//Put this in the section //Vbout Automation

“خسرت حب عمري وحياتي تدمَّرت”.. ثلثا مشاريع الزواج في لبنان مهددة بسبب الأزمة الاقتصادية

“خسرت شريكتي”، بهذه الكلمات البسيطة يصف جان فارس ما وصل له حاله بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان حالياً.

فارس الذي يبلغ من العمر 28 عاماً ويعيش بمحافظة البقاع شرق لبنان، كان ينوي الزواج في شهر يوليو/تموز الحالي، لكن الضغوطات التي فرضها الواقع اللبناني تسببت في افتراقهما وإلغاء حفل الزواج نهائياً.




ويعيش لبنان منذ أشهر واقعاً اقتصادياً هشاً أثر بشكل كبير على كل مناحي حياة المواطن اللبناني، والتي كانت تتصف بالرفاهية طيلة الأعوام السابقة. هذه الآثار السلبية وصلت حتى إلى أمور كان يعتبرها اللبناني ضرورات لا يمكن التخلي عنها، مثل إقامة حفلات الخطوبة والأعراس خلال فصل الصيف، والتي كانت تدر للسوق اللبناني ملايين الدولارات.

ضغوطات كبيرة

وأوضح فارس لـ “عربي بوست” أنه منذ اندلاع ثورة 17 تشرين وهو يتعرض لضغوطات في عمله، بدأت بتخفيض راتبه بنسبة 40%، ثم تخفيض ساعات دوامه للنصف مقابل ثلث المرتب، وهو الذي أثر على التزاماته المرتبطة بإتمام الزواج.

ورغم أنه قام منذ سنة كاملة بحجز إحدى القاعات في قريته لإتمام حفل زواجه، لكن ضغوطات أهل خطيبته عليها وعليه أدت لافتراقهما عن بعضهما البعض بعد سنوات طوال من الحب الذي بدأ في مقاعد الجامعة اللبنانية في كلية إدارة الأعمال.

ويقول جان إن شعور أهل خطيبته بضياع مستقبل ابنتهم مع شاب لا يستطيع تأمين حياتها معه أدى للفراق، وهو ما جعله يحمل ما وصفها “السلطة الفاسدة التي سرقت أحلام الشعب اللبناني” مسؤولية ما يعيشه أبناء جيله الذي كان مليئاً بالطموح.

ومع الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها قطاعات كبيرة في لبنان، يبدو أن الخاسر الأكبر هو الشباب اللبناني المتعثر، فبعد خسارة الوظيفة والعمل، سيخسر حلمه بالارتباط والزواج من فتاة أحلامه كونه غير قادر على استشراف مستقبله والذي حكماً سيكون مرتبطاً بمستقبل شريكته المستقبلية.

وتسببت الأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان منذ شهور في خسائر طالت قطاعات عديدة منها قطاع الشركات المتخصصة بسوق الحفلات والفنادق وقاعات المناسبات والمطاعم.

كارثة في مستقبل الزواج لدى اللبنانيين

يروي خالد (27 سنة) وهو مصمم غرافيكس ومصور فوتوغرافي أسباب تأجيله المستمر للزواج، حيث كان يعمل في إحدى المؤسسات الإعلامية في شمال لبنان، وكان صاحب المؤسسة يحرمهم من المرتبات بحجة عدم توفر السيولة.

يتحدث خالد عن بقائه سنة وشهرين لا يتقاضى حقه، مما سبب تأخير في إجراءات الزواج. كان خالد ينوي الزواج هذا الصيف إلا أنه يدرس تأجيل الموعد، “الواقع بات صعباً”، على حد تعبيره.

ويؤمن خالد أن الرزق بيد الله وأن مال الزواج هو مقسوم، لكنه بالوقت نفسه يرى أن الظروف الحالية قاتلة ومزعجة.

خالد

وأوضحت الأستاذة سعاد عبدالله، مديرة المركز الوطني للدراسات الاجتماعية، أن مركزها يعد دراسة ستصدر خلال أسابيع تشمل تأثيرات الأزمة الاقتصادية اللبنانية على الزواج والتحديات التي تواجه العائلات اللبنانية.

