//Put this in the section

سامحكم الله على نواياكم قبل أفعالكم!! – كاتيا سعد – باريس

اعتدنا، نعم.. ولكن لن نتعوّد…

اعتدنا كلبنانينن على الأقوال ذات الأحرف الذهبية، وذات الأفعال الفارغة!
اعتدنا على لبنان الجنة في خطابات تتناسب مع مصلحتكم، ولكنّ مقاسها “فضفاض” على قدرتكم لتنفيذها!




اعتدنا أن نسمع من الأجيال السابقة وجع الحرب، وألم الحرمان وجوع المتشرّد. وجيلنا يصرخ تلك الأوجاع أضعاف ما سبق.

اعتدنا أن نشاهد المعاناة هنا، وأجواء السهر والطمأنينة هناك. نعم لأن الأمل يجري في شريان اللبناني، وأخذ على عاتقه أن يستخرج من كل شدّة مادة تزرع الإبتسامة.

يا بشر، قبل أن أقول يا حكّام، ارحموا لبنان وارحمونا مقيمون ومغتريون! اعتدنا، نعم.. ولكن ليس من المنطق أن نتعوّد..

نحن في العام 2020، العالم يصرخ الوجع من انعكاسات أزمة كورونا، ولبنان ينهار في دائرة المجهول. وحده الله كان يعرف نواياكم، واليوم هو من يساعدنا لنراها ونلتمسها. “كورونا” ليست “البُعبُع” التي تزرع الخوف لدى اللبناني، بل المجاعة التي اقتربت من الأبواب هي هاجسه الوحيد. أسمع حرقة الأهل وهم يقولون “خليتوا ولادنا يهاجروا..”، وأرى دمعة الكبار في السنّ “ما بدي كون عبء ع ولادي..”، وأنصت إلى الشباب “ما عم يعطونا فرصة نحقق طموحنا..”.. ومع ذلك لا أستطيع أن أدعو عليكم، بل أدعو لكم “الله يوفقكم، ولكن تنحّوا عن مناصبكم”.

أقدام الناس في الشارع، الغلاء اليومي، “تسوّل” المواطن لماله، طلبات الهجرة وغيرها من الأدلة كفيلة أن تضع الممارسات السياسية تحت ضوء “الجُرم”. لن ننتظر القضاء الحاضر – الغائب، فهو سيبرّؤكم “وينفض” عنكم لائحة التهم و”يسحبكم” من جريمة اغتصاب حق المواطن وماله “متل الشعرة من العجينة”. فها أنتم بيد الله وهو يتصرّف، وأنتم بحكم الكارما وهي تهتمّ بكم. لست هنا لأقيّم ضميركم “النائم”، ولا لأفكّر ماذا يختلق رجل السياسة للمرآة وهو “يهندس” ربطة العنق، ولا لأحلّل ماذا تعاني امرأة السياسة وهي “تثبّت” الماكياج قبل خروجها. ولكننا هنا لنقول بأنّ إدارة هذا الطاقم للمركب غير محكمة بل “فاشلة” ونحن لم نعد نؤمن بكلمة “الإصلاحات” التي تخرج من أفواهكم “ع الطالع والنازل”، وكلمة “فرصة” تنصّلت منكم، ولو كان للمنبر الإعلامي أن يتكلّم لفضح ما يجري في كواليس جلساتكم ؛ حتى “حبة المخدّر”، التي تجعل منكم أشخاصاً هادئة في مواجهة عواصف حديث المواطن عنكم بحضوركم وغيابكم، لا يريدها الشعب لأنه لا يريد أن يتخدّر ويقبل الاستخفاف بذكائه. ولكن حسناً فعلتم يا حكّام بسياستكم “المظلمة” و”الغوغاءة” هذه، فقد أزلتم الغشاء عن عيون بعض المنتسبين لأحزابكم السياسية، وتراجع البعض عن “التهليل” لزعيمه.. ولبنان افتخر بهم، أوليس الرجوع عن الخطأ فضيلة؟ ولكن نشعر بالحزن على هؤلاء الذين يتآكلهم الندم بصمت ويتمنّون الحصول على الفرج، لأنّ خضوعهم لكم مرهون بخدمات قُدّمت لهم أو لعائلتهم، ولكنّ المسألة مسألة وقت وسينضمّون إلى اللبنانيين الأحرار. أما أنتم فلن يشفع بكم أي شيء، ولو حتى تحقق الحلم باستقالتكم. في السياسة العالمية، يقع على عاتق الطبقة الحاكمة أن تحمي مصلحة الشعب وتؤمن له حياة “إنسان”، إلا في لبنان نحن نعاني من نقص في هذا المجال لدرجة وصلت ببعض المسؤولين أن يطلبوا المساعدة من المواطن والاستعانة بأموال المغتربين.

أسفي على طبقة أرى أنها لم تحطّم فقط عيشة اللبناني المقيم، وإنما توسّعت بأعمالها لتزرع نفحة من “الاشمئزاز” لدى المغترب. بالأمس الكلّ ينتظر إجازته ليقضيها في لبنان، ومستعدّ أن يصرف ماله على أرضه وحتى أن يستثمر فيها؛ اما اليوم أقرأ كيف أنّ الغالبية تدعو وتقول “تحمّلوا عدم العودة إلى الوطن ورؤية الأهل كي تتمكنوا من مساعدتهم، ولا تُسرق أموالكم من تداعيات سياسة الحكّام”.

اعتدنا أن نكون شهداء على الظلم و”التعتير”، ولكن ليس علينا التعوّد أن يتمّ دعسنا تحت أقدامكم ونِعالكم. سامحكم الله على نواياكم قبل أي شيء آخر، وشكراً لكل لبناني بشكل عام ولكل “غير مستسلم” بشكل خاص.