//Put this in the section

الشرنقة تُصنع من داخلها – الدكتور حارث سليمان – النهار

عندما أخبرنا السيد حسن نصرالله أن المرحلة اليوم هي مرحلة “إنهاء الوجود الاميركي في المنطقة”، وأن الاميركيين الذين كانوا يأتون الينا عمودياً ومن الآن سيرحلون افقياً اي قتلى” صفق له أكثر من نصف البلد، الدولار يتبع الوجود الأميركي ويخرج من لبنان مع خروج الأميركي.

في الوقت الذي صفق الناس كانوا يتوهمون أن كلام السيد مجرد مزح، او تعبئة للمحازبين، ولأن الدنيا ليست مزحاً، طبعاً ترامب صدق السيد واعتبر كلامه جاداً، وعمل مصلحة إدارته وبلاده.




وفي حين قال السيد: “الموت لآل سعود” وأرسل خبراءه لليمن حتى يقصفوا مكة، صفّق نصف اللبنانيين لدور علني لـ “حزب الله” في اليمن، أما السعودية فقد قررت ان تنسى لبنان، وأخشى أنها نسيته فعلاً.

وعندما بعثت إيران جماعاتها إلى اوروبا وأغلبيتهم لبنانيون وقامت بعمليات تفجير مختلفة، قطعت النمسا والمانيا وبريطانيا وبقية الدول علاقاتها مع “حزب الله” واعتبرته منظمة ارهابية.

وفي اليوم الذي اكتشفت فيه دولة الكويت خلية العبدلي التي كانت تخزن سلاحاً، يكفي لتدمير مدينة الكويت ومصدره “حزب الله”، استنتجت ان لبنان لم يعد يهمها.

وفي الوقت الذي اكتشفت فيه مصر علاقة “حزب الله” بمنظمات مصرية تشتبك مع الجيش المصري وتهرب أسلحة من السودان الى العريش، استنتجت ان لبنان ليس صديقها.

ومنذ أن اكتشفت دولة الامارات ان أحد المديرين العامين السابقين للأمن العام اللبناني قد زوّد عراقيين وايرانيين بجوازات سفر حقيقية بأسماء لبنانية مسيحية، ليتمكنوا من القيام بتغطية نشاطات تجارية مشروعة وغير مشروعة لمصلحة الحرس الثوري الايراني في دبي، استنتجت الإمارات ان لبنان بلد اصبح يتسبب لها بالصداع والالم.

وعندما اصبح مدخل مطار بيروت وجادته معرضاً إيرانياً، لقادة قم وجنرالات إيران، استنتج المستثمرون والسياح من اغلب دول العالم، أن بلد الأرز لم يعد بيئة حاضنة للاستثمار، وان ربوعه الطبيعية لم تعد مقصداً للزيارة والسياحة.

في مواجهة كل هذه الحقائق، ينبري إعلاميو “حزب الله” وكوادره، الى تمويه كل هذه الحقائق واخفائها، بادعاء أجوف يعيد سبب عزلة لبنان، الى مؤامرة اسرائيلية – أميركية تهدف في ما تهدف الى تحقيق مكاسب اسرائيلية في الحدود والغاز والنفط وصفقة القرن وسلاح “حزب الله”، فهل هذا زعم صحيح!؟

طبعاً لا، ويكفي لكي نتبين الحقيقة العنيدة ان نعود الى حرب تموز 2006 وظروفها، وان نستعيد كيف تسابقت الدول العربية المذكورة أعلاه الى مساعدة لبنان واعادة اعماره، والى التضامن معه، كما يكفي ان نستعيد موقف اوروبا بكل دولها، كما دول العالم الاخرى، التي دعمت لبنان وسهلت انتشار الجيش اللبناني وعززت قوات اليونفيل وأرسلت الدواء والغذاء، متضامنة مع لبنان و”حزب الله” في مواجهة اسرائيل وعاملة على تصفية احتلالها بالقرار الدولي 1701.

كانت اميركا حليفة إسرائيل في حرب تموز، وما زالت، وكانت اوروبا تعتبر أمن اسرائيل اولويتها الاساسية في سياستها الشرق أوسطية، وما زال الامر كما كان، وها هي دول اوروبا تمنع نتنياهو من ضم غور الأردن، وتتمسك بحدود خط 1967. فلم دعم لبنان سنة 2006!؟ ولمَ ترك لبنان وحيداً محاصراً، تدير كل دول العالم ظهورها له، سنة 2020!؟

السبب ليس مؤامرة مزعومة، بل سلوك واهم، بالقدرة على قتال الدنيا اذ ارادت ايران هذا القتال، ألم نسمع ونرى شعاراً مفاده “سنكون حيث يجب أن نكون” والوجوب هنا رغبة ايرانية تطلق فتنفذ!!

عندما يتوهم أحدهم انه يستطيع قتال 85% من دول العالم يحصل على هذه النتيجة بعدما حاصر نفسه بنفسه، صناعة الشرنقة تقوم بها الدودة التي بفي داخلها، حتى لو صرخت ان الخارج يحاصرها، البصيرة تقتضي أن نحدد من صنع الشرنقة، وأن لا نعطي الصراخ بالاً.