وذكرت أنه بحسب الدراسة، فإن الأزمة ستؤثر على أكثر من 68% من مشاريع الزواج بسبب تدني الأجور وعدم التمكن من امتلاك إيجارات منازل وشراء أثاث منزلي، بالإضافة لمواضيع مرتبطة بالإنجاب ومصاريفه كالرعاية والتعليم.

وتؤكد عبدالله أن الزواج سيصبح حلماً بعيد المنال عن اللبنانيين بعد أن كان امتلاك شقة هو الحلم، لذا فإن اللبنانيين مقبلون على مرحلة صعبة ستطال أبرز متطلبات بقائهم ووجودهم واستمرار وإيمانهم بوطنهم.

وبالعودة لخالد، فقد شدد على أن مصاريف شراء أثاثات المنزل ترتفع مع ارتفاع سعر الدولار في حين أن مرتبه في عمله الجديد يقبضه بالليرة اللبنانية، والتي تهاوت بشكل متسارع.

يقول خالد إنه كان ينوي عدم إقامة حفل زفاف وانفاق هذا المال في سياحة مع زوجته في تركيا، لكن غلاء التذاكر وعدم توفر الدولار سيدفعه للقيام بعرس صغير للأصدقاء.

خطوبتي مع وقف التنفيذ

محمد الطحش من مدينة طرابلس اللبنانية والتي تصنف بحسب دراسات أنها أفقر مدينة على شاطئ البحر المتوسط، يروي لـ “عربي بوست” مشكلته. درس محمد الهندسة المعمارية ثم الهندسة الداخلية، ليكمل مشوار الماجستير بدراسة الإدارة ليتبعها بالدكتوراه في تركيا في مجال إدارة المشاريع.

ورغم أنه يحمل شهادة الدكتوراه لكن لبنان لن يوفر له عمل. عاد محمد للبنان للخطوبة والارتباط، لكنه صدم بالظرف الذي ازداد سوءاً بعد أحداث لبنان.

محمد الطحش

يعمل والد محمد في التجارة لكن التجارة في لبنان باتت أشبه بسمك في الماء، بحسب وصفه، فالسوق اللبناني غارق في الديون والواقع صعب.

يقول: “كنت أنوي الخطوبة من فتاة، اتفقنا سوياً على الارتباط، عائلتي زارت عائلتهم منذ فترة قبل تفشي كورونا، اتفقنا على استكمال الخطوات بعد أن أجد عملاً مناسباً، لكنني تيقنت أن لبنان لا يمكن أن يكون بيئة للعمل والتطوير، لا أريد البقاء فيه مهما كانت الظروف”.

أفلسونا وسنغلق شركاتنا

وقال عباس زين الدين، صاحب إحدى شركات تنظيم المناسبات والأعراس، إن سوق عمله تلقى ضربة كبيرة بسبب إلغاء حجوزات الزواج والخطوبة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار السلع المرتبطة بالأعراس وتحديداً الضيافات والمأكولات حتى ما كان رخيصاً منها.

وأوضح أن هذه المستلزمات تشترى من الخارج بالدولار، والدولار ارتفع من 1500 ليرة إلى 10000 ليرة.

بذكر أن مدخرات أغلب اللبنانيين تكون بالليرة بسبب تمترس المصارف خلف قرارات البنك المركزي بإعطاء الناس أموالها على قيمة الدولار مقابل 3000 ليرة، وهو ما يعد خسارة كبيرة جداً للناس.

وقال زين الدين “لقد أفلسونا وسنقفل شركاتنا بعد أن كان لبنان مكاناً لكل شعوب المنطقة لإقامة حفلات الزفاف وخاصةً المغتربين منهم”.

وبالعودة إلى جان فارس، فقد كان يرى من لبنان منارة للعيش الكريم، لكن ما جرى بعد 17 تشرين أكد له أن ما كان يعيشه مجرد سراب، وأن ما يشهده وطنه هو الحقيقة المرة التي تغافل عنها، “أنا محبط ولن أبقى في لبنان، لقد دمروا حياتنا”.

عربي بوست