//Put this in the section

التاريخ يعيد نفسه: هل من مفاجأة سعودية؟.. هذا ما جرى بين البخاري والراعي

يطغى حراك السفير السعودي وليد بن عبدالله البخاري على ما عداه، فمن اليرزة حيث استقبالاته السياسية والديبلوماسية والاقتصادية، وصولاً إلى الديمان، عنوان واحد ألا وهو التنقيب عن مخرج لإنقاذ لبنان من معضلاته وأزماته المتراكمة، ولا سيما أنّ للرياض باعاً طويلاً في دعم لبنان ومساعدته، بحيث تذكّر حركة السفير البخاري بما كان يقوم به أسلافه وحراك اللجنة العربية الثلاثية التي كانت ترأسها المملكة في حقبة السبعينات من خلال السفير الأسبق الفريق أول علي الشاعر ومعه السفير الكويتي عبد الحميد البعيجان، ويومذاك وبينما كانا يقومان بمساعٍ مع المسؤولين اللبنانيين لوقف الحرب الأهلية تعرضت طوافتهما لإطلاق نار ونجيا بأعجوبة، ناهيك بدور عميد وزراء الخارجية في العالم الأمير سعود الفيصل الذي قاد اللجنة الوزارية العربية فكان مؤتمر الرياض 1976، الذي توالت بعده المساعي السعودية والخليجية والدولية توصّلاً إلى اتفاق الطائف، وبعدها وخلال حرب تموز كان لوزير الإعلام السعودي السابق السفير عبد العزيز خوجة حراك ديبلوماسي ومساعٍ لوقف العدوان الإسرائيلي ومن ثم إعادة إعمار الضاحية الجنوبية ومساعدات كثيرة قُدّمت في تلك الحقبة.

اليوم، يعيد التاريخ نفسه عبر دينامية السفير البخاري، حيث تطرقت “النهار” منذ فترة إلى أنّ السفير السعودي بصدد توسيع مروحة اتصالاته ولقاءاته، وثمة شيء ما يُحضَّر هدفه كيفية إخراج لبنان من عنق الزجاجة سياسياً ولا سيما على المسارات الاقتصادية والمالية ولا يخفى وفق مصادر سياسية متابعة لهذا الحراك أنّ الأمور ليست بالسهلة بعد الفتور الذي اعترى علاقة لبنان بالرياض على خلفية الحملات التي قادها “حزب الله” وحلفاؤه على قيادة المملكة، وصولاً إلى الدور الإيراني الداعم للحوثيين حيث تتعرض المنشآت الحيوية في المدن السعودية إلى اعتداءات متكررة، وما بينهما من قطيعة قادها وزير الخارجية السابق جبران باسيل تجاه السعودية بفعل علاقاته الوثيقة مع “حزب الله”، والأمر عينه للعهد حيث ليس هناك من “حيط عمار” بين العهد والصهر وتيارهما البرتقالي من جهة والمملكة من جهة أخرى، إلى غياب الزيارات واللقاءات من السفير البخاري في بعبدا والسراي الكبير، خصوصاً بعد تشكيل الحكومة “الديابية” والتي يُصنّفها الخليجيون والمجتمع الدولي وحتى قوى ومكونات سياسية لبنانية أساسية بأنّها حكومة “حزب الله”، والدلالة مؤخراً تبني دياب موقف أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي يقضي بالتوجه شرقاً، وهذا ما أكد عليه الأخير أمس الأول، ما يشير إلى أنّ نشاط البخاري يجري بديبلوماسية ممزوجة بالحذر والهدوء في آن واحد، من دون إطلاق مواقف سياسية أو خدش علاقة لبنان بالمملكة، بل هذه المساعي ليست بالجديدة إنّما ثمة معلومات عن تقاطع في مواقف الغالبية من اللبنانيين من مرجعيات سياسية وروحية مع دور المملكة الذي يهدف إلى مساعدته، كذلك مع الفاتيكان التي تنامت علاقتها بالسعودية في الآونة الأخيرة، مما يعني أن ثمة خطاً بيانياً من الرياض إلى الفاتيكان لضرورة الحفاظ على خصوصية لبنان التعددية والثقافية وعلاقاته التاريخية مع الغرب ودول الخليج، من دون أن يعني ذلك أن يدخل في عداء مع أية دولة سوى إسرائيل التي تُعدّ العدو التاريخي للبنان والعرب بشكل عام.




وبالعودة إلى الدور الذي يضطلع به السفير البخاري، فإنّ زيارته للديمان كانت مفصلية بامتياز، على اعتبار أنّها جاءت في توقيت بالغ الأهمية، بحيث شكّلت عظة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الأحد المنصرم علامة فارقة في هذه المرحلة بعد العناوين النارية التي أطلقها، ويشار أيضاً إلى أنّ ثمة علاقة وثيقة تربط بكركي بالرياض، خصوصاً بعد زيارة البطريرك الراعي للسعودية منذ فترة، والتواصل لم ينقطع، إنّما ووفق الأجواء العليمة، فإنّ السفير البخاري ثمّن عالياً المواقف التي أعلنها البطريرك الماروني والتي اتسمت بالوطنية والصلابة والسيادة، وكان هناك تقدير لهذه المواقف، وصولاً إلى عرض مسهب وتفصيلي لما يقوم به السفير السعودي حيث أكد للراعي على أنّ المملكة ستدعم لبنان ولن تتخلى عنه، ويُنقل عن الذين تابعوا اللقاء، وجود نظرة واحدة وتطابق بين الطرفين حيال كل الملفات وما يجري على الساحة اللبنانية على كل الأصعدة.

وتخلص مؤكدةً أنّ لقاءات وزيارات البخاري لن تتوقف وستشمل مروحةً واسعة من المرجعيات والقيادات السياسية والروحية، وسيصار في نهاية المطاف إلى بلورة هذه المساعي، وصولاً ربما إلى مفاجآت تتسم بالإيجابية لناحية الدعم السعودي للبنان، وتالياً ليس هناك من حرق للمراحل على اعتبار أنّ ثمة حملات مستمرة على السعودية من إيران عبر “حزب الله” وكذلك ما يحصل في المنطقة من تطورات متلاحقة، إنّما أهمية دور السفير البخاري تكمن في أنّه تأكيد من المملكة على مواصلة دعمها للبنان، وهي لم تنسحب من هذا الدور لا ماضياً ولا حاضراً.

المصدر: النهار