//Put this in the section

لبنان على إيقاع حقبة الثمانينات ومرحلة عام 2005… تفنيد لمسار التغيير الحكومي وظروفه

أضحت اللعبة السياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، فثمة سباق محموم بين الديبلوماسية الدولية لإنقاذ لبنان من معضلاته، ولا سيما منها المعيشية، وبين الانفجار الشامل في ظل كباش إقليمي يجري على الحلبة اللبنانية، إذ يصارع “حزب الله” المجتمع الدولي نيابةً عن إيران بعدما بات البلد ساحةً لتبادل الرسائل في ظل اشتداد العقوبات وارتفاع منسوب التصعيد الدولي تجاه الحزب ومع عودة المطالبة بتنفيذ القرار 1559. وهذا يحمل، وفق زعيم سياسي، دلالات تشي بأنّ لبنان مقبل على مرحلة فيها الكثير من الأزمات المشابهة لحقبة ما قبل العام 1982 وبعدها إلى مرحلة العام 2005 يوم دِينت فئة من القيادات اللبنانية زوراً بأنّها تسعى إلى تسويق القرار 1559. وهنا المخاوف مما جرى أخيراً قرب السفارة الأميركية في عوكر بهذا الصدد، وبالتالي عودة “حزب الله” وحلفائه إلى حفلات التخوين. ويضيف الزعيم إياه أمام زواره انّ ما يخشاه “أن نعود إلى هذه الحقبات والمراحل، التي قد تُستغل وتتفاعل في ظل الأزمات المعيشية الخانقة، وأكثر من جهة تتبع هذا المحور أو ذاك على أهبة الاستعداد لاستعمال الأرض اللبنانية منطلقاً لمواجهة المجتمع الدولي وكأنّ شيئاً لم يتغير في البلد”.

وعلى خط الوضع الحكومي، تكشف مصادر سياسية رفيعة لـ”النهار” أنّ ما جرى ويجري من جس نبض واستطلاع لتغيير حكومي، إنّما هو أمر جدي، لا بل ان أكثر من دولة غربية وعربية تستطلع الأجواء على خلفية كلام فحواه: “كيف لنا أن نقدّم إلى لبنان المساعدات ونقف إلى جانبكم وثمة عهد وحكومة يتبعان كلياً لحزب الله الذي يسيطر عليهما سيطرةً كاملة، وهذا لا يخفى على أحد ولمسنا ذلك خلال نقاش بين الحكومة وصندوق النقد الدولي وفي مراحل ومحطات كثيرة، فتبيّن بما لا يقبل الجدل أنّ قرار الحكومة ليس في يدها ورئيسها جيء به ليس عن عبث بل بعدما التزم شروط حزب الله وتحديداً حول السياسة الخارجية والعلاقة مع إيران ودمشق”.




وتلفت إلى أنّ المعلومات حول التغيير الحكومي “تؤشر إلى عراقيل أساسية تتمثل بالعهد وحزب الله، فرئيس الجمهورية ميشال عون يردّد أنّه مرتاح إلى أبعد الحدود في التعامل مع رئيس الحكومة حسان دياب ويحبذ أن تبقى حكومته إلى نهاية عهده، وهو قال هذا الكلام لكثيرين من المقربين والأصدقاء، بينما حزب الله قد يقبل باستقالة الحكومة إنّما لن ينصاع إلى الشروط التي تملي عليه بإبعاده عن أية حكومة جديدة، وهو يرى استمرار الحكومة كما هي عليه ورقةً رابحة لديه أفضل من أية مغامرة غير محسوبة النتائج، لأنّه يدرك أنّ القرار الدولي بتحجيمه بدأ فعلياً، حتى أنّ الفرنسيين الذين كانوا يتمايزون عن الأميركيين وسواهم بمن فيهم الخليجيون، باتوا أكثر تشدّداً من حيث ضرورة تقليص نفوذ الحزب الذي يمسك بسياسة لبنان واقتصاده. وعلى هذه الخلفية أوقفت باريس أي تفاوض حول مؤتمر سيدر، لا بل إنّ منسق هذا المؤتمر السفير بيار دوكين قال لأحد المسؤولين اللبنانيين إنّ مفاعيل أو تسييل أموال سيدر باتت منتهية وغير قابلة للصرف مع الحكومة اللبنانية الراهنة، وبعدها لكل حادث حديث”.

وتضيف المصادر إنّ “مسألة تغيير الحكومة لا تتصل بالأفرقاء المحليين فحسب، بل ثمة ربط وتداخلات وتقاطع مصالح إقليمياً ودولياً، خصوصاً في الوقت الراهن حيث هناك اتصالات جارية على قدم وساق بين الروس والأميركيين والأتراك بشأن الملف السوري وإجماع هذا الثالوث على ضرورة إقصاء إيران في سوريا، ومن الطبيعي حزب الله الذي يتلقى تعليماته من الحرس الثوري الإيراني، وهذا ما دفع طهران إلى الإمساك أكثر فأكثر بمفاصل الوضع اللبناني برمته والمناورة من خلاله في شأن ما يجري من مفاوضات وإعادة ترسيم الوضع السوري جغرافياً وتقاسم النفوذ كي لا تخسر إيران ورقة إضافية في المنطقة”.

وحيال هذه العناوين والتطورات، سيبقى البلد يدور في حلقة مفرغة وستضج الساحة اللبنانية وفق المتابعين في الأسابيع المقبلة بأزمات متنوعة، في انتظار ما ستؤول إليه الصورة في المنطقة ولا سيما الملف السوري وصولاً إلى العراق، حيث هناك سلة واحدة لدى عواصم القرار لحل أزمات هذه الدول أو كيفية تقاسم النفوذ، ولبنان ليس بمنأى عن هذه الأجواء، والتغيير الحكومي مرتبط بما يحصل، وقد يأتي في لحظة توافقية داخلية وإقليمية وبقرار دولي، ولكن إلى الآن ليس محسوماً التغيير الذي لن يكون بالسهولة التي يتوقعها البعض، نظراً إلى التداخلات والصراعات وحسابات الذين يمسكون بالقرار السياسي اللبناني، ولا سيما حزب الله الذي جاء بالعهد والحكومة، وتخلّيه عن الأخيرة يحتاج إلى صولات وجولات لحسابات خاصة به، والأمر عينه مع إيران.

المصدر: النهار