للهجرة، فالهجرة هي حقّ وكل شخص له الحرية في البقاء أو المغادرة، كما هي حال بعض المغتربين المقيمين في لبنان من جنسيات مختلفة. ولكن عسى أن يعود مفهوم الهجرة لدى اللبناني كما سابقاً، من أجل العلم أو تحقيق طموح ما في العمل، بدل أن يكون كما هو اليوم الهروب و”إنو يهجّ من هالبلد” كما يتردّد على لسان الغالبية.