//Put this in the section

الصرافون يمسكون الاقتصاد… أين المصارف؟

سابين عويس – النهار

فيما لا يفوت رئيس الحكومة اي فرصة لرمي المسوولية على من يتهمهم بتعطيل عمل حكومته والتلاعب بسعر الدولار الاميركي، من دون ان يبادر عوض ذلك الى اتخاذ الاجراءات الصارمة للجم الانهيار المالي المتسارع، يواصل الاستسلام لسياسة تسليم الاقتصاد الى الصرافين الذين باتوا، ومنذ بضعة اسابيع، يتحكمون بسوق الصرف، بقرار حكومي ينفذه المصرف المركزي من خلال تسليم الصرافين يومياً دفعة من الدولارات، تباع للعملاء وفق السعر الرسمي الصادر عن المركزي، والآن عن المنصة الالكترونية.




وفي مشهدية ساخرة، يعلن المركزي يوميا عبر بيان التسعيرة الرسمية لدى الصرافين، في سوق صغيرة الحجم نسبياً لا تتجاوز بضعة ملايين من الدولارات، فيما السوق السوداء سارحة تحت اعين السلطات من دون اي رقابة، حتى وصل سعر الدولار الى عشرة الاف ليرة من دون اي يحرك اي مسؤول ساكنًا للجم التفلت.

تدرك السلطات بمختلف مسؤولياتها، ان السعر الذي بلغه الدولار هو سعر وهمي ولا يعكس الواقع، بل يلبي حركة العرض الضئيل مقابل كثافة طلب ناجمة عن اسباب ثلاث رئيسية اولها حالة هلع وانعدام ثقة لدى المواطنين الذين يتهافتون لتخزين الدولارات في ظل الاجواء المشحونة السائدة والتقارير الخارجية التي تتوقع الجوع والفقر للبنانيين. والسبب الثاني يكمن في حاجة التجار والمستوردين الى الدولار لايداعها في المصارف من اجل فتح الاعتمادات للاستيراد. اما السبب الثالث فيتمثل في جشع فئة من اللبنانيين الراغبين في تحقيق ارباح من خلال شراء الدولار على السعر الرسمي وبيعه وفق سعر السوق السوداء.

هذه الآلية التي تم التوافق عليها بين الحكومة والمصرف المركزي ادت الى تعزيز السوق السوداء على حساب دور المصارف التي يفترض ان تتولى هي في ما لو توافرت لها السيولة، مهمة تمويل الاقتصاد. ولكن بدا واضحا ان اعتماد هذه الآلية يرمي الى تعزيز الاقتصاد النقدي وابقاء التعامل بالدولار خارج النظام المصرفي، بما يدعم “حزب الله” ويوفر له العملة الخضراء الطازجة.

اين المصارف من هذه الآلية بعدما تحولت الى “زومبي ” عاجزة عن الاضطلاع بدورها على صعيد دعم الاقتصاد وتمويله؟

بالامس، خرج رئيس جمعية المصارف سليم صفير بعد زيارة للسفير السعودي وليد البخاري على وأس وفد من الجمعية بنفحة ايجابية اعطت املا للبنانيين بامكان تصريف الدولار والحصول عليه عبر المصارف. والواقع ان كلام صفير لم يكن اعلاناً بل توقعاً اذ علمت “النهار” انه خلال جلسة مجلس الوزراء التي شارك فيها صفير والحاكم رياض سلامة، طلب اليه ان تتقاسم المصارف مع الصرافين الدولارات الموزعة من المركزي بحيث يصبح في امكان المواطنين الحصول على الدولار من المصرف. لكن المصارف تحفظت عن الطلب مبدية خشيتها من عجزها عن ضبط التهافت، بعد التجربة المريرة التي واجهتها في الاشهر الماضية وادت الى استهداف فروع مصرفية وموظفين، تعرضت حياتهم للخطر.

وعليه، تستبعد مصادر مصرفية ان تبدأ المصارف العمل بالدولار، مؤكدة ان القطاع فيرحلون الى استعادة دوره والثقة به، من خلال حلول جذرية وليس من خلال آليات تقنية موقتة ستزيد الضغوطات وتعزز السيولة للمضاربة، ولن تحل الازمة.