//Put this in the section //Vbout Automation

الإصرار على تصفير الخسائر أو تصفية البلد؟

سابين عويس – النهار

على رغم كل المآسي التي تخنق اللبنانيين في كرامتهم ومستقبلهم، لا تزال الحكومة تتمتع بترف الوقت الذي تهدره على مناقشات واجتماعات ولجان، وسط عجز عن اتخاذ اجراء يقي البلاد اخطار الجوع والانفجار الاجتماعي والعنف المقبل نتيجة استمرار الاستهتار والتلكؤ عن المبادرة.




من الدولار المحلق في سوق وهمية سوداء، الى فيول مفقود وكهرباء مقطوعة، الى لحوم تغيب عن وجبات اكثر من نصف الاسر اللبنانية، الى بطالة اقتحمت كل بيت، يعيش اللبنانيون تحت وطأة الأجواء المشحونة التي تغذيها التقارير والتحقيقات الاجنبية المحذرة من استعادة مجاعة الحرب العالمية، كما ورد في تقرير لصحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية اول من أمس، فيما الانشغالات الحكومية في مكان آخر: الخسائر المالية والتدقيق المالي الجنائي، واستقالة المدير العام لوزارة المال!

فرئيس الحكومة يرى ان بعض الناس يتمنون انهيار البلد إقتصادياً ومالياً ويعملون لمنع اي مساعدة عنه، ويؤكد على طاولة مجلس الوزراء التزام حكومته الخطة المالية وأرقام الخسائر الواردة فيها، والتي تجاوز الخلاف حولها، في اشارة واضحة منه الى انه ليس في واردة الأخذ بتقرير لجنة تقصي الحقائق المالية المنبثقة عن المجلس النيابي، كاشفاً انه بات في مرحلة البحث في كيفية توزيع تلك الخسائر بالتشاور مع حاكم المصرف المركزي ووزير المال والقطاع المصرفي حتى إيجاد السيناريو المناسب، مؤكداً ان الهدف ليس تركيع القطاع المصرفي او مصرف لبنان، وان المودعين لن يدفعوا الثمن.

في كلام رئيس الحكومة امام مجلس الوزراء الكثير من المغالطات والتناقضات التي تطرح التساؤلات حول الاستراتيجية التي تعتمدها الحكومة في معالجتها للازمة.

فكلام دياب يطرح السؤال الاول هل الوقت الآن للبحث في توزيع الخسائر؟ الا يفترض ان تكون مسألة بغاية الأهمية كهذه المسألة قد أشبعت درساً وتشاوراً مع الأفرقاء المعنيين، وان تكون مدرجة في خطة الحكومة المقرة في مجلس الوزراء والتي على اساسها يجري التفاوض مع صندوق النقد؟

كيف تضع الحكومة خطة تتفرد فيها في تحديد الخسائر من دون التشاور مع الأفرقاء المعنيين، ولا تضع آليات توزيعها او تضع في الحد الأدنى استراتيجيتها لمرحلة ما بعد تصفير الميزانيات، وهذه أمور لم تلمسها الخطة تفصيلاً.

كيف يتحدث رئيس الحكومة عن ضمان ودائع الناس وعدم تركيع القطاع المصرفي، وهو يدرك تماماً ( او ربما لا؟) ان الخطة تعلن صراحة اجراء الاقتطاع من أموال المودعين لتغطية الخسائر، وهنا بيت القصيد او القطبة المخفية في الخلاف الدائر بين الحكومة والمصرف المركزي ولجنة تقصي الحقائق.

تفند مصادر مالية متابعة، جوهر المشكلة التي أدت في ما أدت اليه، الى استقالة المدير العام لوزارة المال. فالخطة الحكومية تقدر خسائر مراكز القطع بالدولار ب٨٩ مليار دولار، وترمي الى إطفاء هذه الخسائر، رغم إدراكها انها تمثل الودائع، وليس صحيحا انها لا تعرف ان المودعين سيتحملون إطفاء هذه الخسائر، باعتبار ان هذه الودائع لم تعد موجودة! وكان لافتاً تحذير بيفاني من “قلب الودائع بالدولار الى الليرة”، رغم علمه الاكيد ان لا وجود للدولار.

لا يكفي في رأي المصادر عينها، ان يضغط فريق المستشارين، كما فعل، على ممثلي صندوق النقد من اجل تبني الارقام الحكومية، لكي تُعبد الطريق امام خطة الحكومة، ما لم تبادر الاخيرة الى اجراءات عملية اصلاحية في الدرجة الاولى تقنع الصندوق بحسن نيتها وجديتها في التعاطي مع الازمة.

وهذا ما جدد تأكيده الاجتماع السادس عشر للصندوق مع الوفد اللبناني، حيث استمرت المشاورات، كما هو متوقع، وخلافا للتسريبات التي اوردها الفريق المتضرر عن احتمال توقفها بسبب استقالة بيفاني. وقد اعلن مساء امس المكتب الإعلامي لوزير المال ان الجلسة انعقدت في حضور حاكم المصرف المركزي وفريق المصرف وتناول كيفية مقاربة خسائر النظام المالي وضرورة تنفيذ الحكومة الاصلاحات المطلوبة بأسرع وقت ممكن، على ان يستكمل المشاورات في الاسبوع المقبل.

وعلم ان الفريق المصرفي مدعوماً من المجلس النيابي يسعى الى مقاربة الخسائر وتوزيعها، بما يحمي القطاع المصرفي ويحول دون افلاسه، وخسارة المودعين اموالهم، بحيث لا يأتي تصفير الخسائر على حساب تصفية البلد.