//Put this in the section

بندان على خطّ المعارضة… وهذه أبرز الخلاصات

مجد بو مجاهد – النهار

ماذا أنتجت حركة الاتصالات المكوكيّة التي حصلت في الساعات الأخيرة بين أحزاب المعارضة؟ علمت “النهار” أن نقطتين اثنتين كانتا مدار بحث وتواصل في ظلّ مساعٍ مستمرّة للوصول إلى مساحة مشتركة من خلال أرضية تتلاءم مع طبيعة المرحلة، إذ لا يعني تشكيل تجمّع مشترك استحضار مرحلة الرابع عشر من آذار، في وقت تختلف فيه طبيعة المرحلة الراهنة. وصودف أن القوى الحاضرة خارج نطاق الحُكم اليوم هي تلك التي شكَّلت محور انتفاضة الاستقلال في مرحلة سابقة، لكنّ الاستحقاقات الآنية المستعجلة والعمل باتّجاه توحيد الصفوف، لن يكون من منطلق سياسيّ، بل وفق قاعدة التقاء اقتصاديّ قوامه الحفاظ على وجه لبنان وأساساته وضمان ديمومته من دون انغلاق أو تقوقع أو بناء متاريس سياسية في وجه فريق سياسي آخر على طريقة ما يسمّى بـ14 و8، ذلك أنّ المعطيات تؤكد حرص ما يُطلَق عليه مصطلح “الثلاثي المعارض” والذي يضمّ أحزاباً معارضة مشكّلة من “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار”المستقبل” على مدّ اليد لكلّ الأصوات التي تلتقي موضوعيّاً مع صوت المعارضة والترحيب بكلّ المواقف التي تتقاطع معها حول ضرورة التعاون في سبيل الوصول إلى طريق إنقاذيّ والحفاظ على استمراريّة لبنان. والمقصود هنا على وجه التحديد، مدّ اليد للقوى المستقّلة والنواب المُتمايزين في مواقفهم، وحرص الثلاثيّ على التعاون مع الرئيس نبيه بري ورئيس تيار “المرده” سليمان فرنجيه، وتحييد العناوين السياسية الخلافية، والعمل من منطلقات اقتصادية بحتة باعتبار أن عنوان الأزمة مالي – معيشي. وتؤكّد هذه المعطيات أن أيّ مسار متّبع من المعارضة لن يكون ثالوثيّاً فقط بل مبنيّ على تقاطعات وتفرّعات أبعد وأشمل قد تؤدي إلى نتائج.




ما هي النقطة الثانية التي كانت محلّ نقاش وحوار بين القوى المعارضة أيضاً؟ ما دار في سياق متّصل، هو البحث في سبل الوصول إلى عنوان أساسي يتناغم مع وضعية الشارع الذي لا يريد عودة وجوه سابقة إلى سدّة الحكم خلال هذه المرحلة ولا يقبل فكرة الاصطفافات التقليدية المعتادة. وعُلم أن مجموعة أفكار مطروحة نوقشت في إطار الخيارات التغييرية على مستوى السلطة عبر التكامل مع رؤية الشارع والتناغم معها من طريق تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلّة تكون محلّ ثقة وقادرة على الإنقاذ بدلاً من الحكومة الحالية. وسيُشكّل هذا العنوان أساس السعي للوصول إلى مرحلة تغييرية، والمساعي مستمرة في هذا المكان. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا التواصل الذي يشكّل جزءاً من حلقة مشاورات مستمرّة بين أقطاب المعارضة، لم يصل إلى نتائج نهائيّة أو متقدّمة، لكنّه يشكّل الأرضية والسقف المتوقّعَيْن لأي تطوّرات لاحقة.

هل يمكن الاستنتاج إذاً بأن المستوى الذي أصبح محلّ توافق بين الثلاثي المُعارض هو المستوى الأول المتمثّل بضرورة التبديل في موقع السلطة التنفيذية؟ المعطيات الملموسة على الأرض والتي تؤكّدها أوساط سياسية مواكبة، تؤكّد أن هذا المطلب لم يعد يقتصر على المعارضة المتوافقة في رؤيتها حول ضرورة رحيل حكومة أثبتت فشلها الذريع، بل إنه يتوسّع في صفوف قوى موالية تساهم في إعلاء الصوت أيضاً، لكن ما لا يزال ينقص مشهد سقوط الحكومة الرسميّ – علماً أن حكومة “محنّطة” من هذا النوع سقطت شعبيّاً وانتهت ولن تقوم لها قائمة، بل إن التعنت والإصرار على البقاء لن يؤدّي إلّا إلى مزيد من السقوط – هو العامل السياسي المطلوب أن تكتمل ظروفه والكلمة التي لم تصدر رسميّاً في هذا الاتجاه من عين التينة المتمايزة في حراكها عن “حزب الله” بحدود معيّنة، فيما لم ينبعث دخان التغيير الأبيض حتى اللحظة رغم أن أكثر من “طبخة” كان عُمل عليها سابقاً ويُعمل عليها في إطار إنضاج اقتراح حكومي جديد لكنّ أيّاً منها لم ينضج حتى الساعة.

ويشير هذا المشهد إلى أن بقاء الحكومة لا يتعلق بالمعارضة بل يرتبط بقرار القوى الداعمة لها التي لم تتوصّل حتى اللحظة إلى إنضاج طبق يقيل الحكومة سياسياً بعدما “شبعت موت” شعبياً. لكنّ ما توقّف مراقبون عنده، هو أن استمرار الوضع على ما هو، لن يكون له تبعات على قوى المعارضة، بل إنّه سيُلقي بثقله على القوى الراعية للحكومة نفسها؛ بما معناه أن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من “الزعزعة” تحت أقدام الموالاة لا أكثر، ولن يساهم إلا في استشراء المزيد من مشاهد الجوع والعوز ما يمكن له أن يلقي بتبعات أكثر حراجة على داعمي الحكومة أنفسهم. ويعني ذلك في قراءة المراقبين أن استمرار الحكومة يحفر دهليزاً تحت داعميها ويشكّل عاملاً ستكون انعكاساتُه أكثر سلبية عليهم من استقالتها، ما يعزّز احتمال عودة الانتفاضة الشعبية على نحو أكبر أو ربّما يؤدي إلى انعكاسات أمنية خطيرة ومخيفة.

في غضون ذلك، قال أحد النواب المعارضين “العتاق” في مجالسه، إنّ الكلام لا يفيد ولا ينفع، فيما المطلوب هو التوصل إلى حلّ توافقيّ سريع – خصوصاً أن البلد لا ينتظر ولا يمكن أن يُحكم إلا بالتوافق – بين جميع الأقطاب على اختلاف انتماءاتهم للوصول إلى حكومة جديدة مستقلّة – حقيقيّة ومؤلّفة من وجوه تكنوقراط، وهذا الحلّ من شأنه أن يساهم في بداية الإنقاذ.