//Put this in the section

الحكومة: إخفاقات تتكرّر – مروان اسكندر – النهار

الرئيسة التنفيذية لصندوق النقد الدولي صرحت في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوع بأن بعثة الصندوق للتفاوض مع لبنان حول حاجاته التمويلية تتشكل من بعض أفضل الاختصاصيين في الصندوق وان المحادثات المستمرة منذ أكثر من شهر غير مفيدة لأن الطرف اللبناني قدم خطة لا يمكن اعتبارها خطة وان تقديرات أرقام الخسائر متفاوتة وغير دقيقة، متوقعة فشل هذه المحادثات.

وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة أعلن في مقابلة تلفزيونية ان آمال دول الخليج العربي في الاصلاح في لبنان انتهت لأن اللبنانيين لا يقرون خطوات اصلاحية حقيقية وهم غائبون عن معالجة قضية الكهرباء التي أسهمت في تبخر الموارد المالية الخارجية وفي اضعاف الثقة بلبنان ونظامه المصرفي.




المسؤول الفرنسي عن متابعة الإصلاحات التي قد تمكّن لبنان من الاستفادة من مقررات مؤتمر باريس في ربيع عام 2018 قال بقسوة إن فرنسا لن تدعم لبنان على هذا الصعيد ما دامت الحكومة والرئاسة تمتنعان عن اقرار اصلاحات جذرية في مجالات انتاج الكهرباء وتوزيعها والتحكم بهذه العملية بدءًا بتعيين هيئة ناظمة تتمتع بصلاحيات تتجاوز صلاحيات الوزير المعني. واستنادًا الى ذلك نعى مقررات مؤتمر سيدر منذ عامين وأكثر.

اضافة الى كل ذلك، الحكومة بكلام رئيسها ووزيرة العدل وتهجم كل منهما في اوقات متقاربة على حاكم مصرف لبنان وتحميله مسؤولية انهيار سعر صرف الليرة، تسببا بخسارة لبنان بعد حماستهما لإلغاء أو تعليق مستحقات اليوروبوندز أي إمكان لاستقطاب الشركات الفرنسية لانجاز محطات كهربائية في لبنان بضمانات مالية من مؤسسة Coface الفرنسية، ورئيس الوزراء ووزيرة العدل هاجما حاكم مصرف لبنان لأنها في الحكم عاجزان عن إحراز أي تقدم. فالوزيرة، عدا عن تهجمها في جلسة على الحاكم ومطالبتها باخضاعه للتحقيق، استمرت في التسبب بإساءات كبيرة إلى حظوظ لبنان حين صرحت في مقابلة على تلفزيون الجديد وهي تجيب عن سؤال: ماذا حققتم؟، وذلك بلهجة الواثق: ألا تدركون أهمية قرارنا تعليق مستحقات اليوروبوندز؟

الحقيقة، حضرة الوزيرة، أنك أنت لا تعلمين نتائج هذا القرار الخاطئ. فالحكومة حين اقرت الغاء استحقاقات اليوروبوندز خلال هذه السنة أفسحت في مجال انسحاب الشركات الالمانية والفرنسية من الاشتراك في مناقصات انشاء محطات جديدة لانتاج الكهرباء، وذلك لان شركة Siemens وشركة Althom أو شركة كهرباء فرنسا EDF تحوز ضمانات لتمويل هذه الاعمال شرط ان تكون ضمانة الحكومة اللبنانية مستمرة، وقرار تعليق المدفوعات المستحقة عن اليوروبوندز ألغى أية ضمانة لبنانية… والنتيجة ستكون استحالة حصول لبنان على قروض من المؤسسات الدولية.

ان هذه النتيجة الكارثية تحققت من تصريحات رئيس الوزراء، ومواقف رئيس الجمهورية، وتصريحات وزيرة العدل، ومن حسن الحظ ان وزيرة الدفاع أكدت ضرورة تحقيق اصلاحات حقيقية، واعتبرت ان على الحكومة استنباط برنامج حقيقي لانجاز النتائج المرجوة وتفادي الأزمة المحدقة بلبنان، وهي تستحق الشكر والتشجيع على موقفها، وكان زوجها قد أشار قبل أسبوعين إلى ان صندوق النقد الدولي لن يوفر للبنان المعونات المبحوث عنها في الضباب.

