//Put this in the section

حرية التفكير قبل حرية التعبير – بقلم توفيق الشعار

تصاعدت مؤخراً وتيرة نشر ميثاق مناهض للسلطة الأوليغارشية بما تمثله من زعامات ورؤساء وقيادات سياسية حكمت البلاد ليقابله سريعاً ميثاقٌ مضاد يقر ويعترف بفضل تلك الزعامات ومساهماتها في خدمة المجتمع والناس …

وقد رأيت في كلٍ من الميثاقين رغم تنافرهما في الهدف والمضمون إيجابية مضيئة ومؤشّر على الجرأة المتنامية في حرية التعبير وهي حق عصيّ على القيود طالما كان الحق متبادلاً واحترام الرأي الآخر مُصان …




ان حق التعبير ببساطة هو حقك في قول ما يعجبك وحق الآخرين في قول ما لا يعجبك. وها نحن أمام ميثاقين: واحد يعجب الزعماء ورموز السلطة وهو بالنسبة لهم تعبير مرغوب فيه وآخر لا يعجبهم وهو تعبير غير مرغوب فيه…

لذا علينا ان نفهم جيداً وعلى رموز السلطة ان يفهموا ان حرية التعبير تهدف الى حماية التعبير غير المرغوب فيه، أما التعبير المرغوب فيه فلا يحتاج الى حماية. لذلك كانت حرية التعبير صديقة التغيير والثورة كما أنها أخطر أعداء الإستبداد…

ولا بد من توكيد حق الجمهور في المعرفة وحق الحصول على المعلومات من مصادر مختلفة كي تعمل آلة التفكير في المحص والتحليل والاستنتاج سعياً وراء الحقيقة ملكة كل حدث وكل خبر وكل قول. وان كانت الحقيقة هي الملكة كان الفكر تاجها وحرية الفكر جوهرها …

ان الحرية الحقيقية الوحيدة التي لدينا أينما كنا وفي أي بيئة أو نظام نعيش هي حرية الفكر. انها الحرية الوحيدة التي لا يمكن كبحها الا اذا عطّلناها نحن بأنفسنا…

بصراحة، عابثون هم الذين لا يستخدمون أبداً ما لديهم من حريات الفكر والتفكير ويطالبون بحرية التعبير … فحرية التعبير تصبح غير ضرورية اذا كان الأشخاص الذين منحت لهم لا يفكرون بل يجترّون أفكار غيرهم ويقولون ما يملى عليهم …

والسلام على كتبة الميثاقين!