//Put this in the section

مشاورات مستمرّة للعمل على بلورة اصطفاف وطنيّ

مجد بو مجاهد – النهار

يبدو جليّاً أن الحركة السياسية المعارضة في لبنان تتّخذ صورة النبتة التي تنمو عفويّاً مع تطورات ويوميات تفرض نفسها لحظة بلحظة، إذ لا استعجال أو حصاد قبل أن يحين موعد قطاف الساعة التي ستفرض من تلقائها قلب مشهد يائس وأوضاع قائمة بائسة. يستمر التواصل والتنسيق في هذه المرحلة بين أكثر من فريق سياسي، في وقت تستعرض فيه عناوين متلازمة مع المواقف المتقدمة الصادرة عن الكنيسة، والتي كان لها أن دقّت جرس حماية لبنان وإنقاذه. وعلى هذا النحو، ينتظر المعارضون والخائفون على ضياع هوية لبنان ومصيره – وهم كثر ويمثّلون قطاعات مختلفة إنتاجية وخدماتية وثقافية – موعداً تاريخياً جديداً للدفاع عن استمرارية لبنان والحفاظ على هويته وتحقيق إعلان حياده، الذي يُذكّر في هذا الزمان الشاهد على مئوية الوطن بحدث إعلان دولة لبنان الكبير وبطريركه المكرّم الياس الحويك، مروراً بمرحلة بطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير ووصولاً إلى رجالات معركة الدفاع عن لبنان في هذه الحقبة المصيرية: البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والمطران الياس عودة.




في غضون ذلك، ماذا يدور في كواليس المعارضة بعد الجولة المكوكيّة التي قام بها الرئيس سعد الحريري حاملاً شعار إنقاذ لبنان؟ تفيد أوساط سياسية معارضة ومواكبة عن كثب للاتصالات التي تجرى بين الأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة بأن الأسبوع المقبل سيشهد حراكاً متقدّماً على صعيد المشاورات التي ستحدد عناوين المرحلة، في وقت بدأ يتبلور فيه البحث خلف الكواليس للتوصل إلى صيغة أشبه باصطفاف وطني موسع، هو عبارة عن أقل من جبهة معارضة وأكثر من تلاقٍ، من طريق ضمّ أحزاب وشخصيات وطنية من مختلف الأطياف والقطاعات تحت عنوان واحد وهادف إلى إنقاذ لبنان في ظل تفاقم تردي الأوضاع الاقتصادية والهواجس المتعاظمة من خسارة ما تبقى من مؤسسات. وعُلم أن القنوات مفتوحة والتواصل قائم بين أحزاب المعارضة المتمثلة بكل من تيار “المستقبل” و”القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي وبين قوى مشاركة حكومياً وممثلة بتيار “المرده” وحركة “أمل”، للبحث في واقع المرحلة المقبلة رغم تعدد وجهات النظر والعمل على طريقة “يومك بيومك”.

وتقول الأوساط المعارضة إن رفع شعار إنقاذ لبنان من خلال أي اصطفاف وطني، لا بدّ أن يقوم أولاً على إسقاط الحكومة في وقت ينزلق فيه الوضع الاقتصادي في البلاد وسط غياب الإصلاحات الحقيقية. وإذا كان الاجماع المعارض قائماً على عدم قدرة الحكومة على الاستمرار بالطريقة الحالية وضرورة إسقاطها في ظل عجزها، فإن النقاش سيحطّ عملياً في الايام المقبلة أمام عتبة البحث عن هوية الرئيس المقبل وحدود الاتفاق، مع الاشارة إلى أن أكثر من فريق سياسي، يرى أن للرئيس سعد الحريري الكلمة في تسمية أي شخصية يراها مناسبة لتولّي سدّة الرئاسة الثالثة إذا فضّل عدم العودة شخصيّاً.

السؤال الأهم: هل فعلاً ستسقط الحكومة في غضون أسابيع؟ لا تختلف أحزاب المعارضة على عنوان ضرورة إسقاطها، وأن شعرة معاوية مقطوعة معها، لكن المفارقة أن هناك وجهات نظر مختلفة بين المعارضين أنفسهم حول القدرة على إسقاطها والمرتبطة بخيار مجلس النواب والقوى السياسية الداعمة لها أولاً، باعتبار أن رئيس الحكومة حسان دياب لن يستقيل وإن تظاهر الملايين ضد استمرارية حكومته. ويرتبط إسقاط الحكومة بالقدرة الفعلية على تأمين البديل ثانياً، وبما إذا كانت الحكومة الحالية لا تزال قادرة على استعادة زمام المبادرة وإقناع الغرب بها أم لا ثالثاً، ما يمكن أن يعيد ضمان انطلاقة جديدة لها إذا ما استمرت الفرصة المعطاة لها وبدّلت في منهجية عملها وأثبتت تعاوناً مع المجتمع الدولي ونهوضاً في ورشتها.

ويرى مقرّبون من الرئيس سعد الحريري أنّه يعلم بأن الحكومة باقية الآن ولا بديل عنها في هذه المرحلة، لكنه يعمل على إعداد مشروع قوامه إنقاذ لبنان من خلال بناء اصطفاف موسّع وجامع مبني على كتلة وطنية متنوعة ومنفتحة هدفها الحفاظ على هوية البلاد الحرة ووحدتها، واللافت أن هذه الدعوة تلقى قبولاً من قبل قوى مشاركة حكوميّاً وغير مقتنعة بإمكان استمرارها على النحو القائم. وتفيد المعلومات التي استقتها “النهار” بأن الساعة صفر باتجاه الدعوة إلى اصطفاف إنقاذي وطني، ستكون بعد انعقاد المؤتمر العام لتيار “المستقبل” الذي حُدّد موعده في الخامس والعشرين من تموز الجاري. ويُنتظر أن يوجّه الحريري كلمة في المناسبة سيحدّد فيها خريطة المرحلة المقبلة، داعياً باتجاه عمل وطني يقوم على ركيزة عنوانها حياد لبنان والعودة إلى إعلان بعبدا وصون هوية البلاد ونظامها الاقتصادي الحر وحمل لواء الحفاظ على أموال المودعين.

هل تنجح المساعي والمشاورات في الوصول إلى اصطفاف واحد في نهاية المطاف؟