//Put this in the section //Vbout Automation

كل عائلة لبنانية تحتاج إلى نحو 4 ملايين ليرة شهرياً لتعيش!

روزيت فاضل – النهار

المشهد بالعين المجردة: ربة منزل تستعمل سلة تسوق في السوبرماركت، مع فارق بسيط، إنها تحاول خلسة طرح وجمع أسعار السلع الأساسية من خلال الآلة الحاسبة قبل توجهها إلى صندوق الدفع. القلق بادٍ على وجهها، لأنها ستغادر السويرماركت من دون شراء كل حاجياتها….تتراجع يومياً القدرة الشرائية لدى المواطن اللبناني في مقابل سعيه الدؤوب للحصول على “خبزه كفاف يومه”، ما يرجح ازدياداً يومياً لمنسوب الخوف والقلق عند الكبار والصغار خوفاً من غدر الزمان.




حاولت “النهار” نقل رأي اقتصادي لكل من وزير المال السابق جورج قرم والخبير الاقتصادي كمال حمدان، حول واقع مدخول المواطن العادي وقدرته الشرائية التي تتراجع يومياً بسبب التضخم المتزايد…

 تركيبة الدولة

رأى الوزير قرم أن “الظروف المعيشية ترتبط بالنسبة المتزايدة للتضخم يومياً، والتي أدخلتنا في نوع من حلقة مفرغة من دون شك”، مشيراً الى أن هذه الحلقة “تعود إلى الإدارة السيئة للاقتصاد اللبناني على مدار 30 عاماً الأخيرة، واستفادت،  ولسوء الحظ، فئة من وجهاء تركيبة الدولة من السياسات الخاطئة منذ بداية التسعينيات”.

وبعد تشديده على إيجاد سُبُل للخروج من الحلقة المفرغة المتضخمة، التي نتخبط فيها، ذكر قرم أن “من لا أرصدة هامة له في المصارف هو الذي يعاني من الوضع  الحالي. وأن ثمة تسهيلات وزراء الكواليس لأهل السلطة”. وقال: “في حال كانت الشخصية من المحاصصة الطائفية، فهي تملك حقاً مختلفاً عن صغار المودعين”.

واعتبر أن “الأوضاع باتت صعبة جداً. إن النظام الذي وضعته سلطة المصارف على حياة كل مواطن خصوصاً، ولاسيما على المواطنين العاديين مقابل كبار الأثرياء، هو بدعة في التاريخ البشري”.

50 % من القوى العاملة

برأيه، “تكمن اليوم المشكلة في نسبة البطالة وعدد المؤسسات التي تقفل تباعاً”. مشيراً الى أن ” 50% على الأقل من القوى العاملة تعيش اليوم تحت خط الفقر، مع العلم أننا سنواجه مزيداً من المشكلات ما دمنا نفتقر الى خطة إنقاذية جدية…”.

بالنسبة لحمدان، “عشية الحوادث، أي قبل الانهيار في العام 2019، كان مقدار خط الفقر الأدنى لأسرة من 4 أشخاص على مستوى الكفاف بـ1100 دولار أميركي شهرياً، يوم كان سعر صرف الدولار الرسمي في السوق والمصارف 1515 ليرة لبنانية مقابل الدولار”. وأضاف: “كان يمكن لعائلة من 4 أشخاص، قبل الانهيار النقدي، أن تؤمن بهذا المبلغ المأكل والمشرب، إضافة الى تغطية بعض التكاليف الرعائية في حدها الأدنى مثل النقل والصحة وبعض الملابس..”.

25 % بعد الانهيار

واعتبر أن “البنك الدولي سجل ارتفاعاً لهذه الفئة المشار إليها لتصل الى 25 % بعد الانهيار”، موضحاً أن “4 أفراد من عائلة واحدة يعجزون اليوم عن إعالة أنفسهم بعد ارتفاع مؤشر الأسعار. وفي حال كانت العائلة من 4 أفراد تؤمن كفافها بـ 1100 دولار الذي كان يساوي قبل الانهيار النقدي مليون و700 ألف ليرة، فإن العائلة ذاتها تحتاج اليوم لتوفير كفافها من خلال مضاعفة بين 50% و60% من قيمة المدخول قبل الانهيار، أي يحتاج الى مدخول يتراوح بين 3 ملايين و500 ألف ليرة لبنانية و4 ملايين ليرة شهرياً ليؤمن الغذاء، وهو مثقل بارتفاع أسعار الغذاء من جهة وبوزن الغذاء وسلة استهلاك الأسرة الفقيرة”.