//Put this in the section //Vbout Automation

آه يا بيروت.. ماذا فعلوا بك؟

مريم مشتاوي – القدس العربي

آه يا بيروت: ألم يكتفوا بسرقتك وتجويع أهلك ونسف كرامة شعبك؟ ألم يكتفوا بإغراقك في مياه الصرف الصحي وتحويل ترابك إلى مزابل، تنبت فيها النفايات بدل الورود؟!




ماذا بعد؟

أكتب والحرقة والحسرة تعتصراني.

حاولت الابتعاد في الأشهر الأخيرة عن تناول أزمة بلدي المنكوب في زاويتي الأسبوعيّة، لأني أنزف وجعاً لمجرد التفكير في الأحداث الراهنة.

جوع وفقر وتشرد واعتقالات في ظل حكومة تجتمع فرحة لتخبرنا أنها حققت انجازات كثيرة. ويظهر رئيس وزرائها متباهياً بأنه نال ثقة أغلب الشعب اللبناني!

حكومة تعيش في كوكب آخر. تغرد بمفردها تحت سماء لا تشبه سماءنا!
عرضت قناة «الجديد» اللبنانية مقطع فيديو انتشر بصورة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، لما فيه من مأساة يصعب على الإنسان الذي يحمل أدنى معاني الإنسانية تحملها.

إنها جولة قامت بها وزيرة الإعلام منال عبد الصمد في الطرقات لتحاول التعرف عن قرب على مآسي الناس، التي كانت تصلها من خلال تقارير جاهزة توضع على مكتبها!

من يشاهد الفيديو لن يعلق على جولتها، ولن يلتفت إلى دموع الوزيرة، بل سيشعر بالعجز والغضب والحزن الشديد أمام منظر رجل لبناني أربعيني يفترش الأرض، بعد أن أنهك جسده المرض. وقد علق خلفه ورقة كتب عليها:

«أمسح لك حذاءك مقابل مئتين وخمسين ليرة فقط».

دعونا لا نحاول تحويل الرقم المطلوب إلى دولار، لأنه سيكون لا شيء.

تقترب منه الوزيرة فينظر إليها قائلاً: أنا مريض، ولكن لا أحمل في جيبي خمساً وعشرين ليرة لبنانية لدخول المستشفى الحكومي.

لقد كان الرصيف أشد رأفة به من البشر.

هذه بيروتنا… باريس الشرق!

تتحول شيئاً فشيئاً إلى مقبرة جماعية بفعل شلة من السراق، الذين نهبوا البلد لسنوات طويلة ولم يشبعوا بعد، بل هم مستمرون بمص دماء الشعب اللبناني.

حكومة تكتم صوت كل من يطالب بحقه. شباب اعتقلوا فقط لأنهم رفعوا صوتهم مطالبين بأدنى حقوقهم الإنسانية. ولم تكتف باعتقال الشبان، بل تحاول قمع الصحافة أيضا. إنه زمن الديكتاتورية. زمن قمع الحريات.

حكومة ستدخل حتماً موسوعة غينيس ويحتل أفرادها خانة أسوأ سياسيي العالم عبر التاريخ.

هنيئاً لنا بوزراء لن يتنازلوا عن كراسيهم قبل أن يموت الشعب بأكمله فيحكمون أنفسهم بأنفسهم!