لماذا التغاضي عن مشكلة الكهرباء ولماذا لا تحمل ما تسمى الخطة، هي ليست كذلك أي شروحات في هذا النطاق، ولماذا تبشر وزيرة بأن عقدًا وقّع مع طرفين لإنشاء محطة دير عمار التي كان الوزير باسيل قد أنجز الاتفاق الخاص بها عام 2013، وهو شخصيًا صرح بأن تأخير تنفيذ هذا العقد أسهم في تحميل لبنان خسارات تبلغ قيمتها 15 مليار دولار. وقبل تصريح الوزير باسيل، كان منصور بطيش الذي تولى وزارة الاقتصاد فترة قصيرة وضع دراسة عن الكهرباء خريف عام 2014 بيّن فيها ان الديون لخدمة الكهرباء تبلغ 14 مليار دولار في ذلك التاريخ وان استمرار الخسارة سيؤدي الى كارثة وهذا ما حصل. فقد وفرنا لادارة الكهرباء دعمًا ماليًا بلغ مدى 10 سنين (2010-2019) 43.9 مليار دولار دون احتساب الفوائد، ونحن لم نسدد أي قسم من هذا المبلغ، بل ان الوزيرة البستاني تساءلت يومًا، ما اذا كانت هذه القروض منحاً أم لا، فهي اعتبرت ان وزارة الطاقة إذا حصلت على دعم من وزارة المال، يكون ذلك باعتبار ان المال توافر كمساعدة. ان هذه النظرة وغيرها، وتعمد انجاز الاصلاح ومحاولات القاء المسؤولية على الغير، كل ذلك كان من أسباب تعريض لبنان للازمة التي يعيشها والصراحة تفرض المصارحة.

اذا لم تقر خطة اصلاحية شاملة وكاملة بدءًا باختيار الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، واذا لم نحقق ذلك خلال شهرين على الاكثر، سنعاني انحسار اية معونات للبنان، واذا مضينا في لعبة الـHaircut التي تمارسها المصارف بوقاحة وقلة اهتمام بمستقبل لبنان، لن تكون لدينا كهرباء لاكثر من ست ساعات يوميًا وقد تغيب عنا الكهرباء، كما غابت عنا نحن اللبنانيين الشمس المشرقة التي كانت تنور حياتنا.

لبنان دون كهرباء بتكاليف مقبولة وبسرعة سيخسر القدرة على الانتاج الصناعي، ما عدا المصانع الكبرى كشركات انتاج الترابة، التي كانت في السابق وقبل التسابق على دعم المشتقات، تستورد حاجاتها بتمويلها الخاص، وانحسار الكهرباء سيعطل الاتصالات الهاتفية والانترنت، وخدمات الانترنت لا تزال ابطأ مما هي في محيطنا وأكثر كلفة وغيابها يعني تغيب لبنان عن الاعمال المصرفية الدولية، ومن ثم اغراق لبنان في العتمة التي تخيم على الحكم، هذا الحكم الذي القى بأثقال على المواطنين لا يمكن تحملها.

الانقاذ ممكن، كما صرحت وزيرة الدفاع، والانقاذ ممكن إذا اعتمدنا نظامًا لتحصيل العائدات يستند الى تعديل نسب الضريبة على القيمة المضافة، ولدى لبنان لحسن حظه سيدة تعتبر من الخبراء في هذا المجال هي الوزيرة منال عبد الصمد.

ربما وجب ان يخرج الانقاذ من يدي رئيس الوزراء غير الملم بمستوجبات تحفيز الاقتصاد وتفاعل النتائج مع التشريعات، وانقاذ استمرارية الحكومة كان نتيجة الوباء الذي حل بلبنان، كما ببلدان المنطقة والبلدان المتقدمة مثل ايطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وهذه المصيبة وفرت للحكومة فرصة الاستمرار وعند انقضائها وما لم تبدأ خطة حقيقية لمعالجة قضية الكهرباء سيسير لبنان نحو عبودية الانظمة المقاومة حسب التعبير المتداول.

مستقبلاً وبعد عشر سنين من نظام تقييد النشاط وتقديم مصالح الوزراء والاحزاب، سيصبح لبنان في وضع اسوأ مما هو الوضع في سوريا، ولعل تسميات قرار قيصر بالنسبة إلى السياسيين اللبنانيين المراهنين على نجاح الاسد سيكون العنصر الفعال في انقاذ لبنان، وللسفيرة الاميركية الشكر من اللبنانيين على صراحتها حول مشاكل الحكم والانجاز.