//Put this in the section //Vbout Automation

تقرير أميركي قريب يستهدف “فاسدين” في 14 و8 آذار

تشير معلومات دبلوماسية لـموقع”أساس” إلى اقتراب موعد صدور تقرير أميركي حول الشفافية ومكافحة الفساد، سوف يطال شخصيات من 14 آذار وكذلك من 8 آذار، متورّطة في الفساد، ومن بينهم شخصيات بارزة.

لبنان الغارق في الفقر، والذاهب بسرعة خيالية إلى الاصطدام الكبير، مع انهيار دراماتيكي في سعر صرف الليرة خلال الأشهر الأخيرة، بدأ يشهد حالات انتحار (3 في 24 ساعة)، وبدأت علامات الفقر المدقع تظهر بوضوح وكما يقول وليد جنبلاط “سنعود إلى أيام أجدادنا” داعياً إلى التضامن “تحصيناً لقوّمات العيش”.




في مثل هذه الأزمات، كان لبنان يستند إلى دعمٍ عربيّ ودولي تلقائي حماه من هذا المنزلق في ذروة الحرب الأهلية وفي أقسى مراحل الصراع مع العدو الإسرائيلي، لكنّ هذه الأزمة مختلفة. فالمجتمع الدولي والأشقاء العرب نفضوا أيديهم من الوضع اللبناني، واشترطوا قيام “الدولة اللبنانية” بخطوتين أساسيتين:

ــ الأولى: وقف الفساد واتخاذ سلسلة من الإصلاحات الفورية، وخاصة في قطاع النفط والكهرباء، مثل تعيين مجلس إدارة والهيئة الناظمة، إضافة إلى إجراءات أخرى يحتاجها لبنان، ويفترض أن تقوم بها سلطته بدون أيّ ضغوط خارجية.

ــ الثانية: وضع ملف سلاح “حزب الله” على طاولة البحث والنقاش وصولاً إلى استراتيجيةٍ وطنية للدفاع، خاصة بعد أن أسقط الحزب كلّ المسافات الفاصلة بينه وبين الدولة، وأصبح هو الدولة، بعد قانون الانتخاب الإكراهي وفرض انتخاب العماد ميشال عون وصولاً إلى الاستحواذ على الأغلبيتين النيابية والحكومية.

هذا الواقع يقرّ به وزراء حكومة حسان دياب. فوزيرة الدفاع زينة عكر اعترفت بأنّ “المجتمع الدولي أقفل أبوابه أمام هذه الحكومة”، لكنّها تذهب للمكابرة: “يقولون إنّهم سيدعمون لبنان بعد الإصلاحات، ونحن سننفذ الإصلاحات ،وسنرى إذا كانوا سيلتزمون”.

لكن لبنان، في هذه المحنة، لم تستطع حكومته الاستجابة لأيٍّ من القضيتين. فالفساد لا يزال طاغياً. والإشكالية الأكبر والأسوأ أن معظم من شارك في الحكم متورّطٌ فيه، وهو ليس حكراً على محورٍ سياسي أو كتلة معيّنة، وهذا التورّط ليس حكراً على التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي، بل يشمل قوى في ما كان يسمّى 14 آذار. وقد اضطر الدكتور سمير جعجع في معرض تطرّقه للإشكال مع تيار المستقبل إلى كشف أنّ أحد أسباب الخلاف بين الطرفين كان ملفّ الكهرباء وأن التيار الأزرق كان “ماسِك واجب” في هذا الملف، وفي غيره، مع التيار البرتقالي.

القضية لم تعد اليوم محصورة بتيار واحد أو شخصية محدّدة، بل إن المجتمع الدولي والعربي يسأل اليوم: أين ذهبت مليارات الدولارات من الدعم التي تلقتها التيارات السياسية المعارضة لـ”حزب الله” من خلال وجودها في الدولة لتنفيذ مشاريع تنموية في المناطق المحرومة؟

لماذا بعد كلّ هذا الإنفاق يكتشف المانحون أنّ حياة اللبنانيين تتراجع القهقرى حتّى وصلت إلى الحضيض؟

كيف يمكن الوثوق بهذه القوى من جديد لتقديم المساعدات والدعم والإنقاذ للبنان، خاصة أنّ هؤلاء انساقوا في عملية تطبيعٍ متواصلة مع السلاح لتأمين الاستمرار في الاستيلاء على المال والتربّع على المواقع؟

لماذا يجب على دافعي الضرائب في الولايات المتحدة الأميركية أو في فرنسا وغيرها من الدول المانحة أن يدفعوا الأموال ليستولي عليها فاسدون يستعينون بها على اضطهاد اللبنانيين؟

هذه الأسئلة ومثيلاتها تطرح اليوم في أروقة الصالونات السياسية الغربية والعربية، خصوصا الدول والجهات المانحة. لذلك، ليس هناك أفقُ في انفراج الأزمة قبل حصول تغيير حقيقيّ في تركيبة الحكم، وهذا ليس بالأمر السهل، ما يجعل نفق الأزمة أطول وأصعب. فقوى السلطة وبعض المعارضة الشكلية الساعية للعودة للحكم، ليست مستعدة لفك الارتباط لا بالسلاح ولا بالفساد، وعلى اللبنانيين أن يدركوا هذه الحقيقة.

ربما هنا تكمن المشكلة. فقد اختلط حابل الفساد بنابل السلاح، وسقطت الهويات السياسية، بما فيها الهوية الوطنية التي باتت اليوم غريبة لأنّ من يفاخرون بها باتوا أقليّة، بعد أن ابتلع حوت الفساد ووهج السلاح أكثر من شارك في العملية السياسية، وخاصة بعد الصفقة الرئاسية التي جاءت بالعهد الحالي وحكوماته الفاشلة.

لن يُطلق الجوع وحده ثورة إنقاذ وخلاص لبنان، بل إنّ المشروع السياسي الوطني هو القادر على إحياء مقاومة السلاح والفساد معاً، ومن هنا تبدأ المواجهة.

لم يعد هناك سقفٌ ولا قعرٌ للانهيار الحاصل في لبنان. فالكارثةُ ضربت معظم القطاعات وهي تستكمل مسارها مطيحة بما تبقى من معالم الحياة وركائز الاستقرار ووسائل البقاء، بينما الطبقة السياسية تمارس عجزها المتنامي وكأنها في حلبة عروض فاضحة تزيل ورقة التين وتكشف كلّ عوراتها ولا تبقي لها من الاعتبار شيئاً، بعد أن فشلت في الاستجابة لأيّ شكلٍ من أشكال الإصلاح وأوغلت عميقاً في مسالك الفساد.

المصدر: أساس ميديا